سوريا تقترب من إنشاء حساب مصرفي مراسل مع تركيا
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن سوريا في المراحل النهائية لإنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي في تركيا.
كما ستناقش أيضًا عملية محتملة لتبادل العملات بين البلدين، تهدف إلى تعزيز التجارة، حسبما قال الحصرية لوكالة “رويترز“، اليوم الجمعة 10 من نيسان.
وتوقع الحاكم أن يتوسع التعاون السوري- التركي، ليشمل أنظمة دفع متكاملة وتسويات عبر الحدود وأطر تمويل التجارة الأكثر تنظيمًا.
ويبدأ بنك “زراعات” التركي الحكومي، وبنك “أكتيف” الخاص، عملياتهما في سوريا في الأمد القريب، بحسب الحصرية.
بنك “زراعات” التركي: هو أكبر بنك حكومي في تركيا، تأسس عام 1863، ويقدم خدمات مصرفية شاملة لـ 38 مليون عميل، بما في ذلك القروض التجارية والشخصية، كما يتميز بانتشار دولي واسع.
بنك “أكتيف” التركي: هو واحد من البنوك الخاصة في تركيا، يشتهر بتقديم مجموعة واسعة من الخدمات لعملائه، ويتميز بتوزع العديد من فروعه وآلات الصراف الألي في جميع أنحاء تركيا.
ارتفاع الصادرات يتطلب نظامًا ماليًا مدعومًا
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاعًا كبيرًا في صادرات تركيا إلى سوريا، ويسعى البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما.
هذا الطموح، وفقًا لحصرية، سيتطلب نظامًا ماليًا يعمل بكامل طاقته في سوريا، ومدعومًا بعلاقات مصرفية قوية بالمراسلة.
بالمقابل، قالت هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، إنها عقدت لقاءً مع مجلس المصدرين التركي، في 9 من نيسان، لبحث تأسيس مرحلة جديدة من التعاون التصديري المباشر بين البلدين.
وركز الجانبان على الانتقال من التنسيق إلى التكامل التصديري الحقيقي، والاستفادة من التجربة التركية كنموذج متقدم في إدارة ملف الصادرات.
وشدد المشاركون على أهمية بناء قنوات ربط مباشرة بين المصدرين، بما يسهم في تسريع حركة التبادل التجاري، إلى جانب العمل على إزالة العوائق الفنية واللوجستية التي تعترض تدفق السلع بين الجانبين.
وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعادة فتح الأسواق الخارجية، واستعادة الثقة بالمنتج السوري، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص نمو حقيقية ومستدامة.
وبيّنت أن المرحلة المقبلة ستعتمد على شراكات مؤسسية فاعلة، بعيدًا عن المبادرات الفردية، بما يعيد لسوريا دورها الطبيعي كمركز إنتاج وتصدير في المنطقة، وذلك بحضور عدد من المعنيين في القطاعين الاقتصادي والتصديري.
الصادرات ارتفعت 69% في 2025
وشهد حجم الصادرات التركية إلى سوريا ارتفاعًا خلال العام 2025، بنسبة بلغت 69% مقارنة مع حجم صادرات العام 2024.
وبلغت الصادرات التركية إلى سوريا 2.56 مليار دولار، في 2025، بينما في 2024، سجلت 1.54 مليار دولار، حسبما نقلت وكالة “الأناضول” التركية، في 23 كانون الثاني الماضي.
وسجلت الصادرات أعلى نمو في قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات المصنعة، بنسبة زيادة قدرها 35.4%، بقيمة 700 مليونًا و76 ألف دولار في هذا القطاع لوحده.
وفي المرتبة الثانية، حل قطاع المواد الكيميائية ومشتقاتها، بواقع صادرات 299 مليونًا و84 ألف دولار، وثالثًا حل قطاع الكهرباء والإلكترونيات بـ 224 مليونًا و311 ألف دولار.
رئيس قسم شؤون التجارة مع سوريا باتحاد المصدرين التركي، جلال قاضو أوغلو قال لوكالة “الأناضول” حينها، إن زيادة الصادرات إلى سوريا لم تكن نتيجة لتطورات معزولة، بل كانت جهدًا منهجيًا على مدار العام.
عام 2025، كان عامًا بُنيت فيه العلاقات التجارية التركية السورية على أساس أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر مؤسسية، وأكثر استدامة، بحسب تعبيره.
وقامت السوق التركية بتلبية الاحتياجات التي أبلغت بها من سوريا بالتعاون مع السلطات المعنية، أضاف أوغلو.
ويرى أن حجم الصادرات التركية كشفت أن السوق السورية تتجاوز العلاقات التجارية بين المحافظات الحدودية بين البلدين، لتشمل مراكز إنتاجية في أنحاء تركيا.
خطوة “مبالغ فيها”
الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون، اعتبروا زيادة الصادرات التركية لسوريا خطوة “مبالغ فيها”، وتشكل تهديدًا واضحًا للمنتج السوري، كذلك تنعكس سلبًا على الميزان التجاري السوري.
ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم قوشجي، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن ارتفاع قيمة الصادرات التركية لسوريا ليس مجرد تبادل تجاري، بل يعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الاقتصاد السوري.
وقال إن الاقتصاد السوري بات يعتمد بشكل شبه كامل على المستوردات لتأمين مستلزمات الإنتاج، من المواد الأولية إلى المعدات الصناعية، وحتى قطع الغيار والبرمجيات.
وفرة المنتجات التركية واستمرار تدفقها بشكل ملحوظ في الأسواق السورية، كالأغذية ومن ضمنها المواد التموينية واللحوم والمعلبات، والمنتجات الصناعية بمختلف أنواعها وخاصة الألبسة والأواني الزجاجية، والمعدات والآلات الصناعية، جعلها تشكل “غزوًا” على المنتجات السورية، بحسب تعبيره.
تهديد للمنشآت وارتفاع تكاليف المنتج المحلي
أثر هذه المستوردات على المنتج المحلي والمنشآت السورية، يلخصه الدكتور إبراهيم قوشجي بمسألتين:
اعتماد مزدوج، فالمنتج المحلي لا يواجه فقط منافسة من السلع التركية الجاهزة، بل يعتمد أيضًا على مستوردات تركية لتأمين مدخلاته، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار، والسياسات التجارية التركية.
تهديد للمنشآت الصغيرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، مقابل انخفاض تكلفة المنتج التركي، يضع المنشآت السورية في موقف ضعيف، خاصة في ظل غياب دعم حكومي كافٍ.




