
محمود كامل الكومي
حين يُوارى هاني شاكر الثرى، كأنما تُطوى صفحة أخيرة من زمنٍ كان فيه الغناء رسالة ووجدانا.
مليست المسألة رحيل صوتٍ فحسب، بل أفول حقبة من العظماء الذين أثرَوا الموسيقى والغناء، لا في مصر وحدها، بل في العالم العربي، بما حملوه من أصالةٍ وروح شرقية رفيعة.
ويخشى المرء، مع هذا الرحيل، أن تفسح الساحة لسطوة التفاهة، وكلمات تفتقر إلى العمق، وأنماطٍ موسيقيةٍ تغَلب الإيقاع الصاخب على المعنى، فتبهت الذائقة ويخفت الوجدان.
لقد كان في زمنٍ مضى قامات لا تُعوَّض: أم كلثوم، رياض السنباطي، محمد عبد الوهاب، محمد الموجي، كمال الطويل، نجاة الصغيرة، وشادية… وغيرهم ممن صنعوا وجدان أمة، وارتقوا بالكلمة واللحن إلى مصاف الخلود.
…
[+]