... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
42355 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7193 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

سوريا بين التصدير والجوع.. 400 طن لحوم تثير جدلاً واسعاً

العالم
موقع 963+
2026/03/28 - 13:42 501 مشاهدة

في بلد يعاني من أزمات اقتصادية خانقة، بين انهيار العملة المحلية وشُح الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، يبدو أن القرارات الاقتصادية الحكومية لا تزال تسير في مسار غير متوقع، ففي خطوة مفاجئة، أعلن عن السماح بتصدير 400 طن من اللحوم الحمراء إلى الأردن، القرار الذي أثار موجة من التساؤلات والجدل، خصوصاً في وقت يعاني فيه كثير من المواطنين من نقص حاد في المواد الغذائية، حتى بات شراء كيلوغرام واحد من اللحوم رفاهية لا يستطيع الغالبية تحمل تكاليفها، وهو ما يفتح أبواباً من التساؤلات الجوهرية: أيُّ فائضٍ هذا في بلدٍ يعجز كثيرٌ من مواطنيه عن شراء كيلوغرام واحد من اللحوم؟ ولماذا تُصدَّر المواد الغذائية في حين تُستورَد السيارات الفارهة والكماليات؟

تصدير 400 طن من اللحوم، هل يشكل ضغطاً إضافياً على منظومة الأسعار؟

هل يعقل أن يكون هناك فائض من اللحوم في بلد يعاني من هذا النقص الحاد في الغذاء؟ أين هذا الفائض الذي يتحدثون عنه؟ وإذا كان الفائض فعلاً موجوداً، لماذا لا يُستثمر في تحسين الوضع المحلي؟ لماذا لا تُخصص هذه الكميات لسد حاجات المواطنين أولاً، بدلاً من تصديرها للخارج؟

يقول الخبير الاقتصادي عدنان العبود في تصريحات لـ”٩٦٣+” كيف يمكن أن يكون فائض؟! الفائض في أي مجال كان يُفترض أن يكون ناتجاً عن إنتاج يجاوز احتياجات السوق المحلي، ولكن، إذا نظرنا إلى الواقع السوري اليوم، سنجد أن البلاد تعيش تحت وطأة أزمة غذائية، والكثير من الأسر تعيش في حالة من الفقر المدقع، يرزح المواطنون تحت ضغوط اقتصادية تجعلهم في صراع يومي مع ارتفاع الأسعار التي لا تنتهي.

ويضيف: إن معادلة (الأسعار والدولار) تعمل في سياق اقتصادي بالغ الهشاشة، إذ يواصل الدولار ارتفاعه أمام الليرة السورية، مما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي المرتبطة بمستلزمات مستوردة (أعلاف، أدوية بيطرية، محروقات)، وفي المقابل، لا تواكب الدخول هذا الارتفاع، فيتقلّص هامش الإنفاق الغذائي لدى الأسر السورية، وفي هذه البيئة، يصبح تصدير 400 طن من اللحوم ـ مهما كانت مبرراته ـ ضغطاً إضافياً على منظومة أسعار هشة، وكل طن يُصدَّر هو طنٌ يُنقص من العرض المحلي ويُعلي من سقف الأسعار في سوق أصلاً خارج متناول كثيرين، فاللحوم، التي كانت يوماً عنصراً أساسياً في مائدة المواطن السوري، أصبحت حلماً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.

الأثر المتسلسل.. من اللحم إلى الفروج إلى مائدة الفقير

يرى العبود أن القرار سيُطلق سلسلة من ردود الفعل في الأسواق المحلية، فالمنطق الاقتصادي بسيط وقاسٍ في آنٍ واحد، فتصدير الكميات يُقلّص العرض المحلي من اللحوم الحمراء، وانخفاض العرض يرفع الأسعار في السوق الداخلية، وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يدفع المستهلكين للتحول نحو الدجاج (الفروج) باعتباره البديل الأرخص، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الفروج وهو ما يرفع بدوره سعره، إذ القطاع يعاني أصلاً من ضغوط التكاليف (أعلاف، طاقة، دولار) والنتيجة: غلاء مضاعف يطال الفقراء.

ويضيف: حين يرتفع سعر اللحم يهرب المستهلك إلى الفروج، وحين يرتفع الفروج لا يجد ملجأً، وهذه ليست معادلة اقتصادية، إنها وصفة للجوع، فسوق الدواجن في سورية يعمل بهوامش ربح ضيقة للغاية، وأن أي صدمة في الطلب تنعكس فورياً على الأسعار، كما أن قطاع تربية الدواجن يعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج جراء أزمة الأعلاف المستوردة وارتفاع سعر الدولار.

ويؤكد العبود أن ما يحدث ليس مجرد قرار تصدير عابر، بل هو عَرَضٌ لمشكلة أعمق، وهي غياب منظومة متكاملة لإدارة الموارد الغذائية، ويتجلى ذلك في غياب شبكة الأمان الغذائي، إذ لا توجد آليات فعّالة تضمن وصول البروتين الحيواني إلى الأسر ذات الدخل المحدود، وكذلك ضعف الرؤية الاستراتيجية، فالتصدير في لحظة كساد داخلي يعكس غياب التخطيط طويل المدى، والمعالجة السليمة كانت تستوجب دراسة: هل الكساد مؤقت أم بنيوي؟ هل يمكن تحفيز الطلب الداخلي بدلاً من تصريف المنتج للخارج؟ وهذا بسبب تضارب الأولويات، فتصدير الغذاء القليل واستيراد الكماليات الكثيرة يوحي بأن أولويات السياسة التجارية تخدم شرائح ذات ملاءة مالية عالية، لا الشريحة الأوسع من المواطنين، والأزمة ليست في الأرقام فحسب، إنها في الخيارات، من نُطعم بقراراتنا الاقتصادية ومن نُجوّع؟

بالمقابل دافع مصدر حكومي “فضل عدم ذكر اسمه” عن القرار، معتبراً أن الـ 400 طن كمية “مدروسة” ولن تؤثر على السوق المحلية، وتهدف إلى دعم المربين وتأمين سيولة مالية للذين يعانون من ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتأمين القطع الأجنبي، ورفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة لمواجهة انهيار الليرة، وأن التصدير يقتصر على “ذكور” الأغنام والماعز لحماية الثروة الحيوانية.

الواقع الميداني: كيلو اللحم يعادل 15% من الراتب

في جولة لـ”٩٦٣+” على أسواق دمشق وريفها، يبدو المشهد سريالياً، يتراوح سعر كيلوغرام لحم الغنم بين 180,000 إلى 220,000 ليرة سورية، في حين لا يتجاوز متوسط الرواتب الحكومية الـ 1,2 مليون ليرة.

يقول أبو محمود (موظف متقاعد): “لم أعد أسأل عن السعر حتى لا أحرج نفسي أمام القصاب، نشتري “الدهنة” أو العظام لنكهة الطعام فقط، القرار يستفزنا، فكيف يصدرون ما نحتاجه، فهذا سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع؟”.

وتقول ليلى الشامي (موظفة حكومية) لـ”963+”: “اللحمة صارت حلم، صرنا نشتري فروج مرة بالأسبوع، وحتى هذا صار غالياً، وإذا طلعت اللحمة أغلى، ما رح يبقى شي نقدر نأكله”.

أما أم خالد (صاحبة مشروع صغير) فتقول: “عندما لا يستطيع 80% من الشعب شراء اللحم، وفي وقت غابت فيه “اللحمة” عن موائد الغالبية العظمى لتصبح مجرد ذكرى أو “نكهة” عابرة في أطباق الطعام، يتراكم المنتج لدى التجار، فتسميه الحكومة فائضاً وتصدره، بدلاً من دعم القوة الشرائية للمواطن ليأكل هو هذا الإنتاج”.

ويقول أحد القصابين في سوق المرجة يقول: “الإقبال انخفض بنسبة 85%، نحن نبيع لطبقة مخملية ضيقة جداً، قرار التصدير سيرفع السعر محلياً لا محالة، لأن العرض سيقل”.

بينما يقول أحمد العلي تاجر جملة في دمشق لـ”963+”: “التصدير ممكن يرفع الأسعار عندنا 20-30% خلال أسابيع، وساعتها الفروج بيرتفع معه لأن الناس بتنتقل له، وهذا السيناريو صعب على الجميع”.

معادلة الاستيراد والتصدير.. كيف نُصدّر الغذاء ونستورد الكماليات؟

يرى الخبير الاقتصادي سعد الخضر في تصريحات لـ”٩٦٣+” أن الإشكالية الكبرى لا تقف عند حدود اللحوم، إنها تكشف خللاً هيكلياً عميقاً في أولويات التجارة الخارجية السورية، يمكن تلخيصه بمفارقة صارخة: كيف نُصدِّر (غذاء نادر)؟ ولماذا نستورد (كماليات وبدائل) ؟ فالحوم حمراء هي مواد غذائية أساسية، أما السيارات الفارهة والكماليات فهي عديمة الإنتاجية.

ويضيف: 400 طن من اللحوم الحمراء ليست مجرد رقم في إحصاء تجاري، إنها مؤشر على نمط تفكير اقتصادي يحتاج إلى مراجعة جذرية، حين يُصدَّر الغذاء في بلد يرزح تحت سوء التغذية، وتُستورَد الكماليات في بلد يعاني من شُح العملة الصعبة، فنحن أمام خللٍ في الأولويات لا يمكن تسميته بأقل من سوء إدارة للموارد.

والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه الجهات المعنية، بحسب الخضر، ليس “كيف نُصدّر الفائض؟”، بل “لماذا يوجد فائض في بلد تعاني أغلبية سكانه من انعدام الأمن الغذائي؟” وهذا سؤال أعمق بكثير، وفي ظل سعر صرف متدهور، كل دولار يُنفَق على استيراد سلعة كمالية هو دولار يُسحب من قدرة البلاد على تأمين مستلزمات الإنتاج الغذائي، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: لماذا تُصدر المواد الغذائية في وقت تعجز فيه الكثير من الأسر عن شراء أبسط الضروريات؟

وفي المقابل، لا يزال سوق السيارات الفارهة والكماليات مفتوحاً أمام من يستطيعون الدفع، حتى وإن كانت القدرة الشرائية للمواطن السوري قد تدهورت بشكل كبير، فهل يعقل أن تظل المواد الأساسية بعيدة عن متناول يد المواطن، بينما يُسمح بتصديرها لتلبية رغبات أسواق أخرى؟ وإذا كانت الدولة تصدّر الفائض، لماذا نرى الاستيراد المبالغ فيه لمنتجات الكماليات من سيارات فارهة وأجهزة إلكترونية، بينما يعاني الشعب السوري من نقص حاد في السلع الأساسية؟

ويشير الخضر إلى أن هذه القرارات غير مبررة في سياق الأزمة ومن الواضح أن الحكومة السورية قد اتخذت هذا القرار في إطار البحث عن مصادر دخل جديدة، أو ربما للتعامل مع العلاقات التجارية مع بعض الدول التي قد تكون بحاجة لهذه الكميات من اللحوم، ولكن هذه السياسة لا تُمثل إلا تناقضاً صارخاً مع الواقع المعيشي للمواطن السوري، في وقت تشتد فيه الحاجة للغذاء داخل البلاد، لا يمكن تبرير تصدير اللحوم إلى الخارج في وقت يعجز فيه المواطن عن تأمين ما يحتاجه من طعام.

ويشدد الخضر على ضرورة أن تقوم الحكومة بمراجعة وإعادة النظر في الأولويات في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وإذا كان هناك فائض في أي سلعة، من الأولى أن يُوجه لتلبية احتياجات الشعب السوري أولاً، وليس لتصديره إلى الخارج، ويجب أن يكون العمل على توفير الغذاء وسبل العيش الكريمة للمواطن هو الأولوية، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تُعتبر ترفاً في وقت الأزمات، وإن استدامة الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية لا يأتي من تصدير الفائض بينما الشعب يعاني، بل من استثمار الموارد المحلية في تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

The post سوريا بين التصدير والجوع.. 400 طن لحوم تثير جدلاً واسعاً appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤