خماش: الأردن يمتلك أقدم سجل عمراني في العالم والهوية المعمارية تُبنى من الأرض والإنسان
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
المملكة
2026/05/26 - 13:40
501 مشاهدة
أكّد عمار خماش، الحاصل على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الثانية، الثلاثاء، أن التكريم الملكي بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 للمملكة يمثل حالة من التواصل بين الأجيال، ويعكس أصالة التجربة الأردنية الممتدة عبر عقود طويلة من البناء والإنجاز. وقال خماش، لـ "المملكة"، إنّ الرقم 80 في مسيرة الدولة الأردنية يعكس أساسا متينا قامت عليه المملكة، مشيرا إلى أن الأوسمة الملكية تمثل صلةً بين الأجيال، وتعطي أمثلة تحتذى للأجيال الأصغر، بما يرسخ حالة الاستمرارية الوطنية. وأوضح أن العمارة تمثل سجلاً يوثق العلاقة بين الإنسان وبيئته، لافتاً النظر إلى أن الأردن يُعد من أهم المواقع في العالم التي شهدت بدايات العمارة الإنسانية منذ عين غزال قبل نحو 10 آلاف عام، وهي التجربة التي تُدرّس عالمياً بوصفها بداية اختراع المسكن. وأضاف أن الأردن يمتلك سجلاً معمارياً متكاملاً يوثق العلاقة المباشرة بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، وهو ما يمنح العمارة الأردنية خصوصيتها، بعيداً عن العمارة العالمية القائمة على المواد المصنعة والمعزولة عن البيئة المحلية. وأشار خماش إلى أن بناء الهوية العمرانية الأردنية كان يتم بصورة عضوية ومباشرة حتى ستينيات القرن الماضي، كما في عمارة السلط وجبل عجلون، لافتاً النظر إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تسارعاً مدروساً وقراراً سياسياً واضحاً لوضع برنامج تراكمي لبناء هوية عمرانية ديناميكية غير جامدة أو متحجرة. وأكد أن هناك صحوة هوياتية واضحة خلال العامين الأخيرين يشهد بها الجميع، مشدداً على أهمية أن تبقى الهوية العمرانية متحركة ومتجددة وليست قالباً ثابتاً. وحول فلسفته المعمارية، أوضح خماش أن توجهه جاء كرد فعل على ما شهده العالم منذ ثمانينيات القرن الماضي من صعود ما وصفه بـ”النجومية المعمارية”، التي اعتبرها كارثة حولت المعماري إلى مركز العمل بدلاً من المكان نفسه. وقال، إن فلسفته تقوم على أن “الأرض هي المعماري الحقيقي”، مضيفاً أنه حين يعمل في موقع مثل جبل عجلون، فإن الجبل نفسه هو الذي يقود التصميم وليس المعماري، معتبراً أن هذا الفهم منح أعماله أهمية وسوقاً عالمية في وقت كان كثير من المعماريين يحتفون بذواتهم. وأشار إلى أن العالم بدأ اليوم يستعيد الوعي بدور الأرض في تشكيل العمارة وعلاقة الإنسان بها. وفيما يتعلق بالتكنولوجيا والحداثة، شدد خماش على أنها ليست نقيضاً للتراث، بل تمثل سيفاً ذا حدين، موضحاً أنه يستخدم أعلى مستويات التقنية والمواد الحديثة في فهم وتوظيف المواد الطبيعية الأردنية. وأكد أنه لا يدعو إلى نسخ الماضي، بل إلى الحفاظ على السجل المعماري وترميمه بوصفه ذاكرة للأجيال الجديدة، مع رفض استنساخه حرفياً. وأضاف أن الحفاظ على الهوية لا يعني تكرار الأشكال القديمة، بل الحفاظ على “الروح”، وهي برأيه تنشأ بصورة صادقة وغير مبتذلة عندما تستند إلى علاقة حقيقية بين الأرض والإنسان، وليس إلى تقليد شكل معماري بعينه. وفي حديثه عن تداخل الفن والهندسة في تجربته، أوضح خماش أن اهتمامه الأكبر يتجاوز العمارة إلى علوم الأرض، بما يشمل الجيولوجيا وعلم النبات والمياه ومكونات الأرض الأردنية وتاريخ تشكلها. وأشار إلى أنه رغم كونه فناناً تشكيلياً، فإنه لا يرى العمارة فناً بحتاً، معتبراً أن الفن والعمارة مجالان مختلفان، وإن كانت العمارة قد تستعين بالفن أحياناً. وأكد أنه عندما يعمل كمعماري فإنه يحرص على احترام المكان وعدم السماح لذائقته الفنية الشخصية بأن تتحكم بالقرار المعماري، مشيراً إلى أن القرار يجب أن ينبع من علوم الأرض والمعرفة العلمية الدقيقة، بما في ذلك الجيولوجيا وعلم الأحياء والآثار، التي يرى أنها تشكل الأساس الحقيقي لفهم المكان وبناء عمارة صادقة تعبر عنه. وأنعم جلالة الملك عبدﷲ الثاني، الاثنين، بأوسمة ملكية على شخصيات ومؤسسات وطنية بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، تقديرا لمساهماتها في تعزيز مسيرة التطوير والتنمية في الأردن. المملكة





