بمناسبة عيد الأضحى المبارك .. حين يصبح الوطن قبلة الدعاء والفرح
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم غسان محمد الشواهين إلى مقام سيد البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، نرفع تهنئةً يقطر منها الولاء كما يقطر الندى من جبين الفجر، فكل عام وجلالتكم ذخر الأردن وسياجه المنيع. وإلى النشامى والنشميات، إلى سواعد الجيش العربي المصطفوي وعيون الأجهزة الأمنية التي لا تنام، عيدكم عزٌّ يتجدد، ودعاؤنا أن يعود العيد وأردننا يزداد شموخاً تحت رايتكم. اللهم احفظ هذا الثرى الهاشمي من غدر الغادرين، وأدم عليه ظلال الأمن التي لا تميل، والاستقرار الذي يشبه رسوخ الجبال، فهنا وطنٌ صاغته دعوات الأنبياء وعرق الرجال. يطلّ علينا عيد الأضاحي حاملاً إرث الخليل، فتُسكب الدماء طاعةً، وتُسكب معها الضغائن، لتولد من المذابح محبةٌ تُوزَّع على الفقراء قبل أن تُوزَّع اللحوم. ما أبهاه من عيدٍ يوقظ فينا ما نام من صلة الأرحام، فتتهدم جدران الجفاء، وتُفرش الطرقات ببساط اللقاء، وتُصبح المصافحة عهداً جديداً بين القلوب. هو موسمٌ نفتش فيه عن الوجوه التي أتعبتها الحاجة، نطرق باب الأرملة بصمت الكرام، ونربّت على كتف اليتيم فيعلو وجهه نورٌ يضاهي تكبيرات الفجر. وانظر إلى الأطفال، قناديل تمشي على الأرض، ضحكاتهم تكبيرٌ طفولي، وخطواتهم خلف الأضاحي قصيدةُ دهشةٍ لم تكتبها دواوين الشعراء. في العيد تُصقل الأرواح كما يُصقل السيف، فتلين القلوب التي أقستها الأيام، وتصفو النوايا كما تصفو السماء بعد المطر، ويصبح الجار للجار وطناً صغيراً. يا أبناء الأردن، كبّروا حتى تلامس تكبيراتكم عنان السماء، وانحروا باسم الله الذي شرع لنا الفرح، وتصدقوا من طيب ما تحبون، فالجود في العيد فريضة قلب. لنجعل أيام التشريق مواسم بذلٍ لا تنقطع، نعيد فيها للمريض بسمته، وللغريب دفء الديار، ونُلقّن أبناءنا أن الوطن الكبير لا يكتمل إلا إذا شبع فيه الصغير قبل الكبير....




