“دماغ مصغّر” يعيش 7 سنوات في المختبر… واكتشاف مذهل عن ذاكرة الخلايا للزمن
نجح علماء في زراعة كتل صغيرة من خلايا الدماغ البشري في المختبر لمدة قياسية بلغت نحو سبع سنوات، في تجربة كشفت أنّ هذه الخلايا واصلت النمو والتطوّر بطريقة تحاكي جوانب من تطوّر خلايا الدماغ داخل جسم الإنسان، ما يشير إلى قدرتها على الاحتفاظ بـ”ذاكرة” لعمرها التطوري على المستوى الخلوي.
وتُعرف هذه الكتل باسم “العضيات الدماغية”، وهي نماذج مصغّرة تُنتَج من الخلايا الجذعية بهدف دراسة تطوّر الدماغ وفهم الأمراض العصبية واختبار أدوية جديدة. إلا أنّ قدرتها على البقاء لفترات محدودة شكّلت عائقاً أمام استخدامها لدراسة المراحل المتقدمة من تطوّر الدماغ البشري.

لكن فريقاً بحثياً نجح في إبقاء بعض هذه العضيات على قيد الحياة لنحو سبع سنوات، في فترة طويلة أتاحت للباحثين تتبّع التغيّرات التي تطرأ عليها مع مرور الوقت. وأظهرت الدراسة أنّ العضيات استمرت في التغيّر والنضوج رغم أنّها لم تتطوّر يوماً داخل جنين أو جسم بشري.
وأكد العلماء أنّ ذلك لا يعني امتلاك هذه العضيات “ذكريات” بالمعنى المعروف لدى البشر، بل إنّ المراحل التي تمرّ بها أثناء تطورها تترك بصمة بيولوجية على خلاياها.
واستخدم الباحثون ثلاثة أنواع حديثة من “الساعات” الجينية لتحديد العمر البيولوجي للخلايا، ووجدوا أنّ العضيات تتغيّر مع مرور الوقت بطريقة تشبه جوانب من التطوّر الطبيعي لخلايا الدماغ.
وفي تجربة إضافية، جمع العلماء خلايا عمرها نحو عام مع خلايا عمرها أسبوعان. واستمرت الخلايا الأصغر سناً في مسار تطورها الطبيعي، فيما أظهرت الخلايا الأكبر سناً سلوكاً يتناسب مع مرحلتها التطورية، وبدأت بإنتاج خلايا عصبية في وقت أبكر، في ظاهرة سلّطت الضوء على قدرة الخلايا على الاحتفاظ بمعلومات مرتبطة بعمرها التطوري.
ويأمل العلماء أن تساعد هذه النتائج في فهم كيفية ظهور اضطرابات عصبية ونفسية وتطوّرها مع مرور السنوات. ورغم أنّ العضيات الدماغية ليست أدمغة بشرية كاملة، بل نماذج مخبرية مبسطة تفتقر إلى البنية والوظائف المعقدة للدماغ، يرى الباحثون أنّ قدرتها على مواصلة التطوّر على مدى سنوات قد تفتح آفاقاً جديدة لدراسة نمو الدماغ والأمراض المرتبطة به.
The post “دماغ مصغّر” يعيش 7 سنوات في المختبر… واكتشاف مذهل عن ذاكرة الخلايا للزمن appeared first on Beirut News Center.


