ردًا على الانتقادات.. اتحاد السلة يوضح كواليس الصالات والنقل والعقوبات
في وقت يحاول فيه الدوري السوري لكرة السلة استعادة زخمه الجماهيري والفني، تتزايد الأسئلة والانتقادات حول واقع التنظيم والبنية التحتية، من جاهزية الصالات، إلى جودة النقل التلفزيوني، وصولًا إلى آليات العقوبات والانضباط.
ويعكس هذا المشهد فجوة واضحة بين طموحات تطوير اللعبة، والواقع اللوجستي والإداري الذي لا يزال يقيّدها.
وخلال الفترة الماضية، تصاعدت شكاوى الجماهير والأندية على حد سواء، خاصة فيما يتعلق بعدم إقامة مباريات في صالات رئيسة مثل “الفيحاء”، وضعف تجهيز بعض الملاعب، إضافة إلى الجدل حول العقوبات والسلوك الجماهيري.
في ظل هذا الضغط، خرج رئيس الاتحاد السوري لكرة السلة، رامي عيسى، عبر منشور مطوّل على “فيسبوك” اليوم، الجمعة 10 من نيسان، قدّم فيه إجابات عن أبرز التساؤلات، محاولًا توضيح موقف الاتحاد من القضايا المطروحة.
صالة “الفيحاء”.. بين الجاهزية والافتتاح الرسمي
أحد أبرز الملفات التي أثارت الجدل، كان عدم إقامة مباريات فرق دمشق في صالة “الفيحاء”، رغم جاهزيتها المتوقعة.
وبحسب عيسى، فإن توجه الاتحاد كان إجراء مباريات تجريبية أولًا، سواء على مستوى السيدات أو الفئات العمرية، للتأكد من الجاهزية الفنية الكاملة قبل استقبال مباريات الدوري والجماهير.
في المقابل، أشار إلى أن وزارة الرياضة والشباب تفضّل افتتاح الصالة بشكل رسمي يليق بحجم التجديد الذي شهدته، ويعكس صورة تنظيمية جديدة، موضحًا أن الخلاف بين الرأيين “زمني فقط”، ولن يتجاوز بضعة أيام، مع تأكيد أن الصالة ستكون جاهزة لاستضافة المباريات بعد 20 من نيسان الحالي.
البنية التحتية.. من المسؤول؟
في مواجهة الانتقادات المتعلقة بعدم بناء صالات جديدة أو تجهيز القاعات الحالية، أوضح الاتحاد أن هذه المهام لا تقع ضمن صلاحياته، بل تندرج ضمن مسؤوليات الجهات الحكومية المختصة.
وبيّن عيسى أن دور الاتحاد يقتصر على تنظيم اللعبة وتطويرها وتسويقها، بينما يتم استئجار الصالات من وزارة الرياضة أو وزارة التربية، وهو ما يفسر محدودية التدخل في تحسين البنية التحتية.
وأشار إلى أن عدم جاهزية بعض الصالات يضطر الاتحاد أحيانًا لنقل المباريات إلى مدن أخرى، وهو خيار يحاول تجنبه حفاظًا على حق الجماهير في متابعة فرقها داخل مدنها.
النقل التلفزيوني.. أعطال متكررة
ملف النقل التلفزيوني لم يكن بعيدًا عن الانتقادات، خاصة بعد تعذر بث مباراة حمص الفداء والكرامة.
ووفقًا لعيسى، فإن القناة الناقلة كانت جاهزة بالفعل لنقل المباراة، إلا أن عطلًا تقنيًا في عربة النقل حال دون ذلك.
وأكد أن القناة قدمت اعتذارها، مع وعود بعدم تكرار المشكلة، خاصة مع وصول تجهيزات جديدة قريبًا من لبنان.
كما أشار إلى أن الأندية يُسمح لها بنقل مبارياتها عبر صفحاتها الرسمية، في حال تعذر البث التلفزيوني.
العقوبات.. بين الانضباط وعدم التشهير
فيما يخص العقوبات، أوضح الاتحاد أنه يطبق اللوائح بشكل كامل، سواء عبر عقوبات مالية تُرسل بشكل دوري، أو انضباطية تُتخذ بشكل فوري.
لكنه لفت إلى أن عدم نشر جميع العقوبات عبر الصفحات الرسمية يعود إلى رغبة الاتحاد في “عدم التشهير”، والتركيز بدلًا من ذلك على ضبط السلوك ومنع تكرار المخالفات، خاصة في ظل متابعة عربية متزايدة للدوري.
أما بشأن تشديد العقوبات على الشتائم والتنمر الإلكتروني خلال الموسم، فأكد عيسى أن هذه الإجراءات ليست جديدة، لكنها فُعّلت بشكل أكبر بعد ملاحظة تصاعد الإساءات وتأثيرها السلبي على أجواء المباريات.
وأشار إلى أن بعض العائلات باتت تتردد في إرسال أبنائها إلى الصالات بسبب هذه الظواهر، ما دفع الاتحاد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بهدف حماية البيئة الرياضية والحفاظ على “السلم الأهلي”.
اللاعبون الأجانب.. استقرار قبل الحسم
وفي ما يتعلق بملف اللاعبين الأجانب، أوضح الاتحاد أن الأندية تمتلك حرية التبديل حتى بداية مرحلة “الفاينال فور”، على أن يتم تثبيت القائمة بعدها بشكل نهائي، دون أي إمكانية للتغيير، بغض النظر عن الأسباب.
وأشار عيسى إلى أن هذا النظام يهدف إلى تحقيق الاستقرار الفني والعدالة بين الفرق، وهو معتمد في العديد من الدوريات المتقدمة.
وتعكس تصريحات اتحاد كرة السلة محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد وتقديم رواية رسمية لما يجري داخل الدوري، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على حجم التحديات البنيوية التي لا تزال تعوق تطور اللعبة.
وبين التبريرات المطروحة والواقع القائم، تبقى الفجوة قائمة بانتظار حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة نحو إصلاحات أكثر عمقًا واستدامة.
ومع استمرار المنافسات، سيبقى الحكم الحقيقي على هذه الوعود مرهونًا بما سينعكس فعليًا داخل الصالات وعلى أرض الملعب.




