مع استمرار حرب إيران.. مسؤول أوروبي يحث على الاستعداد لـ"صدمة طاقة" طويلة الأمد
قال مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن، إن الاتحاد يدرس "جميع الاحتمالات"، بما في ذلك ترشيد استخدام الوقود، وسحب المزيد من النفط من الاحتياطيات المخصصة للطوارئ، في الوقت الذي يستعد فيه لمواجهة صدمة طاقة "طويلة الأمد" ناجمة عن حرب إيران.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية: "ستكون هذه أزمة طويلة... وستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة للغاية"، محذراً من أنه بالنسبة لبعض المنتجات الحيوية، "نتوقع أن يكون الوضع أسوأ خلال الأسابيع المقبلة".
وأدى إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز الذي تمر منه نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، والضربات التي استهدفت البنية التحتية في المنطقة إلى إحداث فوضى في أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وأثار مخاوف بشأن الإمدادات على المدى الطويل.
وتابع يورجنسن: "الخطاب الذي نستخدمه والكلمات التي نستخدمها أصبحت الآن أكثر خطورة مما كانت عليه في وقت سابق من الأزمة. من المؤكد أن تحليلنا يشير إلى أن هذه الحالة ستستمر لفترة طويلة، ويجب على الدول أن تتأكد من أن لديها... ما تحتاجه".
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي "لم يدخل بعد في أزمة أمن الإمدادات"، فإن بروكسل تضع خططاً لمعالجة "الآثار الهيكلية طويلة الأمد" للصراع.
يأتي تحذير الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يتردد فيه صدى صدمة الطاقة في جميع أنحاء العالم، ما يثير شبح ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، ويجبر الحكومات على وضع خطط لدعم المستهلكين، ويدفع بعض الدول إلى تشغيل محطات الفحم.
استعدادات لـ"أسوأ السيناريوهات"
وقال يورجنسن إن الاتحاد الأوروبي "يستعد لأسوأ السيناريوهات" حتى لو لم يصل الاتحاد بعد إلى مرحلة الحاجة إلى توزيع المنتجات الحيوية مثل وقود الطائرات أو الديزل، مضيفاً: "أعني، من الأفضل أن نكون مستعدين بدلاً من أن نندم".
وأعربت شركات الطيران عن مخاوف خاصة تتعلق بإمدادات وقود الطائرات.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تخفيف لوائح وقود الطائرات للسماح بمزيد من الواردات الأميركية، أو السماح بمزيد من خلط الإيثانول في وقود السيارات، قال يورجنسن: "لم نصل بعد إلى مرحلة تعديل أو تغيير أي من قواعدنا الحالية".
لكنه استدرك بالقول: "ندرس جميع الاحتمالات، ومن الواضح أنه كلما ازدادت خطورة الوضع، كلما اضطررنا بالطبع إلى النظر في الأدوات التشريعية".
ولفتت الصحيفة إلى اختلاف معايير الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة فيما يتعلق بوقود الطائرات، حيث تبلغ درجة تجمده في الاتحاد الأوروبي -47 درجة مئوية، بينما تبلغ -40 درجة مئوية في الولايات المتحدة.
وأشار يورجنسن أيضاً، إلى أنه "لن يستبعد" إطلاق احتياطيات طاقة استراتيجية أخرى "إذا أصبحت الحالة أكثر خطورة".
والشهر الماضي، شاركت دول الاتحاد الأوروبي في أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط الاستراتيجية في التاريخ، في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار.
ولم يكشف يورجنسن عن "التحليل الدقيق" للاتحاد الأوروبي بشأن موعد الذي يقتضي سحباً جديداً من مخزون الطوارئ، لكنه قال: "نأخذ الأمر على محمل الجد، ونحن مستعدون للقيام بذلك متى أصبح ذلك ضرورياً".
ومضى قائلاً: "علينا أن نبقي خياراتنا مفتوحة، وإذا كانت هذه الأزمة طويلة الأمد بالفعل، كما أتوقع، فسنحتاج إلى تلك الأدوات أيضاً في مرحلة لاحقة. لابد أن يحدث ذلك في الوقت المناسب تماماً، وينبغي أن يكون متناسباً".
كما كرر يورجنسن موقفه، بأنه لن يكون هناك أي تغيير في تشريعات الاتحاد الأوروبي لوقف واردات الغاز الطبيعي المُسال الروسي هذا العام، معتبراً أن الاعتماد بدلاً من ذلك على الولايات المتحدة، وشركاء آخرين لتوفير إمدادات إضافية أمر مقبول لأنهم يعملون في "السوق الحرة".
تداعيات اقتصادية
وبعد ما يقرب من خمسة أسابيع من اندلاع الحرب، يواصل الصراع إثارة فوضى في أنحاء المنطقة والاضطرابات في الأسواق المالية.
وتسبب نقص الوقود بالفعل في ضغوط اقتصادية في أنحاء آسيا ومن المتوقع أن تمتد آثارها إلى أوروبا قريباً. ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد، أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط. وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70% منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي.
ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.






