فنان لبناني يرفع شكوى أمام القضاء الفرنسي ضد إسرائيل بعد مقتل والديه
رفع الفنان التشكيلي علي شري المقيم في باريس، والحامل للجنسيتين الفرنسية واللبنانية، شكوى في فرنسا بشأن جريمة حرب ارتكبتها إسرائيل، على خلفية غارة جوية أسفرت عن مقتل والديه المسنّين، ومدنيين آخرين بتاريخ 26 نوفمبر الثاني 2024.
وقتلت إسرائيل في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلفاً من 12 طابقاً في شارع مكتظ بالسكان في وسط بيروت، سبعة مدنيين بينهم والدي الفنان البالغين من العمر 87 و 77 عاماً، في هجوم شنّته قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عقب نزاع دام 13 شهراً وأودى بحياة أكثر من 4 آلاف شخص في لبنان.
يعرض الفنان المولود في بيروت، والذي نشأ في المبنى المدمّر ويعيش في باريس منذ سنوات، أعماله في مؤسسات فنية مرموقة، من بينها المعرض الوطني في لندن، ومتحف الفن الحديث في نيويورك، ومتحف "جو دو بوم" في باريس.
وقال شري لصحيفة "الغارديان" البريطانية: "كانت هذه الشكوى خطوة مهمّة، وإن كانت صعبة. فهي تسعى إلى الاعتراف بما حدث لعائلتي على حقيقته، وهي جريمة حرب ضد المدنيين، لضمان كشف الحقيقة من خلال تحقيق مستقل، ومحاسبة المسؤولين".
وعلى الرغم من عدم تفاؤله "بمحاسبة أي شخص في إسرائيل جنائياً على الهجوم الذي استهدف مبنى العائلة"، إلا أنه ما يزال يرى "أن رفع الدعوى أمر بالغ الأهمية".
وأضاف: "إما أن تقبل بأنك ضحية وتستسلم لمصيرك، كما هو الحال للأسف مع كثير من اللبنانيين، أو أن تتحمّل مسؤولية كل من لا يستطيعون خوض هذه الإجراءات القانونية".
وقدّم شري دعواه بدعم من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH). وقالت كليمنس بيكتارت، المحامية ومنسّقة فريق العمل التابع للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في بيان: إن الهجمات "تشكل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض التزاماً بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية والسكان".
وأكدت بيكتارت"أن مثل هذه الإجراءات ستكون سابقة، فحتى يومنا هذا، لم تُرفع أي دعاوى قضائية، لا في لبنان ولا في الخارج، بشأن الغارات الإسرائيلية على المدنيين"، بحسب صحيفة "لوريان لو جور".
أضافت: "على النظام القضائي الفرنسي ضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، ومحاكمة المسؤولين عنها، لا سيما عندما يكون الضحايا من مواطني فرنسا".
تستند شكوى الفنان إلى تحقيقات وتقارير منشورة من مصادر مفتوحة، صادرة عن منظمة العفو الدولية، التي نشرت تقريراً بعنوان "أمطرت السماء صواريخ"، يُشير إلى ضرورة التحقيق في أربع غارات جوية إسرائيلية منفصلة على لبنان، باعتبارها "جرائم حرب بموجب القانون الدولي".
ويضيف التقرير "أن إسرائيل لم تُصدر أي تحذيرات قبل الهجمات، التي أسفرت عن مقتل 49 مدنياً على الأقل، وأنه لم يكن هناك أي دليل على وجود هدف عسكري في هذه المواقع".
تستشهد الشكوى أيضاً بتحقيق أجرته مجموعة الأبحاث "فورينسيك آركيتكتشر" (Forensic Architecture) ومقرّها لندن، والتابعة لجامعة "جولدسميث" البريطانية، التي أشارت إلى أن المنظمة استخدمت صوراً فضائية وشهادات شهود عيان ولقطات فيديو لإعادة بناء تفاصيل الغارة، التي أودت بحياة والديّ شري، وخلصت إلى أن المبنى "كان سكنياً ولم يكن له أي استخدامات عسكرية واضحة أثناء الهجوم".





