🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
828,147 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,877 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

د. ايمان الشمايلة : الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ .. أم أبصرتَ البرهان؟

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/01 - 00:16 502 مشاهدة

منذُ أن عرفَ الإنسانُ الكلمة، وهي تحملُ وجهين؛ وجهًا يُنيرُ العقولَ بالحقيقة، ووجهًا يُعتمُها بالإشاعة. وما بينهما يقفُ الدليلُ حارسًا أمينًا لا يميلُ إلى هوى، ولا يخضعُ لصوتِ الجموع.

وليس من الحكمةِ أن يكونَ السمعُ طريقًا إلى اليقين، فكم من حديثٍ تناقلته الألسنُ حتى ظُنَّ أنه حقيقة، وهو عندَ ميزانِ البرهانِ أوهى من خيطِ دخان. فالناسُ قد يروون، وقد يظنون، وقد يضيفون إلى الخبرِ من مشاعرهم ما ليس فيه، لكنَّ الحقيقةَ وحدها لا تُثبتُ نسبَها إلا بالدليل.

إنَّ الأممَ التي تُقدر الحقيقةَ لا تسألُ: ماذا قيل؟ بل تسألُ: ماذا ثبت؟ ولا تنشغلُ بكثرةِ الأصوات، بل بقوةِ البراهين. فليس كلُّ ما طرقَ الأسماعَ صدقًا، ولا كلُّ ما شاعَ بين الناسِ حقيقةً، إذ تبقى الحقيقةُ عصيّةً على التزييف مهما ارتفعت حولها الضوضاء.

ولعلَّ أخطرَ ما في الإشاعةِ أنها لا تستأذنُ العقلَ قبلَ أن تدخلَه، بل تتسلّلُ إليه من بابِ الفضولِ أو العاطفةِ أو الانحياز. وما إن تجدَ آذانًا تُصغي دون تمحيص، حتى تنمو وتكبر، حتى يخيّلَ للبعضِ أن كثرةَ مُردّديها دليلٌ على صحتها، مع أنَّ الباطلَ يبقى باطلًا ولو ردّدته الجموع، والحقَّ يبقى حقًا ولو وقفَ وحيدًا.

كم من إنسانٍ حُوكِمَ بكلماتٍ لم تثبت، وكم من سمعةٍ نالتها سهامُ الظنونِ قبلَ أن تنالها الأدلة، وكم من حقيقةٍ تأخرت عن الظهور لأن الضجيجَ كان أعلى من صوتها. فالكلمةُ ليست هواءً يمرُّ ثم يختفي، بل أثرٌ قد يمتدُّ إلى القلوبِ والبيوتِ والمجتمعات.

ولهذا لم يكن التثبّتُ ضعفًا في الرأي، بل قوةً في البصيرة، ولم يكن السؤالُ عن البرهانِ تشكيكًا بالناس، بل احترامًا للحقيقة. فالعقولُ الكبيرةُ لا تركضُ خلفَ كلِّ ما تسمع، ولا تجعلُ من الظنِّ يقينًا، بل تتأنّى حتى ترى الصورةَ كاملةً قبلَ أن تُصدرَ حكمًا أو تنقلَ خبرًا.

إنَّ الحقيقةَ لا تغضبُ من الأسئلة، ولا تخشى التدقيق، ولا ترتبكُ أمامَ البحث. وحدها الإشاعةُ ترتجفُ كلما اقتربَ منها نورُ البرهان، لأنها تعيشُ في المساحاتِ الرمادية، وتذبلُ عند أولِ مواجهةٍ مع الدليل.

لذلك، قبلَ أن تُصدّقَ روايةً، أو تتبنّى موقفًا، أو تنقلَ خبرًا، قفْ لحظةً واسألْ السؤالَ الذي يحفظُ العقولَ والحقوقَ والكرامات:
**أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرت الدليل؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free