د. عدنان الطوباسي : ولا بدَّ لليل أن ينجلي..
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
د. عدنان محمود الطوباسي
مرَّ الخامس من حزيران كما لم يمرَّ قبل تسعةٍ وخمسين عامًا. أذكر ذلك اليوم الكئيب، ولم أكن قد بلغت التاسعة من العمر بعد. كان أبي، رحمه الله، فلاحًا يذهب مع الصباح، وأحيانًا بعد منتصف الليل، من أجل أن يردَّ الماء لتُسقى الحقول.
كان هناك البطيخ والشمام، وكانت البندورة والخيار والملوخية والبامية والفول والذرة تملأ الأرض جمالًا وبهاءً وخضرةً ونضارةً، وكلها لم تُصبها الهرمونات، ولم تستطع الاقتراب منها.
وما زلت أذكر أكياس القمح التي جمعتها الحصادات لأبي؛ كانت أكياس القمح تملأ فناء البيت، وكانت السهول الخضراء وغناء العصافير يعانقان الفضاء الرحب، وكانت العين البيضاء في محافظة طوباس سلة الغذاء، وكنا نعيش تلك الأيام الجميلة التي رحلت ذات مساء، حين طغى العدو الصهيوني الغاصب واحتل كامل الضفة الغربية والجولان وجزءًا من الأراضي المصرية، وعاث في الأرض الطيبة فسادًا وتدميرًا، وقتل كل معاني الحياة، وشرَّد الآلاف، وقضى على أحلام سعيدة لأطفال فلسطين.
وما زال يمارس كل أنواع التدمير للأرض والناس وسط صمت العالم وغياب ضميره، فيما يُستباح المسجد الأقصى المبارك كل يوم على أيدي الصهاينة الغزاة، والأمة العربية في سبات عميق.
لكن الدنيا يوم لك ويوم عليك، ولا بدَّ لليل أن ينجلي، ولا بدَّ للقيد أن ينكسر، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.
**
للتأمل:
قال الشاعر:
وقبِّل شهيدًا على أرضها
دعا باسمها اللهَ واستُشهدا
adnanodeh58@yahoo.com





