الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" تنغص أفراح اللبنانيين بمناسبة عيد الفصح
في كنيسة شمال بيروت، خصّص لبنانيون صلواتهم في عيد الفصح، اليوم الأحد، للتضامن مع سكان القرى الحدودية، العالقة بين نيران اسرائيل و”حزب الله”؛ في خضمّ الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من شهر.
بعد انتهاء الصلاة في كنيسة القديس أنطونيوس في محلة الجديدة شمال بيروت، تقول جيني الجمال (55 عاما) التي يتحدر زوجها من بلدة دير ميماس الحدودية في جنوب لبنان لوكالة فرانس برس “هذا العيد هو للتضامن مع أهل الجنوب وأهل القرى الحدودية التي تعاني وتنزف”.
وتضيف “اعتبر نفسي منهم، لأن عائلتي بأكملها هناك وكل بيوتنا وأراضينا، ولا نعرف ما سيحلّ بنا”. وتوضح أن الحرب التي اتمّت شهرها الأول، لا تميز بين القرى التي يقطنها مسيحيون وتلك التي يقطنها مسلمون، مؤكدة تضامنها “مع سكان الجنوب الذين اضطروا الى ترك منازلهم”.
وضاقت مقاعد الكنيسة فسيحة الأرجاء بالمصلين، بينما رفعت على مذبحها صورة عملاقة جمعت كنائس القرى الحدودية مع لافتات بأسماء كل منها، في رسالة تضامن مع سكانها الذين نزحوا منها أو يتمسكون بالبقاء فيها رغم المخاطر.
وبينما كانت الجوقة تؤدي الصلوات داخل الكنيسة، كانت الطائرات الإسرائيلية تخرق جدار الصوت في أجواء بيروت ومحيطها.
وفيما كانت طائرة اسرائيلية تحلّق في الأجواء، قالت الجمال التي تقود جوقة الكنيسة “العدو الاسرائيلي فوقنا حتى في عيدنا.. هم دائما في أجوائنا ويخرقون جدار الصوت لإثارة فزعنا”.
واحتفل أتباع الكنيسة الكاثوليكية في لبنان الأحد بعيد الفصح الذي يُحيي ذكرى قيامة المسيح من الموت بحسب المعتقد الإيماني المسيحي، إلا أن بهجة الاحتفالات نغّصتها تداعيات الحرب التي يعيشها لبنان منذ اكثر من شهر.
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 1400 شخص ونزوح أكثر من مليون من منازلهم في لبنان.
دمعة في القلب والعين
ترى مارينا عواد (55 عاما) أن الحرب يجب ان تتوقف، وينبغي أن يعود النازحون الى مناطقهم.
وتقول لفرانس برس: “صحيح لا نعيش التهجير كما تعيشه قرى أخرى، لكنه لأمر محزن ان تعرف أن الناس يتركون بيوتهم وتعبهم وأرزاقهم ولا يعلمون ما إذا كان بإمكانهم العودة أم لا”.
وتسأل مارينا، بينما يقف زوجها قربها في باحة الكنيسة، “من أجل من؟ ولماذا؟”، مضيفة أنه لا يمكن إلا أن “نتضامن معهم، مع دمعة في القلب والعين”.
ومع تكرار الجيش الإسرائيلي توجيه إنذارات إخلاء للسكان، نزح عدد كبير من سكان الجنوب، خصوصا من البلدات الحدودية أو تلك القريبة منها.
وبقيت غالبية سكان البلدات المسيحية فيها، معتبرين أنهم ليسوا طرفا في الحرب التي يخوضها “حزب الله” مع اسرائيل. لكن ذلك لم يحمهم من نيران الحرب.
وأعرب كثر منهم عن شعورهم بأنهم متروكون لمصيرهم بعد انسحاب الجيش اللبناني من نقاط حدودية عدة.
ويعتمد سكان عدد من تلك القرى على قوافل مساعدات إنسانية، كان يُفترض أن يصل آخرها اليوم الأحد الى بلدة دبل القريبة من الحدود والتي تحاصرها النيران، برفقة السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا ووفد من البطريركية المارونية، لنقل 40 طنا من المساعدات من أدوية ومواد غذائية.
إلا أنه تم إلغاء إرسال القافلة “لأسباب أمنية”، وفق ما اعلنت البطريركية المارونية، في خطوة قالت إنها تشكل “انتهاكا للقانون الدولي الانساني الذي يوجب فتح ممرات انسانية لمساعدة مدنيين محاصرين وعالقين داخل قريتهم”.
بعد خروجه من الصلاة في الجديدة، يقول دوري غريب (65 عاما) لفرانس برس: “نتضامن مع كل القرى الحدودية، من دبل الى عين إبل ورميش، هؤلاء يعيشون حياة صعبة”، ويضيف: “أنا مع السلم ولست مع الحرب. أتمنى أن تنتهي هذه الحرب وأن نجلس كلنا معا إلى طاولة واحدة”.
The post الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" تنغص أفراح اللبنانيين بمناسبة عيد الفصح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





