بطلان تنازل العامل عن حقوقه المالية في التشريع الأردني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة تُعدّ الحقوق العمالية من أبرز مظاهر الحماية التشريعية التي كرّسها قانون العمل الأردني تحقيقًا للتوازن في العلاقة بين العامل وصاحب العمل، باعتبار أن هذه العلاقة لا تقوم ـ في الأصل ـ على مساواة فعلية في المركز الاقتصادي أو التفاوضي بين طرفيها. ومن هذا المنطلق، اتجه المشرّع إلى إحاطة العامل بجملة من الضمانات القانونية ذات الطبيعة الآمرة، بما يحول دون الانتقاص منها أو الالتفاف عليها تحت أي صورة من الصور. وفي هذا الإطار، استقر التنظيم التشريعي في قانون العمل الأردني على مبدأ جوهري يتمثل في بطلان أي تنازل يصدر عن العامل من شأنه المساس بالحقوق التي قررها القانون لمصلحته، سواء ورد هذا التنازل ضمن عقد العمل، أو في اتفاق لاحق، أو في صورة مخالصة مالية تُوقّع عند انتهاء علاقة العمل. وتستند هذه الحماية إلى الطبيعة الخاصة لقواعد قانون العمل، بوصفها من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام، الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز الاتفاق على ما يخالف الحد الأدنى من الحقوق والضمانات التي أوجبها المشرّع للعامل. وعليه، فإن إرادة العامل ـ ولو كانت صريحة ـ لا تُنتج أثرها القانوني متى انصرفت إلى التنازل عن حق تقرره النصوص الآمرة، لأن الحماية التشريعية في هذا المجال لا تستهدف حماية مصلحة فردية مجردة، وإنما ترمي كذلك إلى حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق العدالة في علاقات العمل. وتتجلى أهمية هذا المبدأ بصورة واضحة في المخالصات المالية التي يوقّعها بعض العمال عند انتهاء خدمتهم، والتي تتضمن ـ في كثير من الأحيان ـ عبارات عامة تفيد باستلام العامل لكافة مستحقاته المالية وإبراء ذمة صاحب العمل إبراءً شاملاً ونهائيًا. ورغم ما قد توحي به هذه العبارات من حجية...