بعد فشل التفاوض.. 3 مسارات أميركية بين خنق إيران أو إسقاطها
تابع المقالة بعد فشل التفاوض.. 3 مسارات أميركية بين خنق إيران أو إسقاطها على الحل نت.
بعد فشل المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قادها نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لم تعد واشنطن ترى في الدبلوماسية وحدها مخرجاً من الجمود الذي يلف ملف الملف النووي والنفوذ الإقليمي لطهران.
ففي تحليل معمق نشرته صحيفة “واشنطن بوست” للكاتب ديفيد إغناتيوس، تستعرض إدارة الرئيس دونالد ترامب ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع إيران، تراوح بين الإطاحة بالنظام وتغيير السلوك من الداخل، وصولاً إلى الانزلاق في دورة جديدة من المواجهة العسكرية، وسط إدراك أميركي أن التصعيد قد يكون باباً لا يُغلق بسهولة.
الضغط الأقصى بدل الحرب المباشرة
يستند الكاتب، الذي أجرى مقابلات مع مصادر قريبة من المفاوضات، إلى أن فشل المسار الباكستاني لا يعني بالضرورة عودة فورية إلى الحرب، بل إعلان مرحلة مغايرة عنوانها “الضغط الاقتصادي الأقصى” ذو الأهداف السياسية والاستراتيجية، فقرار ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، الذي بات واقعاً ملموساً، ليس في جوهره إجراءً عسكرياً بقدر ما هو تكتيك ضاغط، إذ يدرك البيت الأبيض جيداً التكاليف الباهظة للصراعات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط، وهو ما يحاول تجنبه.

السيناريو الأول الذي تراه أوساط الإدارة الأميركية، وفقاً للتحليل، هو احتمال إسقاط النظام الإيراني نفسه، وهذا الاحتمال، الذي بدا بعيد المنال في فترات سابقة، يراه بعض المسؤولين في واشنطن أكثر قابلية للتحقق بعد أسابيع من القصف المتبادل واستنزاف القدرات الإيرانية، مقارنة بفترة الحرب النشطة التي سبقت الحصار.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في بروز قيادة جديدة أو حدوث تغيير بنيوي في سلوك النظام، بحيث تتبنى شخصيات نافذة، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي ظهر بمظهر المفاوض المحترف في إسلام آباد، مساراً مختلفاً يقبل بما يصفه فريق ترامب بـ”الجسر الذهبي” نحو مستقبل جديد، يتضمن التخلي عن البرنامجين النووي والصاروخي وإنهاء دعم القوى الوكيلة.
ويشير الكاتب إلى أن قاليباف طُرح كخيار محتمل لقيادة مستقبلية، لكنه يحذر من أن مثل هذه التقديرات قد تكون مفرطة في التفاؤل، وتذكر بتقييمات واشنطن الخاطئة السابقة في العراق وأفغانستان.
خطر الانزلاق إلى المواجهة
أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في سعي التيارات المتشددة، خصوصاً داخل الحرس الثوري الإيراني، إلى كسر الحصار أو تصعيد الهجمات بهدف انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة.
وهذا الاحتمال، بحسب الكاتب، هو الذي قد يجر واشنطن إلى المواجهة العسكرية الواسعة التي يسعى ترامب إلى تجنبها، فاستراتيجية الرئيس الأميركي الحالية، التي يشبّهها الكاتب بحركة “الخنق” في رياضات القتال المختلطة، تهدف إلى وضع إيران في وضع لا تستطيع معه سوى الاستسلام أو الانهيار، لكنها تنطوي على مخاطر جدية، فإذا اختارت طهران التصعيد بدل التراجع، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة، دون قصد، في دوامة تصعيد متزايد.
إلى جانب الضغط الاقتصادي، يعرض ترامب وفقاً للتحليل ما يسميه “اتفاق تيفاني” – حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية تشمل رفع العقوبات، مقابل تنازل إيراني كامل وكبير، وهو نهج قائم على مبدأ قديم، “إذا لم تستطع حل المشكلة، فكبّرها”.
إيران بين الإنهاك وخيارات الرد
يرى مسؤولو الإدارة الأميركية أن إيران، بعد أسابيع من القصف، باتت في وضع منهك واقتصادها يعاني ركوداً حاداً، لكنها لا تزال تمتلك أدوات ردع مهمة، من بقايا برنامجها النووي إلى قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
مع ذلك، يشير إغناتيوس في ختام تحليله إلى أن صور مفاوضات إسلام آباد، ولا سيما الحوار الطويل بين كبار المسؤولين من الجانبين، تُظهر أن مسار الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل رغم كل التوترات، فإدارة ترامب تسعى، من خلال الجمع بين الضغط الاقتصادي وعرض الاتفاق الشامل، إلى وضع إيران أمام خيار استراتيجي لا ثالث له، إما تغيير المسار وقبول “الجسر الذهبي”، أو الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر كلفة مما يتصور الجميع.
- بعد فشل التفاوض.. 3 مسارات أميركية بين خنق إيران أو إسقاطها
- الإهمال الحكومي يغرق عشرات المنازل بريف إدلب الشرقي
- محكمة باريس تدين لافارج بتمويل “داعش” و”جبهة النصرة” في سوريا
- لماذا ترفض إسرائيل التقارب مع دمشق رغم تغير المعادلة؟
- تقرير حقوقي: عنف واعتقالات وإهانات طالت الكرد خلال تصعيد حلب 2026
تابع المقالة بعد فشل التفاوض.. 3 مسارات أميركية بين خنق إيران أو إسقاطها على الحل نت.



