السويداء.. يد ممدودة من الدولة لجميع أبنائها الوطنيين.. وانفصاليون يسعون وراء “وهم”
تواصل الحكومة السورية، تقديم كل ما تستطيع من خدمات ومواد أساسية لأهالي محافظة السويداء، بغض النظر عن الوضع الشاذ القائم في أجزاء منها، على اعتبار أن الدولة مسؤولة عن جميع مواطنيها، في حين تستمر سلطات الأمر الواقع الانفصالية، المتمثلة بحكمت الهجري والمجموعات الخارجة عن القانون التابعة له، بممارسة الاستبداد والقمع والانتهاكات وارتكاب الجرائم بكل مسمياتها، والتضييق على الأهالي، وكل ذلك من أجل تحقيق أهداف شخصية، ضاربة عرض الحائط بمعاناة المواطنين المريرة جراء تلك السياسة.
تدفق كبير للمواد الأساسية
وقد شهد الأسبوع الجاري تدفق كميات كبيرة من المحروقات والغاز المنزلي والمواد الغذائية الأساسية، بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

كما استقبل محافظ السويداء، مصطفى البكور، في مقر المحافظة، وفوداً من أهالي المحافظة، في لقاء جمع بين تبادل التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، والاستماع إلى أبرز التحديات والهموم التي يعيشها المواطنون، حيث تم التباحث بشكل معمق حول السبل الكفيلة بتذليل العقبات وإيجاد حلول عملية ومناسبة لها.
مهرجان وفاء
كما أقيم أمس الخميس في المركز الثقافي ببلدة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي مهرجان خطابي وطني بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، ومحافظ السويداء، وقوى الأمن الداخلي في المحافظة.
وشهد المهرجان مشاركة حفيد الراحل الأمير حسن الأطرش، والشيخ ليث البلعوس، إلى جانب نخبة من الوطنيين من جميع مكونات المحافظة.
وجاء المهرجان وفاء لمسيرة الفقيد الوطنية الخالدة، واستحضار قيم النضال والكرامة والوحدة الوطنية التي أرساها، لتبقى هذه القيم ركائز راسخة في وجدان السوريين بشكل عام وأهالي السويداء بشكل خاص.
وفي خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش تمت ضمن فعاليات المهرجان، إزاحة الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، وذلك بمشاركة كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، وبحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء وأعيان المحافظة.
سوريا المصغرة
وفي تصريحات نشرت لاحقاً أكد البكور، أن محافظة السويداء، بمكوناتها الوطنية، هي سوريا المصغرة، متعددة في تنوعها، موحدة في عمقها، يجمعها مصير واحد، ويرفض أبناؤها خطابات الكراهية والفتنة.
وأضاف: “نحن اليوم بحاجة إلى حوار وطني شامل يعيد الأمور إلى نصابها، ويجمع الكلمة على طاولة واحدة، ليصنع مستقبلاً لكل أبناء الوطن”.
وبين البكور، أن قائد الثورة السورية الكبرى كان نموذجاً في الوطنية الأبية، إذ إنه رفض التقسيم، وأبى أن ينفصل عضو عن جسد سوريا الواحد، ليظل رمزاً خالداً للوحدة الوطنية.
وقال: “وإذ نتقدم بالشكر لأهل السويداء الأوفياء الذين يتمسكون بإرث سلطان في الوطنية الجامعة، ويرفضون كل دعوات الفرقة والتشرذم، فإننا نقدر ظروف المغلوبين على أمرهم، ولكننا نقف ونسأل: إلى متى يبقى الصمت؟ قد حان الوقت لتقولوا كلمتكم بكل شجاعة، وتقطعوا الطريق على كل من أساء إلى أهل السويداء”.
اعتقالات بسبب الوطنية
في المقابل، ووفق مصادر محلية من داخل مدينة السويداء، قام حاجز أم الزيتون على طريق دمشق – السويداء الذي تتمركز عليه عناصر من المجموعات الخارجة عن القانون التابعة للهجري بمنع الأهالي من مغادرة المحافظة لإجبارهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى، الأمر الذي أثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز قرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.
وأوضحت المصادر لـ”الوطن”، أن مسلحي المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون قامت خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا مسقط رأسه جنوبي السويداء، باعتقال عدد من الأشخاص عرف منهم عدنان ابو عاصي وسعيد الغضبان ونضال بوصبح إثر محاولتهم إصدار بيان يؤكد على وصيته ووحدة سوريا.
وأكدت المصادر، أنه تم الاعتداء على الإعلاميين بالضرب والشتائم من مسلحي المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون وتفتيش هواتفهم المحمولة وإجبارهم على حذف ما تم تصويره وسلب عدد من الهواتف.
مصادر أخرى تحدثت لـ”الوطن”، ذكرت أنه أثناء وجود الأهالي عند الضريح، حاول مسلحو المجموعات الخارجة عن القانون رفع أعلام الاحتلال الإسرائيلي، مما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن المسلحين تجاهلوا هذه المطالب.
وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها ”وحدة سوريا”، هاجم المسلحون الأهالي واعتدوا عليهم بالضرب، واعتقلوا عدداً منهم.
وحسب المعلومات المتوفرة لـ”الوطن”، لاتزال المجموعات الخارجة عن القانون تعتقل خمسة ناشطين من أبناء السويداء الذين رفضوا رفع علم الاحتلال الإسرائيلي فوق ضريح سلطان باشا الأطرش وتلوا بياناً طالبوا فيه بوحدة سوريا.
خلفية ضرورية
يذكر أن الهجري والمجموعات الخارجة عن القانون يسيطرون منذ اندلاع ازمة السويداء منتصف تموز الماضي، على أجزاء واسعة من المحافظة، وتسود في تلك المناطق حالة من الفلتان الأمني، وتحولت الى مسرح للعنف والجريمة بكافة مسمياتها.
كما يقوم المسلحون الخارجون عن القانون، بالاستيلاء على معظم كميات المواد الأساسية والمحروقات والمواد الطبية المرسلة من دمشق، واحتكارها وبيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية، في حين يعاني أغلبية الأهالي من وضع معيشي مزري يزداد سوءا بشكل يومي، وذلك وفق تأكيد عدة مصادر محلية لـ”الوطن”.
ويسعى الهجري بدعم من كيان الاحتلال الإسرائيلي الى انفصال محافظة السويداء عن الوطن الام سوريا، وإقامة ما يسمى “دولة باشان” فيها، وهو امر يصفه محللون ومراقبون بأنه “وهم” من المستحيل تحقيقه.
ورفض الهجري “خريطة الطريق” لحل الأزمة في السويداء، التي أعلنت عنها دمشق في أيلول (سبتمبر) الماضي بعد اجتماع ثلاثي في العاصمة السورية، ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، كما رفض عدة مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء.
ويعمل الهجري على الاستئثار بالقرار في المناطق الواقعة تحت نفوذه، وهمَش باقي المرجعيات الدينية والنخب الثقافية والفكرية في المحافظة، ويستخدم المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم نظام الأسد البائد.
الوطن ـ أسرة التحرير



