المعاهدات والتحالفات في الإسلام
•العرب عرفوا المعاهدات والتحالفات قبل الإسلام لتأمين القوة والنصرة.
•الإسلام جعل الولاء للعقيدة بدلاً من القبيلة وأكد على أهمية الوفاء بالوعود.
•التحالفات العسكرية مع الدول غير المسلمة تُشرع بشرط عدم الإضرار بالمسلمين أو التعاون ضد فئات مسلمة أخرى.
المصدر: سواليف | Source: سواليفالمعاهدات والتحالفات في الإسلام
مقال الإثنين: 8 / 7 / 2026بقلم : د. هاشم غرايبه
عرف العرب المعاهدات والاحلاف من قبل الاسلام، وكان ذلك بسبب القيم السائدة التي تجيز مهاجمة الغير بقصد سلب الغنائم والسبي، فكانت هنالك حاجة للتحالف وعقد المعاهدات مع القبائل المجاورة لهم او القبائل التي تعيق حركتهم وتجارتهم، لأجل كسب القوة والنصرة من الاخرين عند خوضهم معركة معينة او رد اعتداء على قبيلتهم.
كما عقدت أحلاف بهدف التعاون وتقديم المساعدة للمستضعفين وابناء السبيل، ومن أشهر الأحلاف في الجاهلية حلف الفضول وحلف المطيبين.
بعد ظهور الاسلام في الجزيرة العربية، لم يلغ مبدأ التحالف، لكن اصبح الولاء للعقيدة الدينية وليس للقبيلة، وجعل الالتزام بالإيفاء بالوعود والتحالفات والمعاهدات وعدم الغدر والخيانة من متطلبات الإيمان: “وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا” [النحل:91].
المعاهدات يجيزها الشرع، وتعقدها الدولة الاسلامية إما مدنية للتعاون مع دولة غير إسلامية في شتى المجالات السلمية التي تعود بالنفع على الطرفين، بشرط أن لا تكون مجحفة بحق المسلمين، أو تلحق بهم خسارة.
أو تكون عسكرية مع دولة أخرى لمهادنتها أو ابتغاء عونها.
وقد وضع الفقهاء أربعة شروط لجواز عقد معاهدة بغرض المهادنة:
1 – أن يصادق عليها حاكم الدولة أو من ينيبه.
2 – أن يكون هنالك حاجة للمسامين إليها كأن يكونوا في حالة ضعف، وهم في سبيلهم لإعداد القوة: “فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ” [محمد:35] .
3 – أن تخلو بنود الاتفاقية من أي شرط فاسد مخالف للشرع.
4 – أن تحدد مدة زمنية لها: “فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ” [التوبة:4].
استمدت هذه الشروط من صلح الحديبية وهي أهم المعاهدات التي عقدتها الدولة الاسلامية الناشئة في السنة السادسة، وكانت مدتها عشر سنوات، لكن المشركين نقضوها بعد سنتين، فجاء أمر الله بتحلة المسلمين من الالتزام بها، ونتيجة لذلك فتحوا مكة.
وكان ذلك الصلح مهادنة الأعداء بسبب ضعف الدولة الاسلامية، وبهدف كسب الوقت لإعداد القوة والاستعداد، بدليل أنها لم تدم سوى سنتين، وخلالهما تمكن المسلمون من التهيؤ، ليس للدفاع عن النفس، بل للهجوم على الأعداء في عقر دارهم.
أما التحالفات فهي اتفاقية تعقد مع دولة أجنبية غير مسلمة أو أكثر، للتعاون العسكري والدفاع المشترك، ومشروعيتها تتحقق من مدى الاستفادة من تعدد الباطل وتناقض مصالح الدول الكافرة فيما بينها بما يصب في صالح المسلمين.
وبالطبع يجب أن لا يعقد اي تحالف مع دول كافرة ضد فئة مسلمة أخرى مهما كانت باغية أو ضالة، فالحكم الشرعي في هذه الحالة هو محاولة اصلاح هذه الفئة سلميا، وإلا فيقاتلها المسلمون بلا أي تدخل من غيرهم الى أن تعود عن بغيها: “وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” [الحجرات:9].
في زمننا الراهن، تمكن أعداء المسلمين من اسقاط الدولة الاسلامية، ولأجل منع قيامها من جديد أقاموا في ديار الاسلام دولا متشاكسة، وربطوا حاكميها بمعاهدات تجيز لهم اقامة قواعد عسكرية في أراضيها، لتتيح لهم التدخل السريع لقمع أية محاولة تحررية من استعمارهم.
كان واجب الأنظمة الحاكمة في ديار المسلمين استغلال تناقض أهل الباطل وعقد تحالفات مع أعداء مستعمريهم، لأجل بناء القوة اللازمة للتحرر منهم.
لكن زيادة في الهوان، أغلب هذه الأنظمة سعت الى نقيض هذا الواجب الشرعي، فقد بادرت عقد تحالفات عسكرية مع القوى المعادية ذاتها التي احتلت أراضي مسلمة وأقامت عليها دولة لليهـ-ود، وهي التي تمدها وتحميها.
ان هذه الأحلاف باطلة شرعيا لأنها مخالفة لأمر الله بعدم موالاة الكافرين “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ” [النساء:144] والآولى أن يكون التحالف بين هذه الأقطارالإسلامية، لكن لأن هذه الأنظمة تتوخى مرضاة أمريكا والغرب ولو كان لا يرضي الله حفاظا على بقائها في الحكم، فهي لا تجرؤ على عقد أي تحالف اسلامي – اسلامي، ولو كان ذلك مجرد معاهدة تعاون اقتصادي، بل تهرع لعقد معاهدات التطبيع مع العدو والتنسيق معه في شتى المجالات.هذا المحتوى المعاهدات والتحالفات في الإسلام ظهر أولاً في سواليف.
→العرب عرفوا المعاهدات والتحالفات قبل الإسلام لتأمين القوة والنصرة.
→الإسلام جعل الولاء للعقيدة بدلاً من القبيلة وأكد على أهمية الوفاء بالوعود.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




