“الصانع المتعلم”.. اتفاق جديد لدمج التكوين ومحو الأمية
في خطوة تعكس توجها جديدا نحو تطوير قطاع الصناعة التقليدية، تم اليوم الاثنين توقيع اتفاقية شراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ممثلة في كاتب الدولة لحسن السعدي، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، ممثلة في مديرها عبد الودود خربوش، وذلك لإطلاق برنامج “الصانع المتعلم” الذي يهدف إلى الربط بين محو الأمية الوظيفي والتكوين بالتدرج المهني.
وتروم هذه الشراكة اعتماد مقاربة مندمجة تتيح للصناع التقليديين اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، مع توجيههم نحو مسارات التكوين المهني، بما يساهم في تحسين قدراتهم المهنية وتعزيز اندماجهم الاقتصادي.
تطوير الكفاءات وتعزيز التأطير
وأكدت كتابة الدولة أن هذه المبادرة تركز بشكل خاص على تأهيل الصناع المؤطرين، عبر تطوير مهاراتهم البيداغوجية وتمكينهم من نقل الخبرات بأساليب حديثة، إلى جانب تقوية قدرات الموارد البشرية المكلفة بتتبع البرنامج على المستويين المحلي والجهوي، بما يعزز فعالية التنفيذ.
وخلال كلمته، شدد لحسن السعدي على أن هذه الاتفاقية تمثل امتدادًا لشراكة طويلة مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، لكنها في الآن ذاته تعكس تحولا نوعيا في مقاربة محاربة الأمية، عبر جعلها أداة مرافقة للتكوين المهني وتحسين جودته.
نتائج ملموسة منذ سنوات
وأشار السعدي إلى أن البرنامج، منذ انطلاقه في إطار برنامج تحدي الألفية بين 2010 و2013، أفرز حصيلة إيجابية، من خلال استهداف أكثر من 30 ألف صانع تقليدي، وتطوير محتويات بيداغوجية ملائمة لخصوصيات القطاع.
كما ساهم إدماج محو الأمية ضمن منظومة التكوين المهني في توسيع قاعدة المستفيدين لتتجاوز 96 ألف شخص بين 2014 و2025، فيما بلغ عدد المستفيدين من التكوين بالتدرج أكثر من 30 ألف شخص، مع هدف الوصول إلى 100 ألف مستفيد بحلول سنة 2030.
مسارات متكاملة للتأهيل المهني
وتهدف هذه الشراكة إلى بناء مسارات متكاملة تجمع بين محو الأمية والتكوين المهني، من خلال تمكين الصناع غير المتمدرسين من الكفايات الأساسية، وتأهيلهم في مجالات مرتبطة بالحرفة والتربية المالية، إلى جانب تعزيز قدراتهم التأطيرية وفق مقاربات حديثة.
من جانبه، أكد عبد الودود خربوش أن هذه الشراكة تعكس إرادة مشتركة لتطوير نجاعة التدخلات العمومية، عبر اعتماد مقاربة “الصانع المتعلم” التي تدمج بين محو الأمية والتأهيل المهني والتدبير المقاولاتي، مع مواكبة التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع.
وأضاف أن الاتفاقية ستساهم في تطوير محتويات بيداغوجية ملائمة، وتعزيز كفاءات المؤطرين، وإدماج الوسائط الرقمية وآليات التعلم عن بعد، بما يواكب التحولات الحديثة.
برنامج تكويني يمتد 18 شهرا
ويستند البرنامج إلى مسار تكويني يمتد على مدى 18 شهرا، بمجموع 480 ساعة، موزعة بين تنمية المهارات الأساسية وتقوية المهارات الحياتية المرتبطة بمزاولة المهنة والتواصل والصحة وسلامة البيئة، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى تطوير رأس المال البشري داخل قطاع الصناعة التقليدية.
كما تم، خلال تقديم عرض بالمناسبة، التأكيد على استهداف حوالي 3000 مستفيد في كل موسم على مدى خمسة مواسم، بغلاف مالي إجمالي بلغ 15 مليون درهم، ما يعكس حجم الاستثمار في هذا البرنامج وأهميته الاستراتيجية.
المقالة “الصانع المتعلم”.. اتفاق جديد لدمج التكوين ومحو الأمية نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز




