رغيف الخبر.. معركة يومية عادت رحاها للدوران بقسوة في غزة
#سواليف
عادت أزمة رغيف الخبز إلى الواجهة مجددًا في قطاع غزة، لتفرض واقعا يوميا قاسيا على السكان، الذين يصطفون منذ ساعات الفجر أمام المخابز ونقاط البيع في مشهد بات يتكرر يوميا، في ظل نقص حاد في الدقيق والوقود وقيود مشددة على إدخال الإمدادات عبر المعابر.
طوابير طويلة وخبز لا يكفي الجميع
في مختلف مناطق القطاع، يقف المواطنون في طوابير طويلة بانتظار الحصول على ربطة خبز، وسط حالة من القلق والتوتر مع محدودية الكميات.
ويقول أحد المواطنين المصطفين عند نقطة مخصصة لبيع الخبز المدعوم من برنامج الغذاء العالمي شمال مخيم النصيرات: “أخرج بعد صلاة الفجر مباشرة لأحجز دور على أمل الحصول على ربطة واحدة لا يزيد وزنها عن 2 كيلو جرام، ومع ذلك قد أعود إلى منزلي دون خبز”.
وتضيف أم لؤي، وهي أم لأربعة أطفال أيتام، لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، “أصبحت حياتنا مرتبطة بالخبز، إذا تأخرنا قليلا بنخسر دورنا، وإذا وصلنا متأخر ما بنلاقي خبز أصلا”.
ولم تقتصر شكاوى المواطنين على نقص الإمدادات، بل امتدت إلى سياسات بعض المؤسسات الدولية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، حيث يرى كثيرون أن تقليص الدعم ساهم في تفاقم الأزمة.
يقول الأب أبو خالد (35 عاما): “قبل فترة كان في دعم أوضح للخبز، اليوم الكميات أقل، والتنظيم أضعف وتخلت البرامج الدولية عن دورها في تغطية احتياجات الناس الذين يعانون من مرارة الفقر والنزوح”.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن بعض نقاط البيع عادت مضطرة لفرض تحديد الكميات، بحيث تُباع ربطة واحدة لكل شخص، في محاولة لتوزيع النقص على أكبر عدد ممكن من السكان، بينما تنفد الكميات سريعا مع ازدياد الطلب.
لماذا عادت الأزمة؟
تعود جذور الأزمة إلى تراجع كميات الدقيق والوقود الداخلة إلى القطاع، نتيجة القيود المفروضة على المعابر، ما أدى إلى تقليص إنتاج المخابز بشكل ملحوظ.
ووفق بيانات محلية وتقارير إعلامية، فإن الإنتاج اليومي من الخبز تراجع من نحو 300 طن إلى 200 طن فقط، نتيجة خفض إمدادات الدقيق والسولار للمخابز.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن ما يدخل إلى قطاع غزة لا يفي بالحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية، في ظل قيود مستمرة على تدفق الشاحنات، ما يفاقم من أزمة الغذاء الأساسية.
إضافة لذلك فإن سياسات بعض المؤسسات الدولية وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، دورا إضافيا في تعقيد الأزمة، إذ أدى تقليص البرنامج لكميات الدقيق والسولار المدعوم للمخابز بنسبة تصل إلى 30% إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الضغط على السوق.
ولم يعد سرا أن البرنامج يتجه إلى تقليص نظام الخبز المدعوم والتحول التدريجي نحو النظام التجاري، ما يزيد الأعباء على المواطنين في ظل تدهور القدرة الشرائية.
الأسباب السابقة مجتمعة جعلت الأسواق تشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الخبز والدقيق، فقد ارتفع سعر ربطة الخبز من السعر المدعوم (3 شواكل) إلى ما بين (7 و15 شيكلا) في السوق، فيما قفز سعر كيس الدقيق (25 كغم) من نحو (20–25 شيكل)، إلى (70- 100 شيكل).
هذا الارتفاع الحاد جعل الخبز، الذي يعد الغذاء الأساسي لمعظم الأسر، عبئًا يوميًا يفوق قدرة الكثيرين.
ومع تفاقم الأزمة، عادت ظاهرة السوق السوداء، حيث تُباع كميات محدودة بأسعار مضاعفة، مستفيدة من فجوة العرض والطلب.
ويؤكد خبراء أن انخفاض الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% مقابل طلب مرتفع أدى إلى اختلال واضح في السوق، ما ساهم في تقلب الأسعار وغياب الاستقرار.
تحذيرات متواصلة ومعركة يومية مستمرة
ويحذر مختصون من أن استمرار نقص الدقيق والوقود، إلى جانب القيود المفروضة على المعابر، قد يدفع بالأوضاع نحو مزيد من التدهور، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على الخبز كغذاء أساسي يومي.
وفي الوقت ذاته تشير تقديرات دولية إلى أن مئات الآلاف في غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل تراجع الإمدادات واستمرار الأزمة.
ويبدو أن قدر الفلسطيني في قطاع غزة أن يبقى حبيسا في معركة يومية من أجل الحصول على الخبز، ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية المرتبطة بتقييد الإمدادات وسياسات التوريد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل عاجل لضمان تدفق الدقيق واستقرار عمل المخابز.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى “رغيف الخبز” المؤشر الأبرز على مستوى المعيشة في القطاع، وعنوانا يوميا لمعاناة تتجدد مع كل صباح.
هذا المحتوى رغيف الخبر.. معركة يومية عادت رحاها للدوران بقسوة في غزة ظهر أولاً في سواليف.





