تراكم الأزمات في عهد حكومة عزيز أخنوش وسط غضب اجتماعي متصاعد
منذ صعود حكومة عزيز أخنوش إلى تدبير الشأن العام عقب انتخابات وُصفت من طرف جزء من الرأي العام بكونها مثيرة للجدل، تعيش الساحة السياسية والاجتماعية في المغرب على وقع توتر متصاعد، عنوانه الأبرز، غلاء مستمر، قرارات متأخرة، وشعور متزايد بأن الحكومة تشتغل بمنطق إدارة الأزمة بدل حلّها.
الانتخابات التي أوصلت الحزب الذي يقود الحكومة اليوم جاءت في سياق عرف نسب مشاركة ضعيفة ومقاطعة واسعة في بعض المناطق، وهو ما غذّى منذ البداية نقاشاً حول حجم “الشرعية الاجتماعية” التي تستند إليها هذه الحكومة، في وقت كان فيه الشارع يرفع سقف انتظاراته بشأن الإصلاح وتحسين القدرة الشرائية.
لكن مع مرور الوقت، تحوّل هذا الأمل إلى إحباط متراكم، فالأزمة المعيشية لم تتراجع، بل ازدادت حدة، مع استمرار تقلب الأسعار وارتفاع تكاليف الحياة اليومية بشكل يضغط على الطبقات الوسطى والهشة، دون حلول جذرية تلامس أصل المشكل المرتبط بالاحتكار وضعف المراقبة وغياب تدخل حاسم في السوق.
ورغم إعلان الحكومة عن مجموعة من الإجراءات، مثل دعم غاز البوتان والكهرباء ودعم مهنيي النقل، فإن هذه التدابير بقيت، حسب انتقادات واسعة، محدودة الأثر، ولم تنجح في وقف موجة الغلاء التي مست مواد أساسية، من الغذاء إلى النقل والطاقة، كما ظل مطلب تسقيف الأسعار، الذي يطرحه جزء من الرأي العام كآلية لحماية المستهلك، خارج حسابات القرار الحكومي، ما زاد من حدة الانتقادات.
في المقابل، يذهب منتقدو أداء حكومة عزيز أخنوش إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن تدبير المرحلة اتسم بغياب رؤية اقتصادية واضحة، مقابل اعتماد حلول ظرفية لا تعالج جذور الأزمة، ويؤكد هؤلاء أن الحكومة، بدل فرض توازن في السوق وحماية القدرة الشرائية، تركت المواطن في مواجهة مباشرة مع تقلبات دولية وأزمات خارجية، من بينها تداعيات الأزمة العالمية المرتبطة بحرب أوكرانيا، دون بناء دروع اجتماعية واقتصادية كافية.
وتُطرح أيضاً تساؤلات حادة حول طريقة تدبير بعض القطاعات العمومية، وسط اتهامات سياسية بغياب الشفافية في التوظيفات العليا، واعتماد منطق القرب والولاء بدل الكفاءة في عدد من المناصب الحساسة، وهو ما يزيد من الشعور العام بضعف العدالة المؤسساتي.
كما يوجّه بعض المنتقدين اتهامات سياسية أشد، تتعلق بوجود تضارب مصالح داخل تدبير بعض القطاعات، وتبادل غير مباشر للنفوذ والصفقات بين مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين، ما يطرح علامات استفهام حول حدود الفصل بين المسؤولية الحكومية والمصالح الخاصة، رغم غياب أحكام قضائية في هذا الاتجاه.
وفي ظل هذا المناخ، تتصاعد التحذيرات من انفجار اجتماعي محتمل إذا استمرت الأوضاع على حالها، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي المطمئن والواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطنون يومياً.
المفارقة، بحسب منتقدين، أن حكومة عزيز أخنوش تبدو وكأنها تكتفي بإدارة الوقت في انتظار انحسار الأزمات، بدل اتخاذ قرارات جريئة تعيد التوازن للأسواق وتضع حداً للاحتكار وتضارب المصالح، وتستعيد ثقة الشارع في جدوى الفعل السياسي.



