... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
280128 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6225 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

محمد سعيد الصكار في ذكراه الثانية عشرة

طعام
المدى
2026/04/28 - 21:33 501 مشاهدة

محمـد الكحط
تمر هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة على فقدان كنز عراقي فقدناه في الغربة، غادرنا محمد سعيد الصكار (1934-2014) يوم 23 مارس 2014 بعد معاناة من طويلة مع المرض، بعد مسيرة مليئة بالعطاء والإبداع لقد كان لفقدانه وقع مؤلم على أصحابه ومعارفه، بكيته بحرقة وكتبت مودعاً: (انهم يغادروننا/ يفرشون حياتنا بالرياحين والأشعار/ ويضيئون الليل فيغدو كالنهار/ خذوه الى بصرتهِ إلى شوارعها/ طوفوا به في أزقتها لعلها تتذكر من لم ينسها/ طوفوا به هناك/ ستزهر شوارع طفولته/ ويخضر لون قصائده/ وتتلون مخطوطاتها /إنه شاعر القصبة/ شاعر البصرة/ شاعر الغربة/ شاعر العراق خطاط العصر وزينة الأعمار /إنه الإنسان الإنسان/ الصكار/ طاب ثراك/ لن ننساك/ لن ننساك).
رغم لقاءاتي القليلة معه في ستوكهولم وباريس ودمشق، لكنه ترك إنطباعات لا تمحى من الذاكرة بدفئه ومشاعره ووفائه للصداقة، وجمالية تعامله مع الآخرين، شفاف كجنح فراشة غضة.
أستقبلته في مطار أرلندا الدولي (ستوكهولم) مع أبنتي هيلين وكان عمرها لا يتجاوز العاشرة وهي تحمل باقة ورد، ولما عاد الى باريس بعث لها لوحة مخطوطة بأسمها، نحتفظ بها بمكان مميز في البيت.
الصكار ليس إنساناً عادياً، بل مناضل ومثقف موسوعي وفنان في مجالات عديدة، حتى في علاقاته الاجتماعية تشعر بدفئه وبفنه وبسعة ثقافته، في ذكرى رحيله نقف بخشوع لأستذكاره.
تؤكد الوثائق ان الصكار ولد عام 1934 في المقدادية (شهربان)، ثم انتقل من بلد البرتقال والقداح عام 1947 الى مدينة البصرة مدينة النخيل التي نشأ وترعرع فيها، وظهرت أولى نتاجاته في المجالات المختلفة من صحافة وفن وشعر وكذلك الخط والزخرفة والمسرح وغير ذلك، وظل في البصرة حتى عام 1957، تزوج في البصرة وسجن فيها أيضا..
أفتتح في البصرة مكتبا عام 1955 للخط والرسم سماه (ستديو صكار للخط والرسم)، وكان يستخدم (البويا)، وبدأ بنشر الفكاهات وكتابة الشعر بشكليه العمودي والحر وأبدع فيهما، وساهم في العديد من النشاطات الثقافية الأخرى، فكانت البصرة حلمه الأول والتي قال عنها: (إن البصرة هي مدينة الأوائل وسيدة الأوائل، ففيها أول قصيدة وأول قصة، وأول فكاهات أنشرها وأول عمل مسرحي وأول تمثيل لي على المسرح، وأول إخراج في المسرح، وأول كتاب في الصحافة، وأول حب وأول اعتقال وأول محاكمة سياسية، فهي سيدة الأوائل)، فليس غريباً أن تكون البصرة حاضرة في مجمل أعماله وإبداعاته لاحقاً، ابتداء من أول مجموعة شعرية صدرت له بعنوان "أمطار" 1962، مرورا بمجموعة "برتقالة في سورة الماء" عام 1968، ونشعر بآثارها وتأثيراتها في أعماله الفنية التشكيلية ولوحاته في الخط.
وفي مجال الصحافة ساهم في إصدار الصحف التالية، أبو نؤاس، الخواطر، جفجير البلد، والحصون، ناهيك عن المساهمة في فعاليات مختلفة.
في عام 1957 لجأ الى سوريا لأسباب سياسية، وأقام في دمشق التي عمل فيها معلما في حارة قرطانية، وأحتفظ الصكار في أرشيفه الخاص بالمرسوم الجمهوري الذي يحمل توقيع الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي لتعيينه معلما براتب مقداره 150 ليرة سورية، وعاد إلى العراق بعد ثورة 14 تموز 1958، في بغداد أفتتح له مرسما في شارع الجمهورية اسماه (ناب)، ومن داخل هذا المكتب بدأت رحلة الصكار مع الفن فعمل مصمما وخطاطا ومن هناك بدأ عمله الصحفي في بغداد إضافة إلى عمله في مكتب للإعلان، وقدم العديد من الانجازات الفنية وساهم في فعاليات ثقافية مختلفة والتي كانت وراء اضطراره لمغادرة العراق من جديد، بسبب مضايقات الأجهزة الأمنية للنظام الدكتاتوري له.
أنتقل الصكار الى فرنسا عام 1978 فهي بلد الجمال والحرية، التي اختارها كمنفى إجباري له، ليتفرغ لعمله الفني وليواصل مسيرته الفنية، حيث مارس العمل الصحفي محررا وخطاطا ومصمما ويكتب الشعر، وليبدع في كافة المجالات، فأقام فيها عدة معارض للوحات في الخط والفن، وحوّل بعض أبيات شعر الجواهري وغيره من الشعراء إلى لوحات فنية. فهو يعد أحد أهم فناني الخط العربي والزخرفة في العصر الحديث.
عاد الصكار من باريس عام 2004 بعد سقوط النظام الدكتاتوري، وزار البصرة وبغداد بعد فراق دام 26 عاما، وزار العراق ثانية عام 2009، حيث استقبله الرئيس العراقي آنذاك جلال طالباني، وزيارة ثالثة بعدها، وفي الرابعة زار بغداد ليساهم في فعالية المركز الثقافي الفرنسي في بغداد الذي نظم معرضاً تحت عنوان: خطاطون عراقيون في باريس، للفترة (28 تشرين أول-25 تشرين الثاني/2010)، حيث شاركه في ذلك المعرض أربعة فنانين تشكيليين عراقيين، محمد سعيد الصكار، غني العاني، حسن المسعود، محمد صالح، وقدم الصكار محاضرة بعنوان (الخط العربي في فرنسا: تجربة ذاتية).
لقب الصكار بـ (شاعر القلم الملوَّن) وبـ (شاعر القصبة وعاشق الحرف) وبـ (صانع الأبجدية الطباعية) وهو شيخ الخطاطين العراقيين.
فهو مثقف ومبدع في مجالات عديدة، وهكذا كتب عنه الناقد ياسين النصير: ((يكتب الصكار إلى جوار الشعر والعمل بالفن التشكيلي والخط، المسرحية القصيرة وله فيها أعمال، فهو لم يكن كاتبا فقط بل كان ممثلا. وشهدت منصات المدارس في البصرة الصكار ممثلا إلى جوار توفيق البصري وغيره. ويكتب القصة القصيرة وله فيها مجموعة، والخاطرة والحواريات وله فيها باع في تحويل المواقف المفارقة إلى شعر. عن أشخاص وحالات ومواقف طرفيه عدة.))
لقد حصل الصكار على جوائز عدة، منها جائزة دار التراث المعماري تقديرا لتصميمه جداريات بوابة مكة. وآخر تكريم من معهد العالم العربي لبلوغه الثمانين في 17 مارس/ آذار، أي قبل وفاته بأيام. وخلال التكريم قال جاك لانغ رئيس المعهد، ووزير الثقافة الفرنسي السابق، ان الصكار "يعد بجدارة أحد أبرز ممثلي الخط العربي المعاصر". وفي الاحتفال تم توجيه سؤال للصكار أين يجد نفسه كمبدع، فأجاب: ((أنا أقرب إلى الشعر، لكنّ هناك رأياً يقول إنني شاعر في خطّي وملوِّن في شعري)). لقد وصف جاك لانغ الفنان محمد سعيد الصكار، بالرجل الاستثنائي الذي استطاع أن ينقل الثقافة العراقية والعربية من خلال خطوطه وأشعاره وكتبه التي تجاوزت 14 كتاباً، وهي تزين مكتبة المعهد وورشات العمل التي أراد بها أن ينقل هذه المهنة إلى جيل الشباب.
أصدر 14 كتابا في مجالات الإبداع الثقافي، وأقام 30 معرضا تشكيليا في العديد من دول العالم، من دواوينه الشعرية: أمطار 1962، برتقالة في سورة الماء 1968، الأعمال الشعرية الكاملة، مجموعة باللغة الفرنسية، 1995، وله من مؤلفات: الخطّ العربي للناشئة، وأبجدية الصكار، وأخوانيات الصكار، أيام عبد الحق البغدادي، القلم وما كتب، محنة محمود الشاهد. لقد كان محمد سعيد الصكار عضوا في وفد اتحاد أدباء وكتاب العراق لمؤتمر الأدباء العرب الذي انعقد في قاعة الخلد ببغداد عام 1969 وكان الوفد برئاسة شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري الذي كان رئيسا لاتحاد أدباء وكتاب العراق آنذاك.
كما أنه أسس وأدار أربعة مكاتب للإعلان في البصرة وبغداد وباريس، وشارك في العديد من الندوات الشعرية والمؤتمرات الأدبية والفنية، ونشر الكثير من المقالات في النقد الأدبي والمسرحي والسينمائي، كما قدم استشارات خطية وزخرفية لعدد من المؤسسات المعمارية في بلدان مختلفة، وهو الحاصل على جائزة وزارة الإعلام العراقية لتصميم أحسن غلاف 1972، وترجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والدنماركية والبلغارية.
وأثار الصكار الجدل في مشروعه "الأبجدية العربية المركزة" في أول محاولة لإدخال الحروف العربية في الطباعة الإلكترونية وكسر قيود الحرف العربي وتطويره بما يتلاءم مع معطيات التحديث في الطباعة على أسس علمية متطورة. وقد حصل عليها براءة اختراع من بغداد ومن لبنان، وسجَّلها في كل من فرنسا وبريطانيا،، وقد تحدث الناقد ياسين النصير عن أساس هذه الأبجدية فقال: إنها (مشروع طباعي يختصر عدد الحروف العربية الطباعية لكي تتناسب مع أجهزة صف الحروف الطباعية، معتمدا على جذورها المشتركة، فوجد ـ الصكار ـ أن جذور الأبجدية هو 21 جذرا يشكل تكوين وتشكيل الحروف وهو ما يغطي حاجة المطبعة من الحروف العربية، وتوصل إلى أن الأبجدية لم تعد لها حروف أولية أو وسطية أو متطرفة، فهذه الجذور تأخذ أشكال تلك الحروف وحسب موقعها من الكلمة، وهذا هو باختصار أساس أبجدية الصكار).
(حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح)
أنشد لباريس أشعاره فهي:
وباريسُ إنْ طالَ الحديثُ فكوكبٌ
يعزُّ علينا مثلُهُ في الكواكبِ
لها في حنايا بؤسِنا ونعيمِنا
مواقفُ لم تتركْ مجالاً لعاتبِ
فكيف سأنسى للحبيبةِ فضلَها
وصورتُها ما بين خدّي وحاجبي
ولم تكن بغداد بعيدة عن قلبه فكتب لها:
ألا ليت شعري هل ببغدادَ نخلةٌ
تُجيبُ إذا أعيا المجيبُ ندائيا
فقد غابَ أصحابي وأوحشني السُّرى
وضعضعَ آمالي اغترابٌ نبا بيا
أُقلِّبُ طرفي في الجرائدِ علَّني
أرى ألقاً من فجرِ بغدادَ آتيا
إنِ اللهُ يُرجعْني لبغدادَ أرتمي
على تُربِها أستافُ فيهِ شبابيا
لعمري لئنْ طالتْ بباريسَ غربتي
وآنستُ فيها كلَّ ما كنتُ هاويا
لأعلمُ أنّي في العراقِ مضيَّعٌ
ومغتبطٌ أنَّ العراقَ مآليا
أما عن منبع إبداعه البصرة
فكتب عنها عدة قصائد، نختار هذا النص المستل من قصيدته أيها الخل الخليلي، وهو يحاكي الموت وعودته التي تنبأ بها الى بصرته....
((...لا تقولوا أتينا به ليودعكم
بل خذوني برفقٍ الى الثانوية، وأمّ البروم
أتركوني قليلاً على جسر سورين
في رأس سوق الهنود
أرى مكتبتي
وأقبل فيه جميلاً وموسى وتوفيق
أملأ عيني من القصب المتناثر بين الوريقات
أرنو الى الشط
أرقب نادل قهوتنا
فلولا مرؤته ورجولته لأنتهيت
وما كان لي موعد معكم
لا تقولوا أتينا به ليودع
لا توحشوهم
وخلوا طريقي يمرّ بحيّ الإبلةِ
ألقى جميلاً
أعانقه
وأذهبوا بيّ الى حيث شئتم
أنا صيدكم
وهيَ لي آخر الرغبات.

The post محمد سعيد الصكار في ذكراه الثانية عشرة appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤