🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
427935 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2251 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الخطاب الحداثي د. هاشم غرايبه

معرفة وثقافة
سواليف
2026/05/30 - 10:54 504 مشاهدة

الخطاب الحداثي

د. هاشم غرايبه

من أكثر المسائل التي أثارت جدلا، ومدعاة لتقاذف التهم التي وصلت الى حد التكفير، كان مشروع المفكر السوري “محمد شحرور” الذي دعا فيه الى محاولة تفسير النص القرآني وفق ما سماه بتفكيك النص القرآني لقراءته قراءة معاصرة.
جاء مشروع محمد شحرور كأحد أبرز المشاريع التي حاولت إعادة قراءة النص الديني بأدوات لغوية ومعرفية جديدة، معتمداً على ركائز أساسية مثل نفي الترادف اللغوي، والتفريق بين مصطلحات “الكتاب” و”القرآن” و”الذكر”، ونظرية الحدود في التشريع، بالإضافة إلى تهميش دور السنة النبوية كبيان ملزم.
يبين الباحث “رداد السلامي” في كتابه “حين يحاكم الوحي الى العصر” ان الخلل الحقيقي في مشروع “شحرور” ليس فقط في محاولة هدم ركن أساسي من الدين وهو السنة، مما يؤدي إلى فقدان “البيان العملي” للوحي، فيفتح الباب لتأويلات لا ضابط لها، بل في نقل “مركز السلطة من النص” وضوابط اللغة والبيان إلى “ذات القارئ المعاصر”، مما يجعل المعاصرة قرينة معرفية تمنح القارئ حق إعادة تركيب الدلالة وفق أهوائه أو ضغوط عصره، وهذا قد يساهم بقصد أو بدون قصد، بتسهيل الطريق أمام محاولة المعادين للدين لتنفيذ خطتهم الخبيثة بما يسمونه (تطوير) الدين، ومقصدهم تعديل أحكامه بصورة مشابهة لما فعلوه بالنصرانية حينما نزعوا منها البعد التشريعي تحت شعار “فصل الدين عن الدولة”، فجعلوها مجرد ثقافة طهرانية فردانية، بقيم اخلاقية غير ملزمة، بل تتوقف عند الوعظية الارشادية، فلا تتدخل في السلطة، ولا دور لها في الحد من تغول المحتكرين والاستبداديين.
ان مأزق “التأويل الحداثي” الذي قاده “شحرور” وأمثاله، ليس مجرد اجتهاد لغوي، بل هو محاولة لنقل المرجعية من “الوحي” إلى “العصر”، وهذا يساعد في فهم أسباب انتشار هذا المشروع لدى بعض النخب، حيث يوفر مخرجاً “شرعياً” متوهماً للتصالح مع قيم الحداثة دون القطيعة الظاهرة مع النص.
ان تجديد الخطاب الديني، وتطويره لملائمة متطلبات العصر ومتغيراته أمر ضروري، وخاصة مع ما نشهده من تطورات في الأدوات المعرفية ووسائل الخطاب والتقنيات الحديثة، لكن ذلك يجب أن يتم بحرص ودراية، لتجنب الوقوع في فخ المتربصين بالدين الذين يسعون لتسييله وتمييع أحكامه.
وأكثر ما يعترض طريق المصلحين الى الاضطلاع بهذا الواجب الدعوي هم السلفيون الاستنساخيون، الذين لفرط مغالاتهم في التمسك بحرفية الفقه الذي جاء به السلف الصالح، ودافعهم بلا شك هو الحرص على الدين والخوف من التحريف، لكنهم بذلك يفعلون ما فعله الدب بصاحبه حينما هشم رأسه ليطرد ذبابة عنه.
فالجمود الفكري لا يحمي الدين، بل يفقده ديناميكيته ومكانته الهادية المرشدة، ويحوله الى موروث ثقافي أثري، مكانه كتب التراث وخزائن المتاحف.
ان الحاجة ماسة الى ثورة في الخطاب الدعوي، لمواكبة الثورة المعرفية المعاصرة، من خلال استعمال الأدوات الحديثة، كالذكاء الصناعي وفنون مخاطبة الفرد من باب معرفة سيكولوجية علمية لرغباته وميوله ومصالحه.
وهنا من المهم التفريق بين (القرآنيين) الذين ينكرون السنة ويشككون في صحة الأحاديث، وبين من يرتكز في خطابه على الاستدلال بالنص القرآني، لأنه الثابت قطعيا بأنه كلام الله، فهو الدليل الأقوى الذي لا يمكن دحضه ولا تفنيده.
لذلك يجب التوقف عن ترديد عبارة: “ان أصدق الكتب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري”، فهنالك عدد من الأحاديث الواردة فيه لا يمكن الدفاع عن صحتها، ولا داعي لاقناع الناس بتقبلها وجعل التصديق بها متطلبا ايمانيا، لذلك فالداعية المتمكن هو الذي يقتصر في أدلته على القرآن الكريم، لأن فيه كل شيء: “مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ” [الأنعام:38]، لذلك فهو مغن عما دونه، وعليه فلا يجوز نعت هذا الداعية بأنه “قرآني”.
الواجب المنوط بهؤلاء الدعاة عظيم، ومهمتهم ليست سهلة، لذلك فعليهم بذل الجهود المتكاتفة، وعدم الالتفات الى ما يقوله الجاهلون، فالله العليم بدخائل النفوس يعلم القصد، وكفى بالله وكيلا.

هذا المحتوى الخطاب الحداثي د. هاشم غرايبه ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free