شرب من بئر الأردن… ورمى فيه حجراً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم: عوني الرجوب باحث وكاتب سياسي في كل مرحلة يخرج علينا من يظن أن الأوطان مجرد خطوط على الخرائط، وأن قيمة الدول تُقاس بشكل حدودها لا بتاريخها، ولا بشعوبها، ولا بما قدمته لأمتها والإنسانية. والحقيقة أن مثل هذا الطرح لا يكشف شيئاً عن الأردن، بقدر ما يكشف ضحالة النظرة إلى مفهوم الدولة والوطن. فالأردن ليس رسماً على ورقة، وليس شكلاً هندسياً يخضع لأذواق المتأملين أو تعليقات العابثين. الأردن وطن صنعته التضحيات، ورسخته دماء الشهداء، وبناه الأردنيون حجراً فوق حجر حتى أصبح دولة محترمة ذات حضور سياسي ودبلوماسي وإنساني يتجاوز كثيراً مساحتها الجغرافية وإمكاناتها المحدودة. ومن المؤسف أن ينحدر بعض الخطاب إلى مستوى السخرية من شكل الوطن وحدوده، وكأن الدول العظمى في العالم رُسمت بمسطرة مهندس أو بريشة فنان. فالتاريخ يعلمنا أن الدول لا تكتسب قيمتها من شكل الخريطة، بل من قوة مؤسساتها، وتماسك مجتمعها، وقدرتها على حماية مصالحها وخدمة شعبها. أما الادعاء بأن الأردن يشكل حاجزاً بين الدول العربية، فهو قول يناقض التاريخ والجغرافيا والواقع معاً. فالأردن كان وما يزال جسراً للتواصل العربي، وساحةً للقاء لا للفصل، وبلداً حمل أعباء الأمة فوق طاقته، وفتح أبوابه لإخوانه العرب في مختلف الأزمات والحروب والكوارث. لقد كان الأردن ملاذاً للأشقاء عندما ضاقت بهم الأوطان، وحاملاً لهموم العرب عندما تخلى كثيرون عن مسؤولياتهم. ولم يكن يوماً سبباً في فرقة أو عائقاً أمام تواصل، بل كان دائماً صوت العقل والاعتدال والتقارب. إن الإساءة إلى الأردن ليست إساءة إلى حدود مرسومة على خريطة، بل إساءة إلى شعب كريم عُرف بالوفاء والشهامة والانتماء، وإلى دولة دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ومن حق الأردنيين أن يتساءلوا: أليس...




