بوكسر في مضيق ملقا… الرسائل والدلالات
حازم عيّاد
يقدر عرض أضيق نقطة في مضيق ملقا الرابط بين المحيط الهادي والهندي بين 2.7 إلى 2.8 كيلومترعند “قناة فيليبس” بالقرب من سنغافورة حيث رست حاملة الطائرات الامريكية البرمائية بوكسر (USS Boxer LHD-4) وعلى متنها وزير الحربية الامريكي بيت هيغست الذي شارك طاقمها تمارين اللياقة البدنية في استعراض واضح للقوة موجه الى دول المضيق اندونيسيا وماليزيا و سنغافورة واخيرا الصين التي وجه لها تهديدات مباشرة قبل ذلك بايام.
حاملة الطائرات بوكسر كانت قد تموضعت في البحر المتوسط بين جزيرة كريت وقبرص على مدى اسابيع ماضية لتظهرعلى نحو مباغت بالقرب من مضيق ملقا بعد ان طرحت اندونيسيا وعلى لسان وزير ماليتها “بوربايا يودي سادوا” في نهاية نيسان/ ابريل الفائت امكانية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق اسوة بالطرح الذي تقدمت به ايران في مضيق هرمز باعتبارها الدولة التي تشرف على امن المضيق وتقدم الخدمات لحركة المرور.
اميركا استشعرت خطر فقدانها السيطرة وتفكك هيمنتها على الممرات والمضائق البحرية ما دفعها لتوجيه رسائل خشنة للدول التي تحاول الاقتداء بطهران او تتوائم معها ما برز بشكل واضح بالتهديدات الموجهة من دونالد ترامب لسلطنة عمان طالبها بالابتعاد عن طهران في حين هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت فرض عقوات على مسقط حال التحقت بطهران وفرضت رسوم على العبور والخدمات.
تصريحات وزير مالية اندونيسيا حول مضيق ملقا زعزع الثقة بالقوة الامريكية ودفعها للتاكيد على نفوذها وسيطرتها البحرية التي اصبحت محل جدل وشك عالمي لتعزي حضوها بالقرب من مضيق ملقا، غير ان انتقال حاملة الطائرات الى سنغافورة اضعف الحضور الامريكي في المتوسط والبحر الاحمر وبحر العرب مجددا بعد مغادرة حاملة الطائرات جيرالد فورد التي حل مكانها حاملة الطائرات جورج بوش في بحر العرب لتنضم الى الحاملة ابراهام لينكولن التي يمكن ان تعيد تموضعها بتواجدها بالقرب من مضيق تايوان كما فاجأت بوكسر المراقبين برسوها قبالة سنغافورة من قبل.
حالة من الارتباك والتشتت وانعدام اليقين للقوة الامريكية بين مضيق هرمز ومضيق ملقا والبحر الكاريبي بالقرب من كوبا تشير الى ان الولايات المتحدة الامريكية تواجه المزيد من التحديات التي صنعها التهور الامريكي في مضيق هرمز وحربها على ايران، اذ وضعت الاستراتيجية الامريكية موضع الشك ما تطلب مزيد من استعراض القوة ونشرها على نحو مرهق وبفاعلية اقل في الان ذاته سياسيا وامنيا، فاميركا اقل قدرة على الحسم السياسي والعسكري مما كان عليه الامر قبيل 28 من شباط فبراير.
ايران لازالت تمثل تحديا ماديا وسياسيا والحال ذاته في جنوب شرق اسيا التي تترقب دولها نتيجة المعركة في الخليج العربي سواء في شقها السياسي او العسكري، كما لايعني تراجع اندونيسيا عن فرض رسوم على مضيق ملقا تخليها عن الفكرة بشكل مطلق كما لايعني موقف ماليزيا المتحفظ على الطروحات الاندونيسية والرفض السنغافوري بأن القضية انتهت عند هذا الحد خصوصا اذ وقع ترامب على اتفاق يمنح ايران سيطرة على مضيق هرمز او يعترف بها تلميحا اوتصريحا .
ختاما .. ادارة ترامب مرتبكة وغير مستقرة سياسيا واستراتيجيا ما يدفعها الى مراجعة حساباتها بشكل مستمر، ما برز واضحا في تشتت قواتها وبحريتها بين هرمز وملقا ومضيق تايوان وكوبا، كما برز في تردد ترامب عن توقيع اتفاق اطار مع ايران مؤخرا ومحاولته تجنب تداعياته على مكانة ومصداقية ادارته عالميا قبل ان تكون للتداعيات اثر على سياساته الداخلية محليا.
The post بوكسر في مضيق ملقا… الرسائل والدلالات appeared first on السبيل.





