... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
311418 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6181 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حراك درعا.. مجدداً!

العالم
موقع 963+
2026/05/04 - 08:05 501 مشاهدة

تشهد محافظة درعا في الجنوب السوري حراكاً شعبياً متصاعدا تقوده مجموعات من الأهالي والناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بمحاسبة كل من تورط في انتهاكات بحق أبناء المحافظة خلال سنوات سيطرة نظام بشار الأسد.

هذا الحراك الذي بدأ بشكل فردي ومحدود سرعان ما تحول إلى موجة واسعة من التوثيق وكشف الأسماء في محاولة لفتح ملفات قديمة تتعلق بالاعتقالات التعسفية وفرض الإتاوات والانتهاكات التي ارتكبتها حواجز النظام وعناصره الأمنية والعسكرية.

غياب العدالة الانتقالية

يؤكد ناشطون محليون أن هذه الحملات جاءت كرد فعل طبيعي على غياب أي مسار واضح للعدالة الانتقالية حيث يشعر كثير من الأهالي بأن حقوقهم لم تسترد وأن المتورطين في الانتهاكات ما زالوا يعيشون بين الناس دون مساءلة.

لذلك لجأ البعض إلى نشر شهادات وصور وأسماء عبر الإنترنت تتهم عناصر سابقين في النظام بالمشاركة في ممارسات قمعية شملت الابتزاز المالي والتبليغ الأمني والمساهمة في اعتقال شبان من أبناء المنطقة.

ويضيف ناشطون أن هذا الحراك لا يقتصر على المطالبة بالقصاص بل يتعداه إلى محاولة توثيق الذاكرة الجماعية ومنع طمس الجرائم التي ارتكبت خلال سنوات الثورة.

وفي هذا السياق يقول أحمد وهو شاب من ريف درعا الغربي في تصريحات لـ”963+”: إن شقيقه اختفى في سجن صيدنايا منذ السابع من تموز عام 2012 قبل أن ترد معلومات لاحقاً عن إعدامه في عام 2013 نتيجة تقرير أمني كتب بحقه من قبل أحد أبناء مدينته اتهمه فيه بالإرهاب وحمل السلاح ضد الدولة آنذاك.

ويضيف أحمد حتى اليوم أرى الشخص الذي كتب التقرير بحق أخي يتجول في المدينة بشكل طبيعي دون أي مساءلة أو محاسبة وهذا أمر مؤلم جدا لنا كعائلة فقدت أحد أبنائها بهذه الطريقة.

ويردف: في الوقت نفسه نحن ندرك أن فتح هذا الملف قد يؤدي إلى مشاكل أهلية وعائلية كبيرة وربما يتطور إلى اقتتال وسفك دماء خاصة أن هناك أشخاصا كثر من الطرفين متداخلون في هذا الملف ما يجعله شديد الحساسية والتعقيد.

ويشير إلى أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد فقط مضيفا الشخص الذي كتب التقرير لا يقل إجراماً عمن نفذ الإعدام داخل سجن صيدنايا بل أراه شريكاً كاملاً في الجريمة لأن التقرير كان السبب المباشر في اعتقال أخي وتصفيته.

وينوه أحمد بالقول رغم كل شيء ما زلنا ننتظر أن تكون هناك محاسبة حقيقية لكل من تورط في هذه الجرائم لأن العدالة وحدها كفيلة بإنهاء هذا الألم المستمر.

ويضيف أن العائلات التي فقدت أبناءها تعيش حالة من الانتظار الطويل بين الأمل واليأس في ظل غياب أي خطوات جدية نحو كشف مصير المعتقلين أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

مخاوف من تداعيات اجتماعية

لكن هذا الحراك رغم ما يحمله من مطالب محقة بالنسبة لكثيرين يثير في الوقت نفسه مخاوف جدية من تداعياته الاجتماعية خاصة في مجتمع كدرعا الذي يقوم على بنية عشائرية مترابطة.

إذ إن توجيه الاتهامات لا يقتصر على عناصر النظام المعروفين بل يمتد أيضا إلى أشخاص من أبناء المنطقة نفسها يقال إنهم عملوا كمخبرين أو كتبوا تقارير أمنية ضد جيرانهم وأقاربهم.

وهو ما قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية معقدة يصعب احتواؤها في حال غياب مرجعية قانونية واضحة للفصل في هذه القضايا.

ومن جهة أخرى يروي حازم وهو شقيق شاب قتل على أحد حواجز ريف درعا الشرقي تفاصيل الحادثة التي وقعت عام 2013 مشيراً إلى أن شقيقه كان يعمل سائق سيارة أجرة ولا علاقة له بأي نشاط مسلح.

ويقول حازم في تصريحات لـ”963+”: في ذلك العام طلب أحد الأشخاص من أخي توصيله إلى مدينة إزرع وأثناء مرورهما على أحد الحواجز كان هناك شخص ملثم على الحاجز يعرف بأنه مخبر قام بالإشارة إلى أخي أمام الضابط وقال إنه يحمل أسلحة ويقوم بتهريبها للمسلحين.

ويضيف أن بناء على هذا الادعاء تم احتجاز أخي وتعذيبه على الحاجز رغم أنه كان مريضاً بالقلب ولم يتحمل الضرب ما أدى إلى وفاته هناك قبل أن يتم دفنه بالقرب من الحاجز.

ويشير إلى أنه يعرف هوية الشخص الذي قام بالإبلاغ مؤكدا أنه تقدم بدعوى رسمية بحقه إلا أن الجهات المختصة لم تستدعه حتى الآن بحجة عدم توفر الأدلة الكافية.

ويردف حازم “نحن ننتظر تحقيق العدالة لكن إن لم يحدث ذلك فلن أقبل بأن يبقى القاتل طليقاً حتى لو كلفني ذلك حياتي لن أترك من تسبب بمقتل أخي يسرح ويمرح دون حساب”.

ويضيف أن استمرار تجاهل هذه القضايا قد يدفع بعض الأهالي إلى البحث عن العدالة بطرقهم الخاصة وهو ما قد يؤدي إلى فوضى يصعب السيطرة عليها.

ويحذر وجهاء محليون من أن استمرار هذه الحملات دون ضوابط قانونية واضحة قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الداخلية وربما إلى نزاعات عشائرية يصعب احتوائها.

فبعض الأسماء المتداولة تنتمي إلى عائلات كبيرة ومؤثرة ما يجعل أي اتهام علني بمثابة شرارة محتملة لصراع اجتماعي خصوصاً في ظل غياب جهة قضائية مستقلة يمكنها الفصل في هذه القضايا بشكل عادل وشفاف.

ويضيف هؤلاء أن المجتمع في درعا لا يزال هشا بعد سنوات من النزاع وأن أي تصعيد غير محسوب قد يعيد المنطقة إلى دائرة العنف.

بين العدالة والمصالحة

في المقابل يرى آخرون أن تجاهل هذه الملفات أو تأجيلها لن يؤدي إلا إلى تعميق الجراح وأن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.

ويشدد هؤلاء على ضرورة إيجاد آلية قانونية واضحة تضمن تحقيق العدالة دون الانزلاق إلى الفوضى أو الانتقام الفردي.

كما يشيرون إلى أهمية دور المؤسسات الحقوقية في توثيق الجرائم ودعم مسارات المحاسبة.

كما يلفت مراقبون إلى أن ما يحدث في درعا يعكس حالة أوسع تعيشها مناطق سورية عدة حيث تتداخل الرغبة في تحقيق العدالة مع تعقيدات الواقع الاجتماعي والسياسي.

فبين المطالبة بالقصاص والحفاظ على السلم الأهلي يقف المجتمع أمام معادلة دقيقة تتطلب حلولا مدروسة لا تعتمد فقط على ردود الفعل الشعبية بل على بناء مؤسسات قادرة على إدارة هذا الملف الحساس بشكل يحقق التوازن بين الحقوق والاستقرار.

ومع استمرار هذه الحملات يبقى السؤال الأهم هل يمكن تحويل هذا الحراك الشعبي إلى مسار منظم للعدالة يضمن إنصاف الضحايا دون تفكيك النسيج الاجتماعي أم أن غياب الأطر القانونية سيجعل من هذه المطالب مدخلا لصراعات داخلية جديدة قد تعيد إنتاج العنف بأشكال مختلفة.

وفي ظل هذه المعطيات تبدو درعا أمام مرحلة مفصلية حيث تتقاطع مطالب العدالة مع تحديات الاستقرار في مشهد يعكس تعقيدات ما بعد النزاع ويطرح الحاجة الملحة إلى حلول توازن بين المحاسبة والمصالحة وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على القانون والعدالة وتحفظ في الوقت نفسه السلم الأهلي وتمنع انزلاق المجتمع إلى دوامات جديدة من الصراع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post حراك درعا.. مجدداً! appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤