“الرعاية”.. عقود تديرها الأندية بعيدًا عن اتحاد الكرة في سوريا
عنب بلدي – غنى جبر
تعد عقود الرعاية أحد أبرز مصادر التمويل في القطاع الرياضي، إذ تسهم في دعم الأندية ماديًا، وتعزز في الوقت ذاته الحضور الإعلامي والتسويقي للشركات الراعية.
ومع التحديات المالية التي تواجه الأندية، باتت هذه العقود تمثل ركيزة أساسية لاستمرار نشاطها وتطوير بنيتها التحتية وفرقها الرياضية، وتوفير التجهيزات اللازمة، مما ينعكس إيجابًا على أداء الأندية واستقرارها.
وتخضع هذه العقود لإطار قانوني وفني واضح، ينظم العلاقة بين الأندية والجهات الراعية، ويضمن حقوق الطرفين وفق قواعد إدارية محددة، وذلك في ظل الاهتمام المتزايد بدعم الأندية الرياضية وتطويرها.
كما تبرز أهمية هذا الإطار في الحد من النزاعات المحتملة، وتعزيز الشفافية، وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
إطار قانوني للرعاية في الأندية
عقود الرعاية بين الأندية والشركات تعد قانونيًا عقود استثمار، وفق الدكتور المتخصص في الشؤون القانونية الرياضية أمجد آغا، حيث تقدم الشركات دعمًا ماليًا مقابل الحصول على ميزات دعائية أو إعلانات داخل النادي.
وأوضح آغا لعنب بلدي، أن هذه العقود تحدد الأهداف والغايات والقيم والخدمات والمصالح المتبادلة بشكل واضح، وتخضع لأحكام قانون العقود الموحد رقم “51”، بينما يتم تحديد الشروط الفنية من خلال دفتر شروط تصدره اللجان المختصة.
يعد القانون رقم “51”، المعروف بـ“نظام العقود الموحد”، الإطار التشريعي الناظم للعلاقة القانونية والمالية بين الجهات العامة في سوريا (وزارات، مؤسسات، بلديات) والقطاع الخاص، ويهدف إلى ضبط عملية التعاقد بشكل قانوني شفاف، وقد جاء هذا القانون لتوحيد القواعد، وضمان الشفافية وحماية المال العام، وتحديد حقوق وواجبات الأطراف من خلال اعتماد آليات تعاقد واضحة.
وفيما يخص البنود الأساسية لأي اتفاقية رعاية، أشار آغا إلى وجود بنود قانونية ملزمة للطرفين لضمان حقوق كل منهما.
أما الجانب الفني للعقد، فيستلزم توضيح أهداف ومصالح كل طرف، فالنادي يسعى إلى الدعم المالي، بينما تهتم الشركة بالتسويق والدعاية ورفع اسمها، ويجب أن تكون هذه التفاصيل محددة وواضحة تمامًا بكل تفاصيلها.
أشار الدكتور المتخصص بالشؤون القانونية الرياضية إلى أن المشكلات غالبًا تتعلق بفكرة المشروع الذي تم طرحه في البداية، أو بتجاوز الإجراءات القانونية، وغياب الشفافية المالية، بدءًا من إجراءات التعاقد مرورًا بالتعاقد حتى تنفيذ العقد.
وأكد أمجد آغا أن وزارة الرياضة والشباب هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ القوانين، والجهة العليا لاعتماد مثل هذه العقود، نظرًا إلى ارتباط جميع الأندية السورية بها، كما تمارس دورًا رقابيًا لضمان الالتزام في تنفيذ العقد وفقًا للقوانين النافذة.
الأندية تدير العقود بعيدًا عن الاتحاد
تتمتع الأندية باستقلالية إدارية، فهي ليست تابعة للاتحاد، إذ يتم تعيين إداراتها من قبل وزارة الرياضة والشباب، وهذه الإدارات هي صاحبة القرار بشكل شبه مستقل فيما يتعلق بتأمين عقود الرعاية لأنديتها، بحسب مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة القدم، أنس عمو.
وقال عمو لعنب بلدي، إن التسهيلات أو الحوافز المتعلقة بالعقود تخص كل نادٍ على حدة، حيث يتعاقد كل نادٍ بما يراه مناسبًا وبما يتوافق مع حجمه واسمه وجماهيريته، لذلك تختلف المبالغ والحوافز والمكافآت الإضافية من نادٍ لآخر.
لا يتدخل الاتحاد السوري لكرة القدم في صياغة عقود الرعاية، وفقًا لعمو، فمسألة التصديق على العقود إن وجدت، تكون مسؤولية وزارة الرياضة والشباب وليس الاتحاد، لأن الأندية تتبع إداريًا للوزارة.
ويتركز دور الاتحاد، بحسب عمو، في مسؤوليات محددة، منها رفع مستوى الدوري وتعزيز اسمه، بما يسهم في رفع اسم الأندية وزيادة جماهيرية لعبة كرة القدم، موضحًا، “هذا هو دور الاتحاد في كرة القدم”.
وأشار أيضًا إلى أن الاتحاد قد يكون له دور بطريقة أو بأخرى فيما يتعلق بحقوق التسويق والدعاية للبطولات المحلية والدوري السوري، بحيث يمكن توزيع بعض حصص هذه الحقوق على الأندية وفق الأنظمة المتبعة.





