“الأهم من النجاح في التوجيهي التفكير بما بعده”
بقلم النقابي خالد الزيود*
بادئ ذي بدء أبارك لبناتنا وأبنائنا طلبة الثانوية العامة الناجحين هذا الإنجاز الذي جاء ثمرة سنوات من التعب والاجتهاد والمثابرة، وأتمنى لكم مستقبلاً حافلاً بالنجاح والتميز.
لكن الأهم من المباركة هو نُصحهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح، فالأهم من النجاح في الثانوية العامة، هو النجاح في رسم الطريق لما بعد هذه المرحلة، وهنا أتحدث عن اختيار التخصص الجامعي أو المسار المهني الذي سيبنون عليه مستقبلهم.
ومن واقع خبرتي في سوق العمل لعقود طويلة، أنصحهم بناة المستقبل وأمل الوطن القادم بألا ينظروا إلى التخصص الجامعي من زاوية المعدل أو رغبة الآخرين فقط، وإنما أن يسأل كل طالب نفسه: ما المجال الذي أستطيع أن أبدع فيه؟ وما المهارات التي يحتاجها سوق العمل اليوم ومستقبلاً؟
سوق العمل لم يعد يعتمد على الشهادة الجامعية وحدها؛ فالشهادة مهمة، لكنها أصبحت جزءاً من منظومة أكبر تشمل المهارات والخبرة والقدرة على التواصل واستخدام التكنولوجيا واللغات الأجنبية والعمل ضمن فريق وحل المشكلات. ولذلك أنصح الطلبة بأن يبدأوا منذ سنواتهم الدراسية الأولى في بناء مهاراتهم إلى جانب تحصيلهم الأكاديمي.
كما أدعوهم إلى عدم الاستهانة بالتعليم والتدريب المهني والتقني، فالكثير من فرص العمل اليوم تحتاج إلى مهارات فنية ومهنية متخصصة، وقد تكون هذه المجالات بوابة حقيقية للاستقرار والنجاح وتحقيق دخل جيد، خصوصاً في ظل التطورات التي يشهدها سوق العمل.
وأقول للطالب الذي لم يحقق المعدل الذي كان يطمح إليه: لا تجعل نتيجة واحدة تحدد نظرتك إلى مستقبلك. الحياة العملية مليئة بالمسارات والفرص، والنجاح لا يرتبط دائماً بمعدل الثانوية العامة، وإنما بالإصرار والقدرة على تطوير الذات واستثمار الفرص.
أما من حققوا معدلات مرتفعة، فأدعوهم إلى التعامل مع هذا النجاح باعتباره مسؤولية وفرصة، وليس مجرد رقم. اختاروا تخصصاتكم بعناية، واطلعوا على احتياجات سوق العمل، ولا تترددوا في اكتساب مهارات إضافية إلى جانب تخصصكم.
وأهم نصيحة أوجهها لجميع الطلبة: لا تنتظروا التخرج حتى تبدأوا التفكير في العمل. ابدأوا من الآن بالتعرف إلى المهن والتخصصات المطلوبة، واكتساب الخبرات والتدريب، وتطوير مهاراتكم، وبناء شبكة علاقات مهنية تساعدكم في المستقبل.
إن سوق العمل يتغير بسرعة، والمهن التي ستكون مطلوبة غداً قد لا تكون هي نفسها الأكثر طلباً اليوم، ولذلك فإن القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات أصبحت من أهم عوامل النجاح.
وفي هذه المناسبة، أجدد مباركتي لكل طالب وطالبة نجحوا في الثانوية العامة، ولأهاليهم الذين وقفوا إلى جانبهم وساندوهم طوال هذه الرحلة.
أبنائي الطلبة، المستقبل أمامكم، فلا تجعلوا اختياركم المقبل مجرد قرار عابر؛ اجعلوه خطوة مدروسة نحو حياة مهنية تحققون فيها طموحاتكم وتقدمون من خلالها شيئاً لوطنكم ومجتمعكم.
رعاكم الله ووفقكم لما فيه الخير لكم ولوطننا الحبيب.
*رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول والكيماويات الأردنية وخبير في سوق العمل
هذا المحتوى الأهم من النجاح في التوجيهي التفكير بما بعده” ظهر أولاً في سواليف.


