🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
214259 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1620 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الصداع كحالة وطنية

معرفة وثقافة
السبيل
2026/06/06 - 12:54 502 مشاهدة

محمد محيسن
اذا بحثت في جيب أي مواطن عربي وتحديدا الأردني او في سيارته ستجد ما يلي.. بكيت دخان غالبا ما يكون ال دي ، وبعض الأوراق مثل فواتير كهرباء وماء والاهم من كل ذلك رويشته من مركز صحي ، اما الجديد والاهم فهو شريط البنادول الذي بات ملازما وبرفقة الجميع الا من رحم ربي..
قبل أيام اخبرني احد الأصدقاء وهو من أولئك الذين تربطهم بالمسكنات علاقة يومية تكاد تكون رسمية ، أنه سيقوم بزيارة طبيب على وجه السرعة استغربت الأمر وسألته إن كان الصداع قد اشتد عليه، فأجابني على العكس، المشكلة أنني استيقظت صباحا ولم أشعر بأي صداع، ظننت أنه يمزح، لكنه أكمل بجدية ساخرة، اعتقدت أن هناك خطبا ما، أو أن النهاية باتت قريبة. فالصداع عندنا يضيف صديقي، لم يعد عرضا صحيا، بل دليلا على أن الحياة ما زالت تسير على طريقتها المعتادة، بل تحول إلى نمط حياة، نجده في المدرسة، وفي العمل، وفي البيت. حتى وسائل الترفيه التي يفترض أن تخفف الضغوط أصبحت أحيانا مصدرا إضافيًا لها. وعندما نحاول الابتعاد قليلًا عن همومنا المحلية وننظر إلى ما يجري حولنا، نجد أن المشهد يصبح أكثر تعقيدا وإيلاما.
اذاً كيف أصبح هذا المسكن الشريك اليومي للأردني، بدءا من العمل الى الجامعة إلى البيت، ومن نشرات الأخبار إلى أخبار الحدود، فهل أصبح الصداع هو العنوان الأبرز لهذه المرحلة، المليئة التناقضات والعجائب والانفعالات؟
في الحقيقة لا يمكن الجزم برقم رسمي حول كمية الاستهلاك، ولكن من خلال ما نراه ونشاهده نحن المواطنين، يمكنني القول إن الأردني ربما يكون من أكثر الناس استهلاكا للبنادول والأسبرين ومشتقاتهم وأقاربهم من المسكنات. فهذه الأدوية لم تعد مجرد علاج، بل أصبحت جزءا من الروتين اليومي.
في السابق كنت أعتقد أن حبة بنادول كافية لإعادة الأمور إلى نصابها، لكن يبدو أن الصداع الذي يعيشه الأردني اليوم تجاوز قدرات المسكنات التقليدية. فالمشكلة لم تعد ألما في الرأس بقدر ما هي تراكم يومي من الضغوط يجعل الحفاظ على الأعصاب إنجازا يستحق الاحتفال.
وقبل ان نكتشف ان هناك ادوية للصداع المزمن اكثر تأثيرا، كنت اعتقد ان البنادول هو الحل السحري والوحيد ولكن الحقيقة اصعب من ذلك، المواطن بات بحاجة إلى ما هو أكثر من مسكن للألم، بحاجة إلى قدر كبير من الهدوء والصبر ليحافظ على توازنه وسط هذا الكم من الضغوط اليومية.
القلق الذي بات رفيقا للجميع في سكناتهم وهمساتهم ونظراتهم وتعبيراتهم لا بد ان يلازمه الصداع وهو نتيجة طبيعية لهذا الحجم من الضغوط اليومية المتراكمة.
يكفي أن يسمع المرء خبرا جديدا أو قرارا مفاجئًا حتى تبدأ سلسلة من ردود الفعل الداخلية، توتر، استياء، وحوار طويل مع النفس، فالحكومة لم تعد متهمة فقط برفع الأسعار، بل أصبحت، مجازا، شريكا في رفع معدلات الضغط والصداع المزمن.
في الحقيقة لم يعد السؤال لماذا نصاب بالصداع؟ بل أصبح: كيف نعيش بدونه؟
بين ضغوط الحياة اليومية وتراكم الأخبار والالتزامات، صار الألم في الرأس انعكاسا مباشرا لثقل الواقع لا مجرد عرضٍ عابر.
بل ربما لم تعد المسكنات وحدها كافية، لأن المشكلة لم تعد في الألم نفسه، بل في أسبابه التي تتجدد كل يوم.

The post الصداع كحالة وطنية appeared first on السبيل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free