على ماذا ستتفاوض واشنطن وطهران في إسلام آباد؟
#سواليف
كان العالم يترقّب سيناريو شبيهًا بـ«عراق جديدة»، تنزلق فيه الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترمب إلى حرب مفتوحة مع إيران، على غرار غزو عام 2003 الذي عُدّ من أسوأ حروب واشنطن منذ فيتنام.
غير أن ترمب، الذي لوّح سابقًا بتدمير إيران بالكامل وإعادتها إلى «العصر الحجري»، فاجأ الجميع فجر الأربعاء بإعلانه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فورًا وبشكل كامل.
وجاء هذا الإعلان بعد أقل من ساعتين على انتهاء المهلة الأخيرة التي منحها لإيران لفتح المضيق. وفي أعقابه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط، استضافة وفدين من واشنطن وطهران يوم الجمعة في إسلام آباد لبحث اتفاق نهائي يُنهي الخلافات.
وأشار شريف إلى أمله في أن تفضي هذه المحادثات إلى سلام دائم، مؤكدًا دعوته للطرفين للتفاوض بجدية. ومن المقرر أن يرأس الوفدين نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مع مشاركة مسؤولين أميركيين بارزين.
من جانبه، أكد فانس أن ترمب يسعى بسرعة لتحقيق تقدم نحو إنهاء الحرب، مشددًا على أن نجاح المفاوضات يعتمد على جدية الجانب الإيراني، مع التلويح بإمكانية استخدام القوة مجددًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة. كما أن المقترح الإيراني المؤلف من عشر نقاط، والذي وصفه ترمب بأنه أساس عملي للتفاوض، يثير جدلًا، خصوصًا أن واشنطن نفت تبنّي الصيغة التي تداولتها وسائل الإعلام.
وتتضمن الرؤية الإيرانية مطالب أساسية، مثل رفع العقوبات، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز، إلى جانب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن هذه النقاط لا تمثل الاتفاق النهائي، بل مجرد إطار أولي للنقاش.
كما برزت خلافات واضحة بين الطرفين بشأن قضايا جوهرية، أبرزها ملف التخصيب النووي، وشمول وقف إطلاق النار للبنان، إضافة إلى آلية إدارة مضيق هرمز. فبينما تعتبر طهران مقترحها حزمة متكاملة، تتعامل معه واشنطن كنقطة انطلاق للتفاوض فقط.
وتعكس الفجوة بين الروايتين أيضًا اختلافًا في الصياغة بين النسختين الفارسية والإنجليزية للمقترح، خصوصًا فيما يتعلق بحق التخصيب النووي. كما تؤكد واشنطن أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى هدفًا أساسيًا.
وفي سياق متصل، أثير جدل حول ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل لبنان، خاصة بعد غارات إسرائيلية مكثفة. وبينما تصر طهران على شموله، تنفي واشنطن وتل أبيب ذلك في المرحلة الحالية، ما يكشف عن تباين إضافي في تفسير بنود الاتفاق.
داخليًا، برز دور متزايد لنائب الرئيس جيه دي فانس في إدارة الملف الإيراني، رغم تحفّظه السابق على الحرب. فقد انتقل من موقف حذر إلى قيادة جهود التفاوض، مؤكدًا ثقته بقدرة ترمب على تجنب أخطاء الماضي.
كما كشفت التطورات عن تباينات داخل فريق ترمب نفسه، لا سيما بين فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في ما يتعلق بمستوى الحماسة للحرب، رغم توافقهم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
هذا المحتوى على ماذا ستتفاوض واشنطن وطهران في إسلام آباد؟ ظهر أولاً في سواليف.





