...
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
AI مباشر
8373 مقال 83 مصدر نشط 24 قناة مباشرة 2247 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 19 ثانية

باحثون يرصدون "انزياح" احتفال المغاربة بالعيد نحو الطقوس الاستعراضية

هسبريس
2026/03/22 - 07:00 502 مشاهدة

رصَد باحثون في علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع تحولا جاريا في مناسبة عيد الفطر نحو “انزياحه” إلى محطة طقوسية محورية تتشابك فيها أبعاد التماسك الاجتماعي بالتحولات السيكولوجية المعاصرة؛ فبينما يظل العيد جسرا حيويا لإعادة دمج “الأسر النووية” في نسيج “العائلة الكبيرة” وتنشيط الروابط التي أوهنها التباعد الجغرافي، فإنه يشهد في المقابل تحولا لافتا نحو “الطقوسية الشكلية” وهيمنة النزعة الاستهلاكية والاستعراضية التي تغذيها الوسائط الرقمية.

قراءات الباحثين، في حديث لهسبريس، أكدت تأرجُح السلوك الاجتماعي في العيد؛ ما يجعل من هذه المناسبة “مختبرا سوسيولوجيا ونفسيا” لفهم كيفية إعادة صياغة الروابط العائلية في ظل التجاذب بين التقاليد الموروثة وإكراهات الحداثة الرقمية، في زمن ذكاء الآلة.

“طقوسية طاغية”

قال عادل غزالي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، إن هناك تحولا جوهريا طرأ على مناسبة العيد، حيث انتقلت من حيزها الروحي والديني العميق إلى حيّز “الطقوسية الشكلية”، بتوصيفه.

هذا التحول جعل من “المظاهر الخارجية” هي المحرك الأساسي. وفي هذا الصدد، أكد غزالي، في تصريح لهسبريس، أن “منطق “الاستعراض” أو “أن يُنظر إلينا” أصبح هو السائد.

وضرب الأستاذ الجامعي المختص في علم النفس الاجتماعي المثال بـ”ممارسات التدين، كصلاة العيد مثلا، لم تعد تكتفي بكونها لحظة تعبّدية تُقرب العبد من ربه وتجمَعه بأهله؛ بل أصبحت ترتبط ارتباطا وثيقا بالصورة وتوثيق اللحظة لمشاركتها مع الآخرين”.

وفي سياق متصل، سجل المصرح عينه الدور المتعاظم لوسائل التواصل الاجتماعي (مثل منصتَي “إنستغرام” و”فيسبوك”) في إعادة صياغة الروابط الاجتماعية. فقد برز “المؤثرون” كفاعلين جدد يحددون المعايير الاجتماعية لكيفية الاحتفال؛ بدءا من طريقة اللباس، ووصولا إلى كيفية تبادل الزيارات. هذا الأمر خلق نوعا من “الانسياق الاجتماعي”، حيث يجد الأفراد أنفسهم مدفوعين إلى تقليد نماذج معينة لضمان القبول الاجتماعي} مما أفقد المناسبة عفويتها وخصوصيتها الأسرية.

كما عرّج غزالي على ظاهرة “الهروب الاجتماعي” خلال العيد، إذ يختار البعض الابتعاد عن التجمعات العائلية هربا من “الأسئلة الضاغطة” والمحرجة التي تلاحقهم؛ مثل الاستفسارات المتكررة عن الزواج، أو الإنجاب، أو الوضع المادي..

ونبه المختص في علم النفس الاجتماعي إلى أن “الضغط النفسي المتولد عن الرقابة الاجتماعية داخل الأسرة الممتدة دفع بفئات عريضة إلى السفر أو تفضيل قضاء العيد في الفنادق والمنتجعات، كآلية دفاعية لحماية استقلاليتهم وخصوصيتهم من التدخلات”.

وختم الأستاذ ذاته تصريحه بالحديث عن “الهيمنة الاستهلاكية”، حيث تحول العيد إلى “محطة اقتصادية بامتياز يسودها منطق المبالغة في الاقتناء”. فبعد أن كان العيد يرتكز على مفاهيم البساطة وإدخال السرور على الأطفال، أصبح اليوم يشبه “عملية جرد حساب” سنوية، حيث يقيس الأفراد مكانتهم الاجتماعية من خلال قدراتهم الشرائية ونوعية استهلاكهم؛ “ما يزيد من وضع الأسر المغربية تحت ضغوط مادية ونفسية هائلة تتجاوز المقصد الديني للمناسبة”.

منظور سوسيولوجي مغاير

من منظور سوسيولوجي، سجل زكرياء أكضيض، أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، أن العيد يمثل “دوريّة طقوسية” سنوية بالغة الأهمية “لا يمكن استيعاب معناها الحقيقي إلا من خلال بُعدها الجماعي”.

وشرح أكضيض، في تصريح لجريدة هسبريس بالمناسبة، أن “العيد في جوهره هو ممارسة اجتماعية تشاركية بامتياز، ترفض الانكفاء الفردي. وعلى الرغم من التحولات البنيوية التي شهدها المجتمع المغربي، لا سيما مع الانتقال من نمط “الأسرة الممتدة” إلى “الأسرة النووية”، فإن العيد يظل المناسبة الأقوى التي تمتلك القدرة على تجسير المسافات وإعادة وصل ما انقطع من روابط عائلية”.

وأوضح الأستاذ الباحث في علم الاجتماع أن “العيد يعمل كآلية لـ”تنشيط العلاقات العائلية”، حيث يخرج الأسر الصغيرة من عزلتها اليومية وضيق نطاقها ليعيد دمجها، ولو لفترة مؤقتة، في النسيج العائلي الأكبر.

وأبرز المصرح عينه أن “هذا الحراك الاجتماعي يساهم في تجديد الانتماء للهوية الأسرية وتثبيت القيم المشتركة التي قد تتوارى خلف رتابة الحياة الحديثة؛ مما يجعل من العيد صمام أمان يحافظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي في مواجهة التفتت”.

وبشأن الجدل الدائر حول “تأثير العالم الرقمي على الروابط الاجتماعية”، لم يتفق أكضيض مع الأطروحات التي تجزم بوقوع “تفكك اجتماعي” كلّي؛ بل قال إننا بصدد حالة من “التباعد الجغرافي” الذي فرضته ظروف العمل والتحضّر، مما أدى إلى “عدم انتظام” في اللقاءات الأسرية المباشرة.

في هذا الصدد، تابع شارحا: “التواصل الرقمي هنا لا يلغي الرابط الاجتماعي؛ بل يعيد تشكيله بما يتناسب مع إكراهات العصر، موفرا قنوات بديلة للحفاظ على استمرارية التواصل”.

وأجمل زكرياء أكضيض أن الأفراد أصبحوا يمارسون نوعا من “الذكاء الاجتماعي” في التعامل مع هذه الوسائل؛ فهم يرسمون حدودا واضحة بناء على رهاناتهم الشخصية والاجتماعية. فبينما يكتفي الفرد بالتهنئة الرقمية (عبر الرسائل أو المكالمات) مع الدوائر الاجتماعية البعيدة أو زملاء العمل، فإنه يظل حريصا على “التهنئة المادية” التي تتطلب الحضور الفعلي والزيارة المباشرة للوالدين والأقارب المقربين.

وبذلك، نحن لا نعيش نهاية الروابط الاجتماعية؛ بل نعيش مرحلة “الصياغة الجديدة” لهذه الروابط وتكيفها مع الوسائط التكنولوجية.

The post باحثون يرصدون "انزياح" احتفال المغاربة بالعيد نحو الطقوس الاستعراضية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤