
تكتسب الجزائر موقعًا مركزيًّا في الذاكرة الجيوسياسية للتراث الكنسي المسيحي المبكر ليس فقط باعتبارها فضاءً جغرافيًّا في شمال إفريقيا بل بوصفها نقطة تقاطع حضاري بين الإمبراطورية الرومانية والهوية الإفريقية المحلية وبدايات تشكل الفكر اللاهوتي الغربي داخل ما كان يُعرف بإفريقيا الرومانية. ومن هذا السياق التاريخي برزت شخصية سانت أوغسطين (354م–430م) الذي وُلد في سوق أهراس وتكوّن فكريا في بيئة متعددة الطبقات الثقافية ثم أصبح أسقفًا في عنابة حيث صاغ رؤية لاهوتية وفلسفية أعادت تعريف العلاقة بين الدين والسلطة والإنسان والدولة عبر مفاهيم “المدينة الأرضية” و“مدينة الله” وهي مفاهيم تجاوزت اللاهوت إلى المجال السياسي الرمزي لأنها قدمت تصورًا مبكرًا عن ازدواجية الشرعية بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية
من منظور جيوسياسي حديث يمكن قراءة الإرث الأوغسطيني باعتباره أحد الجذور الفكرية التي ساهمت في تشكيل البنية الثقافية لأوروبا المسيحية لاحقًا مما يمنح الجزائر موقعًا غير مباشر في الجغرافيا الفكرية للغرب المسيحي، إذ تتحول من هامش إمبراطوري قديم إلى مركز تأسيسي في إنتاج أحد أهم منظومات التفكير السياسي الديني في التاريخ
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الجزائر والمسارات الأوغسطينية: إعادة رسم الجغرافيا الروحية لشمال إفريقيا appeared first on الشروق أونلاين.



