انتخابات شتنبر 2026.. انطلاق مسار الملاحظة المستقلة وسط رهانات الشفافية وتعزيز الثقة

في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، دخل المغرب مرحلة جديدة من التحضير لانتخابات 23 شتنبر 2026، بإطلاق مسار اعتماد الملاحظات والملاحظين الوطنيين والدوليين، في خطوة تعكس سعي المؤسسات إلى تكريس معايير النزاهة والشفافية وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية.
وعقدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اجتماعها الأول، برئاسة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث أعلنت عن فتح باب الترشيحات لملاحظة الانتخابات، وفق جدولة زمنية دقيقة تمتد من 27 أبريل إلى 22 ماي 2026، على أن يتم البت في الطلبات منتصف يونيو المقبل.
ويأتي هذا المسار في إطار مقتضيات دستورية وقانونية واضحة، تستند إلى الفصلين 11 و161 من الدستور، إلى جانب القانون رقم 30.11 المتعلق بالملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، وهو ما يكرس، من الناحية المؤسساتية، دور المجتمع المدني والمنظمات الدولية في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية وضمان مصداقيتها.
رهان الشفافية وتوسيع المشاركة
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على بعدها الإجرائي، بل تتجاوز ذلك إلى بعدها السياسي، حيث تسعى السلطات إلى توسيع قاعدة المشاركة في مراقبة الانتخابات، عبر إشراك طيف واسع من الفاعلين، يشمل المؤسسات الوطنية، وجمعيات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية الدولية، شريطة استيفائها لمعايير الاستقلالية والموضوعية والخبرة.
كما تعكس الشروط الموضوعة لاعتماد الملاحظين حرصا على ضمان حيادهم، من خلال منع ترشحهم في الانتخابات، وإلزامهم بالتوقيع على ميثاق أخلاقي يؤطر مهامهم، ويحدد قواعد السلوك المرتبطة بالملاحظة المستقلة.
وفي هذا الإطار، تولي اللجنة الخاصة أهمية خاصة للتنوع الجغرافي والثقافي، وكذا لمقاربة النوع، بما يضمن تمثيلية أوسع لمختلف مكونات المجتمع، ويعزز شمولية عملية الملاحظة.
سياق سياسي حساس
وتأتي هذه التحضيرات في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاش حول منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة، وأدوارها في تأطير الحياة السياسية، ما يجعل من الملاحظة المستقلة آلية أساسية لتكريس مصداقية العملية الانتخابية.
كما تتزامن مع اقتراب محطة انتخابية حاسمة، يُنتظر أن تعيد تشكيل الخريطة السياسية، في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وضغوط مرتبطة بتقييم الحصيلة الحكومية، وهو ما يضفي على هذه الانتخابات طابعا مفصليا.
بين التحديات والانتظارات
ورغم التقدم الذي راكمه المغرب في مجال تأطير الملاحظة الانتخابية، فإن التحدي الحقيقي يظل في ضمان فعالية هذه الآلية، ليس فقط على مستوى رصد الاختلالات، بل أيضا في ترجمة ملاحظاتها إلى توصيات قابلة للتنفيذ، تسهم في تطوير المنظومة الانتخابية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان كفاعل مؤسساتي محوري، ليس فقط في تنظيم عملية الاعتماد، بل في تأطير الملاحظة ضمن مقاربة حقوقية شاملة، تستحضر مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وبين الطموح لتعزيز الثقة، ومتطلبات الممارسة الديمقراطية، يشكل انطلاق مسار اعتماد ملاحظي انتخابات 2026 خطوة مفصلية في مسار بناء انتخابات أكثر انفتاحا ومصداقية، في أفق ترسيخ نموذج انتخابي يستجيب لتطلعات الفاعلين السياسيين والمجتمعيين على حد سواء.
The post انتخابات شتنبر 2026.. انطلاق مسار الملاحظة المستقلة وسط رهانات الشفافية وتعزيز الثقة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





