... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
228481 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7908 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تمدّد الإخوان بين أوروبا والسودان… توقيت دقيق وهدف استراتيجي محتمل

العالم
النهار العربي
2026/04/21 - 03:07 501 مشاهدة

بيروت – ليلى تابت



في ظلّ التحوّلات المتسارعة في الشرق الأوسط، يعود ملف الجماعات الإسلامية إلى الواجهة، ولا سيّما مسألة تمدّد "جماعة الإخوان المسلمين" بين أوروبا والسودان، رغم خضوعها لمزيد من التدقيق الأمني والسياسي في عدد من الدول الغربية. ويأتي هذا التمدّد ضمن سياق يتجاوز العمل السياسي التقليدي، إذ تشير معطيات إلى اعتماد الجماعة على شبكات تنشط في مجالات المجتمع المدني، بالتوازي مع حضور داخل بعض المؤسسات الرسمية، مع الحفاظ على هدف موحّد يتمثّل في تعزيز نفوذها طويل الأمد.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الحركات الإسلامية د. حسن أبو هنية، في حديث مع "النهار"، أنّ المقاربة الدولية تجاه الجماعة شهدت تحوّلاً، إذ انتقلت الولايات المتحدة من اعتبار الإسلام السياسي عامل استقرار و"جدار وقاية" في مواجهة التنظيمات الجهادية، إلى النظر إليه كتيار "يحمل أيديولوجيات قد تكون متشددة"، وإن لم يُصنّف كتنظيم إرهابي شامل.

"ذوبان ناعم"
تعتمد الجماعة مبدأ التكيّف المرحلي لبناء نفوذ تدريجي وصولاً إلى التمكين. ففي أوروبا، تعمل ضمن الأطر القانونية، مستفيدة من الحريات لبناء حضور عبر الجمعيات والمنظمات الشبابية والمؤسسات التعليمية والدينية، وصولاً إلى الجامعات والبلديات، ما يتيح لها تأثيراً غير مباشر في السياسات العامة.

ولا تظهر الجماعة في هذا السياق كتنظيم هرمي واضح، بل كشبكة موزّعة تتبنّى خطاباً مدنياً، مع تركيز خاص على فئة الشباب، وسعي إلى اكتساب شرعية تمثيلية للمجتمعات المسلمة عبر خطاب الاندماج، إلى جانب بناء تحالفات سياسية تعزّز حضورها داخل دوائر التأثير. ويشير أبو هنية إلى أنّ الجماعة "تتعامل مع كل دولة بنهج مختلف"، وهو ما يصعّب، مع انتشارها في أكثر من 70 دولة، اعتماد سياسة موحّدة في التعامل معها.

مقاربات أوروبية متباينة
هذا الأمر يتضح أكثر في تباين المواقف الأوروبية تجاه الجماعة، لكنها تتقاطع عند القلق من طبيعة نشاطها العابر للحدود. ففي فرنسا، برزت مقاربة مؤسساتية ركّزت على مواجهة "الانفصالية التدريجية"، عبر تشديد الرقابة على التمويل وإغلاق بعض الجمعيات وتعزيز الإشراف على المؤسسات الدينية والتعليمية. أما في ألمانيا، فتُعتمد مقاربة مزدوجة أمنية – سياسية، تقوم على مراقبة الشبكات المرتبطة بـ"الإسلام السياسي"، وسط نقاشات متزايدة حيال تشديد الضوابط على الجمعيات والتمويل. وفي النمسا، اتّخذت الإجراءات طابعاً أكثر صرامة، شملت تفكيك شبكات وإقرار تشريعات تستهدف ما يُعتبر بنى موازية.

وعلى مستوى أوسع، تواجه الدول الأوروبية تحدّي التمييز بين النشاط المدني المشروع والعمل الأيديولوجي المنظّم، ما يدفعها إلى اعتماد سياسات تتراوح بين التشديد القانوني وإعادة تنظيم العلاقة مع المؤسسات الدينية. وفي هذا الإطار، يشير أبو هنية إلى أنّ هذا التباين لا يقتصر على أوروبا، بل يمتدّ إلى الولايات المتحدة نفسها، إضافة إلى العالم العربي "الذي انقسم بين دول تعتمد الإدماج السياسي وأخرى تتجه نحو التصنيف والإقصاء".

 

يرتبط تمدّد الجماعة في السودان بموقع البلاد الجيوسياسي. (اكس)

 

السودان… بين الجغرافيا والتمكين
في المقابل، يتّخذ حضور الإخوان في السودان طابع "التمكين الصلب"، حيث رسّخت الجماعة نفوذاً عميقاً داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من إرث حكم عمر البشير. وقد امتدّ هذا النفوذ إلى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والإدارة المدنية، ما أتاح لها التأثير في القرارات السيادية، في ظل وجود "تاريخي منذ الأربعينيات"، كما يشير أبو هنية، ما جعلها متغلغلة في بنية الدولة والمجتمع.

ويرتبط تمدّد الجماعة في السودان بموقع البلاد الجيوسياسي، كحلقة وصل بين العالم العربي والقرن الأفريقي وممرّ مطلّ على البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ما يضفي على هذا الحضور بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار الداخلي. ويثير هذا الواقع قلقاً دولياً، خاصة مع مؤشرات على تقاطعات إقليمية حساسة، وتقارير عن دعم عسكري إيراني يشمل أسلحة وطائرات مسيّرة، ما يعزّز المخاوف على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي ما يتعلّق بفعالية الضغوط الخارجية، يلفت أبو هنية إلى أنّ التصنيفات الأميركية الأخيرة، بما فيها تصنيف مجموعات مرتبطة بالإخوان في السودان، تأتي "ضمن تحوّل في السياسة الأميركية، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف النفوذ داخل السودان". ويؤكد أنّ هذه الإجراءات "لن تؤثر كثيراً" على الجماعة، نظراً لكونها "متجذّرة داخل الدولة والمجتمع"، ما يحدّ من فعالية العقوبات أو التصنيفات الخارجية.

إعادة التموضع بدل التراجع
ورغم الضغوط المتزايدة، لا يبدو أنّ التشديد الدولي يتجه نحو إنهاء نفوذ الجماعة بقدر ما يدفعها إلى إعادة التموضع بمرونة أكبر. فطبيعة انتشارها العابر للحدود، وتكيّفها مع البيئات المختلفة، يجعلان من الصعب احتواءها عبر مقاربات موحّدة.

في هذا السياق، لا يُقاس حضور "الإخوان" بما يظهر منه، بل بقدرته على التكيّف وإعادة إنتاج نفسه داخل بيئات متباينة. وهو ما يطرح سؤالاً أبعد من الأمن والسياسة: هل نحن أمام تراجع فعلي، أم أمام مرحلة انتقالية تعيد فيها الجماعة توزيع حضورها بأدوات مختلفة؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤