آثار الحرب تظهر على الأردنيين
عبد الله المجالي
برغم أننا كنا نتوقع ارتفاع أسعار المحروقات، إلا أن رفعها بهذا القدر الكبير شكل صدمة للأردنيين، فمن سمع ليس كمن رأى، و”اللي بعدّ العصي مش زي بوكلها”!!
الحكومة تغاضت عن رفع الأسعار في شهر آذار رغم ارتفاع أسعار النفط عالميا جراء الحرب الصهيو أمريكية على إيران، وكانت قد أعلنت أنها ستتدرج في الرفع على عدة أشهر، وهو ما قامت به في شهر نيسان وأيار الحالي.
خلال شهرين ارتفعت أسعار المحروقات بنسبة وصلت 20 بالمئة تقريبا، وتقول الحكومة إن التعديل الذي أجرته على أسعار المحروقات لشهر أيار لا يعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية، وقالت إن الخزينة تحمّلت دعماً مباشراً على تسعيرة شهر أيار بحوالي 68 مليون دينار.
لكن في المقابل هل يتحمل الاقتصاد الأردني هذه الارتفاعات الكبيرة؟
بالتأكيد فإن الأمور لن تتوقف على أسعار المحروقات والنقل فقط حيث رفعت الحكومة أجور النقل العام بشكل كبير أيضا، وهذا أمر بديهي، حيث سينعكس ارتفاع أسعار المحروقات وأجور النقل على أسعار كافة السلع والخدمات. لكننا قد نشهد ارتفاعات غير منطقية واستغلالا من بعض الفئات وهو ما يجب أن تتنبه له الحكومة بشكل جيد، بحيث لا تسمح لبعض الفئات بالتكسب والتربح على حساب قوت المواطنين.
لا شك أن التضخم سيزيد بصورة لافتة، خصوصا مع بقاء ثبات الدخول، وهذا ما سيرهق المواطن الأردني ويخفض من قدرته الشرائية بشكل لافت.
الأردنيون باتوا يشعرون بآثار الحرب على إيران، والأيام القادمة قد تكون أصعب، خصوصا إذا استمرت أزمة مضيق هرمز، وواصلت أسعار النفط ارتفاعها عالميا، وعلى الحكومة هنا الموازنة بين التكاليف الاقتصادية المرهقة وبين قدرة المواطن الأردني على التحمل، وهذا يحتاج إلى حكومة يثق المواطن الأردني بقراراتها حتى لو كانت صعبة، وهذا يحتاج من الحكومة التوافق بشكل أكبر مع مجلس النواب بطريقة شفافة وليس على طريقة “الألو”، لأن هذه الطريقة ستزيد الطين بلة، وستشعر الأردنيين بعدم الثقة. وربما هنا نحتاج إلى تغيير أو تعديل حكومي قادر على كسب ثقة المواطن.
كما أن على النواب هنا استشعار دقة المرحلة والتحديات التي يواجهها الوطن والمواطن، وأن يسعوا إلى التعاون مع الحكومة للوصول إلى مقاربات توازن بين التحديات الاقتصادية الكبيرة وأوضاع المواطنين.
The post آثار الحرب تظهر على الأردنيين appeared first on السبيل.





