... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
138346 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5756 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ميزان الربح والخسارة في الحرب على إيرانالكاتب: علي الجرباوي

العالم
صحيفة القدس
2026/04/09 - 06:00 501 مشاهدة
مع أن اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران هو اتفاق مؤقت، إلا أن الحرب انتهت فعلياً، ولن يُعاد استئنافها بعد أسبوعين. فمن بدأ هذه الحرب وتبجح بإزالة «الحضارة الإيرانية» عن الوجود وإعادة إيران إلى «العصر الحجري حيث مكانها المناسب»، لم يعُد بإمكانه الاستمرار بشنّها. عامل الوقت كان مُسلّطاً على الرئيس الأميركي، وأي يوم إضافي تستمر فيه هذه الحرب، التي لم يتمكن من حسمها بالسرعة والسهولة التي كان يتوقعها، واستمرار ارتفاع أسعار مشتقات النفط واضطراب الأسواق المالية داخل أميركا، كان على الأرجح سيؤدي إلى خسارة مؤكدة لحزبه في الانتخابات النصفية القادمة، ما سيعرقل بقية فترته الرئاسية، ويُضعف فرص فوز أي مرشح جمهوري بالانتخابات الرئاسية عام 2028. لقد أجبر التحمُّل الإيراني لحملة أميركية – إسرائيلية مكثفة من القصف الجوي المستمر، رغم كلفتها الباهظة بشرياً ومادياً، بل وقدرة إيران على تحويل الحرب التي أُريد لها أميركياً وإسرائيلياً أن تكون خاطفة ونظيفة، إلى حرب شرسة، مفتوحة ومتدحرجة، أدخلت العالم بأسره في أزمة حادة ومتفاقمة، أجبر الرئيس الأميركي على ممارسة أعلى درجات الضغط بحثاً عن مخرجٍ يحفظ فيه ماء الوجه ليس لنفسه فحسب، وإنما أيضاً لبلادة التي ورّطها في حرب مستعصية. ولما لم يتمكن، واكتشف مدى انكشاف محدودية القدرة الأميركية على تحقيق الانتصار المتوهَم، اضطر للموافقة على وقفٍ مؤقتٍ لحربٍ لن تتجدد، والعودة للتفاوض مع نظامٍ إيراني خاض الحرب لإسقاطه، مقابل إعادة فتحٍ مشروطٍ لمضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً أصلاً قبل اندلاع الحرب. ومهما يحاول ترامب الآن تنميق الادعاء بتحقيق النصر في حربٍ خاضها مختاراً، وليس مضطراً، بالإنابة عن إسرائيل بتحريضٍ من نتنياهو، إلا أن الحقيقة الموضوعية تشير إلى تكبُّده خسارة واضحة، ستكون لها تداعيات سلبية ليس عليه فقط، وإنما على بلاده أيضاً. لقد هزّأ الرئيس الأميركي نفسه بما آلت إليه حربٌ شنّها بتوقعات مغالية لم يتمكن من تحقيقها، وهزّ مكانة أميركا معه. فجميع الأهداف المعلنة التي خاض هذه الحرب من أجلها لم تُحسم على أرض المعركة، وعليه الآن أن يتفاوض مع إيران عليها. ومجرد قبوله بوقف إطلاق النار والذهاب إلى طاولة المفاوضات لا يُمثّل فقط اعترافاً ضمنياً بفشل استخدام القوة التي عوّل عليها بالأساس لفرض شروطه على إيران، وإنما باستعداده لتقديم تنازلات لها، من أجل التوصل إلى اتفاق. لقد فرضت إيران على أميركا؛ الدولة العظمى عالمياً، ضرورة القبول بالعودة لاتّباع مسار التفاوض، وهو مسار يقوم على ضرورة تقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف المتفاوضة. ونتيجة لهذه الحرب الخاسرة أميركياً، انكشفت العلاقة التي ظنّها ترامب في المُتخيّل علاقة قوة عمودية مع إيران المترنحة إقليمياً، بمعنى أن أميركا تستطيع لفائض قوتها أن تفرض انصياع إيران لشروطها، بأنها في واقع الأمر علاقة قوة أفقية بينها وبين إيران، لا يمكن لواشنطن أن تُحقق جزءاً من مطالبها إلا بالتفاوض الندّي مع طهران. ويا لهذا الانكشاف من تداعيات مستقبلية على وضعية أميركا كالقوة العظمى عالمياً. فبالإفراط في الغرور والاستخفاف بالآخرين والتهور في اتخاذ القرارات، كشف ترامب في حربه المتسرعة على إيران عن المستور؛ عن مدى التدهور الحاصل منذ مطلع هذه الألفية في مكانة أميركا عالمياً. تدحرج هذا التدهور تصاعدياً منذئذٍ نتيجة المحاولات التعديلية الجادة التي استمرت تقوم بها قوى كبرى وإقليمية بهدف إضعاف القوة العظمى، والانفلات من قبضة نظام أحادية القطبية الدولية، وتحويل النظام الدولي إلى التعددية القطبية. وما الخطوات المتتالية التي تتخذها الصين في العقدين الماضيين لتوسيع هيمنتها إقليمياً، وحرب روسيا على أوكرانيا، وتوسيع نطاق وحراك دول «البريكس»، وإنشاء أطر اقتصادية وتطوير منظومات مالية دولية جديدة، واستفاقة أوروبا المتأخرة، إلا أمثلة على الحراك المستمر في مواجهات غير مباشرة مع أميركا، تستهدف تقويض مكانتها كالقوة العظمى عالمياً. وبشكل مفاجئ تطفو على السطح مواجهةٌ مباشرةٌ لم تُفرض على هذه القوة العظمى، بل قامت هي باختيارها، كـ «امتحان» تُظهر فيه لجميع القوى والحراكات التعديلية التي تحاول استنزاف مكانتها، أنها ما تزال تتمتع بقدرة فائقة على صدّ «المعتدين» عليها، وتحتفظ بكامل هيمنتها كقوة عظمى. لقد اختار ترامب الحرب على إيران لاعتقاده بأنها ستكون مهمة سهلة، يُظهر من خلالها للعالم أن أميركا لا تزال في الصدارة وتتحكم بالمجريات العالمية. ولكن النتيجة التي آلت هذه الحرب إليها تُظهر أن أميركا، حتى باستخدامها القوة العسكرية المفرطة، كانت ضعيفة فعلياً ولم تكن قادرة على حسم الأمر حتى مع قوة إقليمية كانت هي ذاتها تقول عنها أنها ضعيفة وذات قوة متهالكة. وفي ذلك بالتأكيد مؤشر ضعف، وإشارة ستلتقطها كل الأطراف الأخرى الساعية لتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي، ودعوة مفتوحة لها لعدم الوجل منذ الآن، بل تكثيف تحدياتها المستقبلية لأميركا، لأن الباب تكشّف بأنه مفتوح أمامها على مصراعيه. فمن لم يستطع تحجيم إيران، لن يكون بمقدوره فرض الانصياع على قوى تعديلية وأخرى صاعدة إقليمياً.منذ مطلع الألفية الثالثة والنظام الدولي يمرّ في حالة تحوُّل. كان يمكن من خلال مراقبة تصرُّف قوى كبرى، خصوصاً الصين وروسيا، وقوى صاعدة إقليمياً، كالهند وإيران والبرازيل وتركيا وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية، أنها غير قابلة باستمرار حالة أحادية القطبية الدولية، التي بموجبها تتربّع أميركا على سُدّة هرم التراتبية الدولية. ولكن الآن، ونتيجة لإخفاق واشنطن في حسم وضع الحرب على إيران لصالحها، فقد أصبح تغيير وضعية النظام الدولي أمراً نافذ الحصول، لا رادّ له. فقد أصبح جلياً أن أميركا تعاني من حالة غير مسترجَعة من الانحسار في قوتها والارتداد في مكانتها. هذا لا يعني على الإطلاق أنها لن تستمر قوة عظمى لها تأثيرها في ميزان القوة العالمي، ولكنه يعني أنها لم تعّد قادرة على فرض إرادتها المطلقة على العالم، كما كانت قبل انكشاف محدودية قوتها وقدرتها على فرض الانصياع على إيران. ومن الأدلة الكاشفة على ذلك أنه مع ضعف وتهاوي مكانة ومقدرة المؤسسات الدولية جرّاء الاستهداف الأميركي، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلا أن واشنطن لم تتمكن حتى على الاستحصال منها على قرار من مجلس الأمن يجيز إعادة فتح مضيق هرمز بكافة الوسائل، بل جوبهت بفيتو مزدوج من روسيا والصين، أفقدها غطاء الشرعية الدولية لاستمرار حربها على إيران.إضافة لترامب وأميركا، فإن نتنياهو وإسرائيل هما ثاني أكبر الخاسرين من هذه الحرب التي شُنّت بضغط شديد ومتواصل منهما. عدا عن حملة التدمير الممنهج الذي قام به الطيران الحربي على إيران، والذي خلّف أضراراً كبيرة لا يُستهان بها، ولكن يمكن إصلاحها وتعويضها، لم تتحقق جميع الأهداف الإسرائيلية من هذه الحرب. وعدا عن التفاصيل، كعدم خروج الإيرانيين للشوارع لإسقاط النظام، وعدم النجاح في تأليب الأكراد على إعلان الحرب على إيران، وعدم سقوط النظام الإيراني بعد سلسلة اغتيالات قياداته السياسية والعسكرية، والقضاء على القدرة العسكرية لحزب الله، واستمرار ضرب المواقع الإسرائيلية بالصواريخ الإيرانية، فإن الهدف الإسرائيلي الأهم والأكبر في إنهاء مكانة ودور إيران كقوة إقليمية مناوئة ومكافئة لإسرائيل لم يتحقق، بل تعزز فعلياً. فإيران ستتفاوض مع أميركا، وإسرائيل المذيلة ستُجبر على تجرُّع النتائج، وهي التي سيُفرض عليها الانصياع، ولن يكون بمقدورها أن تفعل شيئاً سوى محاولة تغليف المرارة بادعاءات مزيفة لإنجازات متوهَمة. فهي حتى وبالاحتماء خلف أميركا، وتوريطها باستخدام قوتها العسكرية المفرطة، لم تتمكن من تحصيل مرادها، فكيف بها بعد أن تفقد هذا الغطاء. لقد فشلت فشلاً ذريعاً محاولة نتنياهو المستميتة منذ عقدين من الزمن القضاء على إيران كقوة إقليمية. وتنتهي الحرب الآن والشرق الأوسط الذي بشّر نتنياهو بتغييره ليس فقط باقياً كما كان وحسب، بل جرى عليه تحوّلٌ في الاتجاه المعاكس لمصلحة إسرائيل. وما كان تبجُّح نتنياهو بإعلانه أن إسرائيل أضحت قوة عالمية سوى مجرد ادعاء واهم لا يوجد له مضمون سوى باستمرار كفالة الحماية الأميركية. ولكن هذه الحماية لم تعُد كما كانت قبل الحربين، على غزة وإيران، مضمونة ومكفولة دون أية مساءلة أو استفهام. إن النتيجة الموضوعية التي على إسرائيل ضرورة مواجهتها هي أن متوالية فشلها العسكري، في غزة ولبنان واليمن وإيران، تُثبت أن اعتمادها المطلق على قدراتها العسكرية، المدعمة أميركياً، لا يمكن أن تحقق لها شرعية الوجود. إن ما يمكن أن يحقق لها ذلك هو أمران أساسيان: ضرورة إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني المتمثلة بالحرية والاستقلال، وإنهاء عدائيتها ومحاولاتها المستمرة للهيمنة على المنطقة. وطالما لم يتحقق الشرطان فإن إسرائيل ستبقى تتجرّع الخيبات. أما ثالث الخاسرين في هذه الحرب فهي المنظومة العربية المتهالكة، المكونة من نظم ارتضت رهن استمرار وجودها بتذييل نفسها للآخرين، وبالتحديد لأميركا. خلال هذه الحرب انكشف الوضع المزيف لهذه المنظومة، والذي تهاوى بسرعة فائقة وسهولة، نتيجة عدم قيام من تم التعويل عليهم للدفاع عنها بالمهمة، والتي تُكلّف استنزاف الموارد العربية بانتظام. لقد خسرت هذه المنظومة موارد مادية ضخمة، ولكن الأهم أنها خسرت استقراراً وسمعة يحتاج ترميمها للكثير من الموارد والسنوات. وحتى مع الترميم قد تكون النتيجة أن الحال، وخصوصاً ما يتعلق بالمكانة المعنوية لبلدان عديدة، لن يعود إلى وضعه السابق إلا بعد مرور فترة مديدة.كشفت هذه الحرب، والخيارات العربية التي تخللتها، انعدام الثقة بالقوة الذاتية، التي حتى وإن لم تكن متوفرة، يتم استخلاص العبر ويُعمل في المستقبل على بنائها. الواضح أن التبعية هي حالة ذهنية قبل أن تتحدد بتوفر قدرة مادية. لقد حكمت المنظومة العربية، بوضعها الحالي، على نفسها أن تبقى تابعة؛ تقبع على هامش الصراع الدائر على تحديد مكانة القوى الإقليمية ذات الوزن المؤثر في الإقليم. وسيبقى وضع هذه المنظومة تابعاً ومهمشاً طالما بقيت القوى المتحكمة بالقرار السياسي على ما هي عليه حالياً. في مقابل الخاسرين، تخرج إيران من هذه الحرب أكبر الرابحين. فرغم خسائرها المادية الجسيمة ولكن التي يمكن تعويضها، فقد صمدت البلاد والنظام، وخاضت حرباً بكفاءة واقتدار، وفرضت على أميركا التفاوض لإنهاء الحرب وفق شروط مقدمة منها، مقابل مطالب أميركية. لقد أكسب التماسك وحسن الأداء الإيراني خلال الحرب إيران مكانة فعلية ومعنوية كبيرتين، تجعلان منها قوة يجدر أن تؤخذ بالاعتبار، ليس فقط إقليمياً، وإنما على الصعيد الدولي العام. وستخرج طهران من هذه الحرب وهي أقوى في مكانتها الإقليمية مما كانت عليه، فقد حققت انتصاراً بالغ الأهمية، بشكلٍ مباشر بالنسبة لها، وبآثارٍ غير مباشرة لأطرافٍ كثيرةٍ في العالم أيضاً.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤