... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
208253 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6684 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

نور على نور

سواليف
2026/04/18 - 11:20 501 مشاهدة

نور على نور

د. هاشم غرايبه

الحكم الشرعي كما يعرّفه علماء أصول الفقه هو خطاب الله تعالى، المتعلق بأفعال المكلفين، اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، ويهدف لتنظيم سلوكات المسلم وضبطها لتحقيق الحالة المثلى من التوافق بين مصالحه ومصالح الآخرين.
من هنا يتضح أن المشرع هو الله، لذلك فالقول أن (مصادر التشريع ثلاثه هي الكتاب والسنة والاجتهاد) هي عبارة خاطئة، بل هي مقولة شركية، لقوله تعالى: “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ” [يوسف:67]، وقوله: “وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا” [الكهف:26]، والأصح القول بأن مصدر التشريع هو كتاب الله فقط، وهنالك طرق تبينه وتحدده هي السنة النبوية واجتهاد الفقهاء بالقياس والاستنباط.
السؤال: طالما أن تشريعات الله كمال مطلق، فما الدافع الى محاولة البشر تعديلها؟، ومن أين دخل اللغط في هذه المسألة مع أنها من أساسيات العقيدة!؟.
الإجابة بكل بساطة هو الهوى البشري، فالأمم السابقة التي أنعم الله عليها برسالاته وتشريعاته، سرعان ما انحرفت عن تشريعات الله فحرفت كتبه وبدلت في تشريعاته.
الكتب السابقة التي أنزلها الله على بني اسرائيل كانت تحوي تشريعات وأحكام مرحلية، أرادها الله صالحة لذلك الزمان، الى أن يأتي زمن الرسالة الخاتمة، فيستكمل بها الدين والتشريعات النهائية الى آخر الزمان، فتلغي ما سبقها وتحل محلها، لذلك لم يتكفل الله بحفظها كما القرآن، بل أوكل الله حفظها الى أنبياء وعلماء بني اسرائيل: “إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ” [المائدة:44].
ولما كان ذوو الأهواء من هذه الأمة (سواء منهم المتقاعسون الذين يريدون تساهلا وتراخيا، أو المتشددون المتنطعون الذين يميلون الى أحكام أكثر صرامة ) لا يمكنهم تحريف كتاب الله لتعديل تشريعاته لذلك ابتدعوا مسألة تعددية مصادر التشريع، لادخال تشريعات موازية لتشريعات الله، مصدرها الروايات البشرية.
إن السنة النبوية لا يمكن أن تكون بديلا لكتاب الله، ولا أن تأتي بما لم يرد فيه أصل واضح وصريح، فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو رسول مبلغ لما أمر به أن يبلغه: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ” [المائدة:67]، وكان يبلغ بحسب ما يتنزل عليه من القرآن، أولا أول، وبلا زيادة ولا نقصان: “وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ . لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ” [الحاقة:44-46].
السنة النبوية ليست وحيا آخر، بل هي ثمرة الحكمة التي آتاها الله لنبيه الكريم، لكي يفهم ما أنزل إليه، فكان ما ينزل اليه من قرآن يجده صلى الله عليه وسلم مثبتا في ذاكرته، ومعه فهم المقصد المراد من كلام الله، وكذلك موضع الآية من الآيات التي أنزلت من قبل، وعليه فقد كانت السنة النبوية تطبيقا فوريا للحكم الشرعي، ولهذا فالسنة ليست تشريعا آخر، ولا هي استدراك لحكم شرعي سابق ولا مغطية لنقص فيه، بل هي تفسير له، أو تخصيص ان كان معمما، أو تفصيل ان كان مجملا.
القائلون بأن السنة هي تشريع آخر مثله مثل التشريع القرآني، ولكي يخرجوا من شبهة الشرك التي يوقعهم به قولهم هذا، يقولون بأن السنة هي وحي آخر، لكن ما ينقض ادعاءهم هو عدم منطقيته، فما حاجة الله أن ينزل وحيين غير متطابقين، هل عجز الوحي القرآني عن الإيفاء بالمطلوب حتى يستدركه بوحي آخر!؟.
أما الذين يقولون أن السنة جاءت بتشريعات جديدة غير القرآنية مثل كيفية الصلاة وأنصبة الزكاة وصلاة الميت..الخ، فقولهم مردود، فهذه ليست تشريعات جديدة، بل تفصيل وتخصيص لتشريع قرآني.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع الصلاة، فهي موجودة من قبل الاسراء، وإلا كيف صلى بالأنبياء في المسجد الأقصى، وفي المعراج حدد الأداء والكيفية والأوقات، أما تحديد أنصبة الزكاة ومقاديرها فهي تفصيلات وتطبيقات عملية ارشادية لها، فقد قال تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وترك تفصيل ذلك للسنة، لأجل اختصار حجم القرآن، رحمة بحفّاظه.
نستخلص أن السنة الصحيحة لا يمكن أن تخالف حكما قرآنيا أو تعدل فيه أو تنسخه، لذلك فالمصدر الوحيد للأحكام الشرعية هو كتاب الله، ودور السنة تفصيل المجمل وتخصيص المعمم وتوضيح المبهم.

هذا المحتوى نور على نور ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤