... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
127227 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10081 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

تعديلات الضمان الاجتماعي: هل تُخرج النساء من سوق العمل؟

حبر
2026/04/07 - 15:06 502 مشاهدة

«ثلاثين سنة شغل؟ مستحيل [نكملها] طبعًا. إحنا كل سنتين ثلاثة بنغيّر مدرسة، وأحيانًا فصل واحد ما بتكملي في [المدرسة] (..) ورواتبنا لا تذكر».

هكذا تلخص المعلمة تسنيم (41 عامًا) أثر تعديلات قانون الضمان الاجتماعي الجديدة على مسارها التقاعدي، وهي تعديلات أقرتها الحكومة وأُحيلت إلى مجلس النواب لإقرارها ليبدأ العمل بها مطلع عام 2030.

رَفعت التعديلات المقترحة سنّ التقاعد لتسنيم خمس سنوات إضافية، الأمر الذي جعل وصولها إلى شروط التقاعد شبه مستحيل، بعد أن كان صعبًا وفق القانون القديم. كما حرمها (نظريًا) من مسار التقاعد المبكر عند وصولها الخمسين عامًا. فوفقًا للتعديلات المقترحة، رُفِع سنّ التقاعد للذكور من 60 إلى 65 عامًا، وللنساء من 55 إلى 60 عامًا. كما اشترطت للحصول على التقاعد المبكر في حالة الذكور إكمال 360 اشتراكًا، وللنساء 300 اشتراك، مع نسبة خصم من الراتب التقاعدي في حالة اللجوء للتقاعد المبكر قدرها 4% عن كلّ سنة تسبق سن الشيخوخة.

دخلت تسنيم سوق العمل عام 2014 معلّمة للصفوف الثلاثة الأولى في مدارس خاصة في إربد، براتب بدأ من 190 دينارًا. وقد حرمها العمل في التعليم الخاص من الاشتراك المتواصل في الضمان، حيث لا تلتزم العديد من المدارس بإشراك المعلّمات في الضمان؛ فلم يصل عدد اشتراكاتها الكليّ إلى ثماني سنوات (أي 96 اشتراكًا) رغم كونها تعمل منذ اثني عشر عامًا، إذ أجبرتها إدارات مدارس على الاستقالة قبل العطلة الصيفية، وعاودت التوقيع معها عند بدء الفصل الدراسي الجديد. وانقطع اشتراكها عند انتقالها بين مدرسة وأخرى. كما اضطرّت لترك العمل سنة كاملة لرعاية مولودها الجديد.

تسنيم واحدة من حوالي 37 ألف معلمة في الأردن يعملن في المدارس الخاصة، أحد أبرز القطاعات المشغلة للنساء في الأردن.

تقول ليندا كلش، مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية، إن المعلمات في مجال التعليم الخاص يعانين من انتهاكات مرتبطة بحقوقهن في الضمان الاجتماعي؛ مثل عدم حصولهنّ على راتب اثني عشر شهرًا في السنة بسبب تحايل بعض المدارس على القانون، وعدم منحهنّ أجورًا خلال العطلة الصيفية. كما أن بعض المدارس تسجّل راتب المعلمة في مؤسسة الضمان الاجتماعي على أنه الحد الأدنى للأجور، وتظلّ أجورهنّ ثابتة على مدى سنوات طويلة. وكلّ هذا يقلل من الرواتب التقاعدية التي يمكن أن يحصلن عليها، ويجعل من الصعب عليهنّ الوصول لعدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد.

لا تقتصر أسباب انقطاع النساء عن العمل على ظروف القطاع الذي يعملن فيه فقط، وإنما تمتد لتشمل أسبابًا اجتماعية مرتبطة بالتربية والإنجاب ورعاية أفراد العائلة؛ وتعزو حوالي 44% من النساء الأردنيات انسحابهنّ من سوق العمل للأعمال الرعائية، في حين تسجل النساء غير المتزوجات النسبة الأكبر من العاملات باختلاف مستويات التعليم الجامعي والثانوي. وهو ما حصل مع تسنيم عام 2017، حين أنجبت طفلها الرابع والأخير بعد أيام من بدء العطلة الصيفية. ولتوقّف المدرسة عن دفع اشتراكات الضمان في العطلة لم تكن تسنيم على رأس عملها عند الولادة، ما حرمها من إمكانية الاستفادة من إجازة الأمومة ومن اشتراكات مستحقة كان يمكن أن تحصل عليها. لتترك العمل سنة كاملة لرعاية مولودها الجديد في ظل عدم توافر حضانة في مدرستها.

تفكر تسنيم بالمستقبل وتتساءل هل يمكن فعليًا أن تجد مَدرسة تشغّلها وعمرها خمسون عامًا؟ إن كانت أصلًا تملك القدرة الجسدية للاستمرار في عمل يحتاج التركيز والوقوف لساعات طويلة وإدارة الغرفة الصفية والتعامل مع الأطفال. «ما أظن إنه فيه وحدة بعد عمر الخمسين اشتغلت سنوات في هذا القطاع، عندها قدرة إنها تجدد طاقتها لحتى تتعامل مع الأطفال».

بحسب كلش، وضعت التعديلات المقترحة شروطًا صعبة للوصول إلى سن التقاعد للنساء، وأخّرت المنافع التأمينية التي يمكن أن يحصلن عليها. وفي المقابل لا تتوافر سياسات جدية تعالج اختلالات سوق العمل بشكل عام من حيث تدني الأجور وغياب الحماية، وارتفاع معدل الدوران الوظيفي في القطاع الخاص. كما تعاني العاملات في القطاع الخاص من طول أمد الانقطاع عن العمل في الفترات الانتقالية بين وظيفة وأخرى، إضافة لعدم استعداد سوق العمل لتشغيل المتقدمين في العمر وخصوصًا النساء.

يقول خبير التأمينات الاجتماعية موسى الصبيحي إن زيادة مدة الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق التقاعد أمر جيد لتحقيق الاستدامة المالية. غير أن هذه الزيادة يجب أن يرافقها توسّع وتسهيل لشروط صرف تأمين بدل التعطّل عن العمل، بما ينسجم مع واقع سوق العمل الأردني. بحيث يستطيع المشتركون والمشتركات تحمّل فترات الانقطاع عن العمل والتي تكون طويلة نسبيًا بحكم واقع السوق وارتفاع نسب البطالة، دون خسارة راتب يغطي احتياجاتهم واشتراكاتهم في الضمان.

إضافة لزيادة عدد السنوات المطلوبة للحصول على الراتب التقاعدي، تقترح التعديلات تخفيض الرواتب التقاعدية لمن يتقاعدون مبكرًا حتى بعد إتمام الشروط الجديدة. بدأت نور (41 عامًا) العمل في القطاع المصرفي منذ عشرين عامًا تقريبًا، وحتى عندما كانت تضطرّ للانقطاع عن العمل فإنها كانت تعوّض تلك الانقطاعات من خلال الاشتراك الاختياري، ولديها اليوم 235 اشتراكًا. وكانت خطتها أن تتقاعد في نهاية 2031، غير أن التعديلات المقترحة قد أضافت لها خمس سنوات أخرى من العمل للوصول إلى سن الخمسين: «كنت بدي أستنى خمس سنين هلأ صاروا عشرة».

ورغم طول مدة الخدمة وإتمامها الشروط المطلوبة وعدم انقطاعها عن الاشتراك لمدة ثلاثين عامًا، فإنها ستتعرض لنسبة خصم من راتبها التقاعدي تبلغ 4% عن كل سنة تسبق سن تقاعد الشيخوخة (57 عامًا في حالتها للنساء في 2036). وبالتالي سيُخصم من راتبها التقاعدي ما نسبته 28%، وهي ضعف النسبة التي كانت ستُخصم منها في حال تقاعدت على القانون الحالي على عمر الـ45، أي أنها ستكون عملت لفترة أطول مقابل الحصول على راتب أقل، «يعني هو عقوبة».

يرى الصبيحي أن نسبة الحسم المقترحة «مجحفة جدًا وتصطدم برسالة وجوهر الضمان الاجتماعي»، وإن كان الهدف منها الإبقاء على المشتركين لأطول فترة ممكنة في سوق العمل، فإن تحقيق هذا الهدف لا يمكن دون تبني إصلاحات واسعة في سوق العمل تركز على زيادة الأجور وحمايتها، إضافة لخلق مسارات تحفيزية تتيح تشغيل كبار السن من النساء والرجال. ويضيف أن الاعتماد على نسبة الحسم وحدها طريقًا لخفض نسبة التقاعد المبكر ستكون له آثار اجتماعية سلبية كونه سيخفض الرواتب التقاعدية المتدنية أصلًا لشريحة واسعة من المشتركين. «أخطر شيء هو أن يخرج متقاعدون فقراء، هذا يضرب فلسفة الضمان الاجتماعي من جذورها». وهو ما سينعكس على واقع الحماية الاجتماعية في المدى المتوسط، حيث تكون النساء الطرف الأكثر تأثرًا نتيجة لطبيعة مسارهن المهني المتقطع وصعوبة تحقيقهنّ عدد الاشتراكات والسنوات المطلوبة والاستمرار لفترات طويلة في سوق العمل.

تعمل في القطاع الخاص الأردني حوالي 260 ألف امرأة، وتحصل 27% من الأردنيات على رواتب تقل عن 300 دينار، وهي نسبة تشمل القطاعين الخاص والعام. وتحصل 33% منهنّ على رواتب قدرها 300 دينار أو أقل. فيما لا تزيد رواتب 75% من المشتركات في الضمان عن 600 دينار. وكلّ هذا يعني أن الكثير من النساء العاملات، في حال وصلن لسنّ التقاعد فإنهن سيحصلن على رواتب بالحد الأدنى للأجور، ما يخلق واقعًا لا يوفر الحد الأدنى من «الكفاية الاجتماعية» للنساء.

يقول الصبيحي إن التعديلات المطروحة ركزت على حماية المركز المالي للضمان، غير أنها لم تراعِ الدور الأساسي لمؤسسة الضمان المتمثل في توفير الحماية الاجتماعية للمشتركين، وتحديدًا النساء: «إذا بدي أعطي [التعديلات] عنوان، فبكون استدامة مالية على حساب الحماية الاجتماعية».

خلال عشرين سنة شهدت نور عدة تغييرات وتعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، ومع كل تغيير أو تعديل، كانت تسمع أن التغيير جاء لتحسين مركز الضمان المالي، وكانت تنزعج من هذه التغيرات. لكن شعورها هذه المرّة مختلف، فاليوم خوفها أكبر من أي مرة فائتة، حيث تخشى أن يذهب كل تعبها «على الفاضي. (..) أعطونا شعور بأنه في شيء مخفي ما بتعرفوا عنه وإحنا بنجرّب نزبطه».

لا يتعلق الأمر بعملية حسابية في عدد الاشتراكات والعمر فقط، إذ هناك مشكلة في سوق العمل المحلي وهي تجنّب أرباب العمل توظيف من تقدموا في السن، وتفضيل توظيف الأصغر عمرًا برواتب أقل. وهو ما يشكّل مصدر تخوّف للكثيرات، ومن بينهن جمانة التي وصلت مؤخرًا لعمر السادسة والأربعين، وتعمل مصممة غرافيكية. يبلغ رصيد جمانة اليوم حوالي 140 اشتراكًا فقط، بسبب انقطاع اشتراكاتها لأكثر من عشر سنوات عملت فيها بشكل حر قبل أن تعود إلى الوظيفة بدوام كامل قبل حوالي سبع سنوات. وكانت عودتها للوظيفة لضمان الدخل الآمن والامتيازات الوظيفية ومن بينها راتب الضمان التقاعدي: «كونه في يوم من الأيام رح أكون لحالي، فبدي أدير بالي على حالي».

تتخوف جمانة من الاصطدام بمتطلبات سوق العمل وتدني فرصتها في أن تكون مرشحة محتملة بالنسبة للشركات مستقبلًا، حيث ترى بواقع تجربتها كيف يصبح الانتقال إلى عمل جديد أصعب مع التقدم في العمر، وهو ما يفرض عليها إما البقاء في موقع لا يتيح لها التطور الوظيفي والمالي، أو يتطلب منها مجهودًا كبيرًا لتطوير مهاراتها والبقاء على صلة وثيقة مع تطورات سوق العمل، تحديدًا في بيئة عمل شابة مثل بيئتها في شركات التسويق والتصميم. وإن كان هذا الخيار ممكنًا في حالتها لكن «ما بعرف لو بزبط مع كل الناس».

بعد هذه السنوات من العمل، ظلت جمانة تنظر إلى أن مؤسسة الضمان الاجتماعي هي الضامن الوحيد لها حين تصل إلى مرحلة الشيخوخة. لكن مع هذه التعديلات باتت تشعر أن الوضع «على كف عفريت دايمًا. يمكن أكون غلطانة، بس ما لازم نقلل من فكرة الثقة في هاي المؤسسة». وهو رأي يتفق معه الصبيحي إذ يقول: «فقدان الثقة هو ما يهدد المركز المالي للضمان. لا تستطيع مؤسسة الضمان أن تعمل بكفاءة إلا بثقة الناس؛ لأنها مؤسستهم».

تتوقع ليندا كلش أن تدفع التعديلات، بسبب صعوبة تحقيق شروط الاستحقاق، المزيد من النساء إلى خيار تعويض الدفعة الواحدة، والذي تحصل فيه المشتركة على حوالي ربع قيمة اشتراكاتها واستثماراتها وتخسر راتبها التقاعدي في شيخوختها. يتفق الصبيحي مع هذا الافتراض مشيرًا إلى مشكلة تساهل الضمان في صرف تعويض الدفعة الواحدة، وهو ما خفض نسبة النساء الحاصلات على الرواتب التقاعدية إلى 18% من عدد المتقاعدين الإجمالي بالرغم من كونهن يشكلن 29% من مشتركي الضمان، وهو ما «لا يتفق أبدًا مع التوجهات لحماية المرأة». ويرى أن المزيد من اللجوء لتعويض الدفعة الواحدة يعني المزيد من النساء الفقيرات في المجتمع.

يتخوّف الصبيحي كذلك من أن تتسبب التعديلات المقترحة في انسحاب النساء من الاشتراك الاختياري أيضًا والذي كان يهدف لشمول ربات المنازل بشكل أساسي إضافة للمغتربين، حيث تشكل النساء اليوم حوالي 34% من مشتركي هذا المسار في الضمان الاجتماعي. هذه الانسحابات لو تمّت ستحرم الضمان من إيرادات هذه الاشتراكات وتخفض أعداد النساء المشمولات في منظومة حماية اجتماعية و القادرات على الوصول إلى دخل آمنٍ مستقبلًا.

يتطلب النظام التقاعدي المعتمد على سنوات عمل رسمية طويلة سوقًا قويًا، ونسب بطالة منخفضة، ومعدلات نمو مرتفعة، ومؤسسات تنظيمية قادرة على حماية العمال والعاملات. لكن معظم هذه الظروف غير متوفر في الأردن، وهو ما ينذر بتضاؤل عدد القادرين والقادرات على الوصول إلى دخل آمن بعد سنوات طويلة من العمل، الأمر الذي سينعكس على واقع الحماية الاجتماعية من جهة، ويُحمّل الدولة كلفة رعاية هذه الفئات مستقبلًا من جهة أخرى عبر أبواب مختلفة مثل: صندوق المعونة الوطنية، والصناديق الخيرية، والإعفاءات الصحية، وسواها.

قبل هذه التعديلات المقترحة، كانت تسنيم تفكر في ترك وظيفتها وتأسيس مشروع منزلي أو الاعتماد على التدريس الخصوصي. أمّا اليوم فباتت أكثر ميلًا لهذا الخيار؛ أن تترك الوظيفة وتحصل على تعويض الدفعة الواحدة، إذ لم تعد مقتنعة بجدوى الاستمرار في الوظيفة، ولا تظن أنها قادرة على الاشتراك بالضمان بشكل اختياري لارتفاع كلفته وتخوّفها من أيّ تعديلات مستقبلية. أمّا نور فلا تملك خيارًا سوى الاستمرار بالعمل سنين أخرى وصولًا للتقاعد المبكر، بغض النظر عن نسبة الخصم. فيما لا خيار أمام جمانة سوى محاولة البقاء في وظيفتها لأطول فترة ممكنة، سواء أتيحت لها فرصة التطور المالي والوظيفي أم لا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤