أيامنا، كانوا يعلنون أسماء الناجحين في التوجيهي في الإذاعة، اسماً اسماً، البعض يذهب إلى مدرسته ليتأكد من لوائح الناجحين بأم عينيه فيما كانت الفرحة الكبيرة من نصيب الأم التي كانت تعد صُرَرا (جمع صُرّة) من الورق الملون وكل صرة تحتوي حبات من الملبس ع لوز وعلى قضامة، حامض حلو، شوكلاته سيلفانا، ناشد، وما تيسر. تضعها على صينية كبيرة تلف بها أختي على الجيران وتبقي أمي صررا أخرى لمن يأتي إلى البيت للتهنئة. وللقبض على اسمك، كنت تذهب إلى مكتبة زكي العبد، ربما المكتبة الوحيدة أنذاك في الزرقاء التي تبيع صحف «الجهاد» و»الدفاع»، لتشتري الجريدة التي كانت تنشر أسماء الناجحين. ظلت أمي تحتفظ بالجريدة وكلما جاء قريب أو ضيف تريه اياها وتقول: هيو اسم رشاد اللي تحته خط. ذلك أن أمي كانت أمية فوضع لها أبي خطاً تحت اسمي. وظلت على هذا الفرح حتى بعد ان أنهيت الجامعة. فالتوجيهي كان بالنسبة لها وللكثيرين أهم من أي شهادة أخرى. وهي سقف الأمنيات كما أن المائة دينار سقف الامكانيات.. أيامنا، أعني أواخر الستينيات وبدايات السبعينيات، كان للتوجيه طعم أحلى وعلامات أقل، أعلاها لا تتجاوز خانة الثمانين. كان بإمكانك أن تتوظف وان سمحت حالة والدك المادية تذهب إلى الجامعة. طبعاً الجامعة الأردنية وهي الوحيدة في البلد. لم يكن ثمة جامعات حكومية في اربد والبلقاء ومعان والطفيلة والزرقاء. أما الجامعات الخاصة فلم تكن قد ولدت بعد. اذا لم يكن المعدل يؤهلك للجامعة الأردنية فدمشق وحلب ليست بعيدة. كذلك القاهرة والاسكندرية وبغداد وتركيا. واذا كانت حالة والدك المادية ميسورة تتوجه شمالاً الى دول أوروبا وايطاليا وان كانت نص نص فتتوجه الى دول أوروبا التي كانت شرقية وظلت مكانها لكنها لم تعد شرقية بعد زوال الاتحاد السوفييتي. نحن أبناء ذلك الجيل فرحنا أمس للناجحين في التوجيهي. لكنه فرح مشوب بالسؤال: ما سر التسعينات. أقصد العلامات من خانة التسعينات التي يقترب بعضها من العلامة الكاملة. ونتساءل: هل كنا أغبياء؟ فلا أتذكر أن هذه التسعينات وردت في أية نتيجة. أم أن ثمة خللا ما في منظومة التعليم في زمننا هذا؟ ربما أصبح التوجيهي مثل الفاست فود. سريع في متناول اليد والجيب، بلا وجع راس ولا طبخ وغسل الصحون ولا من يطبخون. هذه عودونا عليها تماشياً مع «التطور» والحضارة! لكن أي جيل يتخرج بعلامة لم يحصل حتى مدرسه عليها؟. المسألة مهمة يجب دراستها واتخاذ قرارات ليس بينها الغاء التوجيهي فهذا يزيد الطين بلة.
رشاد ابو داود : ما سر تسعينات التوجيهي؟!
•أيامنا، كانوا يعلنون أسماء الناجحين في التوجيهي في الإذاعة، اسماً اسماً، البعض يذهب إلى مدرسته ليتأكد من لوائح الناجحين بأم عينيه فيما كانت الفرحة الكبيرة من نصيب الأم التي كانت تعد صُرَرا (جمع صُرّة)...
•تضعها على صينية كبيرة تلف بها أختي على الجيران وتبقي أمي صررا أخرى لمن يأتي إلى البيت للتهنئة.
•وللقبض على اسمك، كنت تذهب إلى مكتبة زكي العبد، ربما المكتبة الوحيدة أنذاك في الزرقاء التي تبيع صحف «الجهاد» و»الدفاع»، لتشتري الجريدة التي كانت تنشر أسماء الناجحين.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


