مسؤولان قضائيان: المسطرة الجنائية لا تُقيِّد التبليغ عن جرائم المال العام
شَرَّح مسؤولان قضائيان تأثير مستجدات المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية على معالجة الشكايات ذات العلاقة بجرائم المال العام على مستوى رئاسة النيابة العامة، مؤكدين أن المادة 3 لم تُقفِل الباب أمام المواطنين أو جمعيات المجتمع المدني من أجل تقديم شكاية أو وشاية في حال توفر شرط التلبس بخصوص الجرائم الماسة بالمال العام.
منصف اللمتوني، قاض رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية برئاسة النيابة العامة، قال إن رئاسة النيابة العامة ما تزال تتلقى الشكايات والوشايات بخصوص جرائم المال العام من طرف المواطنين والمجتمع المدني، مشيراً إلى أنه لم تتغير طريقة التعامل مع هذه الشكايات والوشايات بتعديل قانون المسطرة الجنائية، بما فيها المادة 3 من القانون، بل مازالت تنال القدر نفسه من العناية والجدية والحزم.
جودة التبليغات
وأضاف المسؤول القضائي، في جواب على سؤال جريدة “مدار21” الإلكترونية، خلال ندوة بالمعرض الدولي للشنر والكتاب، حول آليات التعاون بين المجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة في حماية المال العام، اليوم الثلاثاء، أن “آليات التبليغ المنصوص عليها في المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية تتسم بالجودة لأنها مقترنة بتقارير التفتيش، وهذا في المقابل لا ينزع الجودة عن باقي التبليغات التي تكون إما عن طريق المواطنين أو عن طريق جمعيات المجتمع المدني”.
وأضاف المسؤول القضائي أن “باب التبليغ لم يقفل بصدور المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية. بل على العكس من ذلك ما زلنا نتلقى التبليغات إلى يومنا هذا، وما زلنا نتلقى الشكايات والوشايات سواء من طرف المواطنين أو جمعيات المجتمع المدني، ونتفاعل معها بجدية وإيجابية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “رئاسة النيابة العامة عند تلقيها لشكاية أو وشاية ذات علاقة بالمال العام فإنها تعطيها الاتجاه المناسب. وفي كثير من الحالات نحيلها على المجلس الأعلى للحسابات لموافاتنا إن كان يتوفر على تقارير بشأنها”.
وفي نفس الصدد، اعتبر منصف اللمتوني أن المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية لم تقفل باب التبليغ ولم تحل دون ذلك، على اعتبار أنه ما زال يمكن للمواطنين التبليغ عن حالات الفساد، ويمكن مباشرة الأبحاث والمتابعات إذا تعلق الأمر بحالة التلبس.
لا تحفط الشكايات إذا توفر التلبس
وسجل المتحدث ذاته أنه عند تلقينا لشكاية أو وشاية ذات علاقة بالجرائم ذات العلاقة بالمال العام لا يتم حفظها على اعتبار وجود قيد في المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، بل على العكس من ذلك نتعامل معها بالعناية اللازمة وعلى نفس درجة الجدية والحزم وبنفس الطريقة التي كنا نعالج بها هذه الشكايات قبل صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد.
ودافع المسؤول القضائي عن عدم تقييد المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية قائلاً إنها “تبيح إمكانية إجراء الأبحاث والمتابعات في جرائم المال العام إذا تعلق الأمر بحالة التلبس”.
وعلاقة بالمادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، أشار القاضي رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية برئاسة النيابة العامة إلى أن “هناك سوء فهم للمادة 3 في ما يتعلق بحالة التلبس، خاصة الاعتقاد السائد بأن التلبس لا يتحقق سوى في جريمة الرشوة”، مستدركاً أن “الرشوة ليست جريمة مال عام وإنما جريمة مال خاص. وإن كانت تندرج ضمن جرائم الأموال إلا أنها غير مشمولة بالقيد المنصوص عليه في المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية”.
واعترف المتحدث ذاته أن “جرائم المال العام، خصوصا على سبيل المثال جريمة تبديد المال العام أو الاختلاس، هي جرائم يصعب ضبطها في حالة تلبس”، لافتاً إلى أن “هناك معطيات إحصائية عن حالات كثيرة ضبط مقترفي الجرائم في حالة تلبس خصوصا ما يتعلق باختلاس الأموال العمومية، وآخرها شخص ضبط في حالة تلبس لاختلاس أموال من خزنة المرفق العام الذي يعمل به”.
مجلس الحسابات.. منفذ آخر لحماية المال العام
خديجة أكرام، وكيل الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط سلا القنيطرة، وجواباً على نفس السؤال الذي طرحته جريدة “مدار21” الإلكترونية، أكدت أن تلقي المجلس الأعلى للحسابات للشكايات المتعلقة بجرائم المال العام هي آلية للتأكد من الأفعال موضوع الشكايات، مشيرةً إلى أنه كانت هناك مجموعة من الجهات التي كانت تعطي شكايات مُؤسَّسة ومرفقة بوثائق، في حين أن هناك مجموعة من الشكايات الكيدية وغير المؤسسة أو المبنية على الإحساس بالظلم الذي ليس بالضرورة ظلم حقيقي.
وسجلت المسؤولة القضائية عينها أنه حمايةً للمدبر العمومي الذي يتأثر بمجرد فتح تحقيق، لاسيما المنتخبين الذين لهم سمعة سياسية التي تتأثر بالمتابعة، مبرزةً أن إشهار مدبر عمومي على أنه متابع أكثر حدة من إشهار حفظ الشكاية ضد نفس الشخص.
ودافعت وكيل الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط سلا القنيطرة عن التعديل الذي لحق المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، قائلة إنه بقدر ما أثار الانتقادات بقدر ما هو إيجابي، بحيث أضاف مستوى آخر للتدقيق والتحقيق في مدى جدية الشكايات، وإحالتها على رئاسة النيابة العامة في حالة جديتها.
ظهرت المقالة مسؤولان قضائيان: المسطرة الجنائية لا تُقيِّد التبليغ عن جرائم المال العام أولاً على مدار21.





