#سواليف
تشير السجلات المناخية في إدارة الأرصاد الجوية إلى أن الأردن يشهد تغيراً واضحاً في خصائص موجات الحر خلال العقود الأخيرة، من حيث تكرارها وشدتها وطول مدتها، بالتزامن مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوي. وتظهر بيانات محطة رصد مطار عمّان المدني للفترة (1923–2025) ارتفاع المعدل السنوي لدرجات الحرارة بنحو 1.6 درجة مئوية خلال 100 عام، فيما ارتفع متوسط الحرارة خلال العقد الأخير بحوالي 0.9 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية 1991–2020.
وتعود موجات الحر في الأردن بشكل رئيسي إلى تأثر المملكة بامتداد كتل هوائية حارة قادمة من شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، إضافة إلى تأثير أنظمة الضغط الجوي المرتفع خلال فصل الصيف. إلا أن تزايد شدة هذه الموجات وارتفاع تكرارها خلال السنوات الأخيرة يرتبط أيضاً بالتغير المناخي الذي ساهم في زيادة احتمالية حدوث فترات حرارية أكثر تطرفاً.
وتظهر سجلات موجات الحر خلال الفترة (1995–2025) ارتفاعاً في عدد وشدة بعض الحالات، حيث سجل عام 2020 خمس موجات حر، إضافة إلى تسجيل موجات طويلة وشديدة مقارنة بالماضي.
وتعد موجة الحر التي أثرت على المملكة خلال الفترة 8–15 آب 2025 من أبرز الأمثلة على تطور شدة هذه الظواهر، حيث صنفت كموجة شديدة الحرارة ومتوسطة المدة وفق مصفوفة شدة ومدة موجات الحر المعتمدة لدى إدارة الأرصاد الجوية. واعتبرت من أشد موجات الحر في السجل المناخي الأردني خلال أكثر من 100 عام، إذ لم تنخفض درجات الحرارة العظمى في محطة رصد مطار عمّان المدني عن 40 درجة مئوية لمدة سبعة أيام متتالية، وهي حالة غير مسبوقة في السجل المناخي للمحطة.
وخلال هذه الموجة سجلت محطة مطار الملك حسين الدولي درجة حرارة عظمى بلغت 49.6°م بتاريخ 13/8/2025، متجاوزة الرقم القياسي السابق للمحطة، كما سجلت أربع محطات رصد جوي أرقاماً قياسية جديدة لدرجات الحرارة العظمى، وسجلت إحدى عشرة محطة أرقاماً قياسية جديدة لدرجات الحرارة الصغرى.
وتترك موجات الحر آثاراً مباشرة على عدة قطاعات، إذ تزيد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس على الصحة العامة، وترفع الطلب على المياه والطاقة، وتؤثر على الإنتاج الزراعي نتيجة الإجهاد الحراري وزيادة الاحتياجات المائية، كما تنعكس على بعض الأنشطة الاقتصادية والسياحية.
وللحد من مخاطر موجات الحر، تركز الجهات المعنية على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية القطاعات الصحية والزراعية والمائية، ونشر التوعية بإجراءات الوقاية، إضافة إلى تطوير أدوات التنبؤ التي تساعد في تقدير احتمالية وشدة الحالات الحرارية قبل حدوثها.
وبحسب أحدث التوقعات الموسمية للفترة من آب وحتى أيلول 2026، وعلى الرغم باننا نشهد بعض الايام الحارة وبشكل متفرق وغير متتالي الا ان لا تظهر حالياً مؤشرات على موجة حر مكتملة فمثلا اليومين القادمين نشهد ارتفاع على درجات الحرارة ولكن لم تحقق شرط الثلاث ايام وفق التعريف التشغيلي المعتمد لدى إدارة الأرصاد الجوية، والذي يشترط ارتفاع درجات الحرارة العظمى بمقدار 5 درجات مئوية أو أكثر عن المعدل لمدة ثلاثة أيام متتالية على الأقل. وأظهرت نتائج تحليل 51 سيناريوً تنبؤياً للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى ECMWF عدم وجود موجة حر متوقعة في متوسط التوقعات، مع بقاء بعض الإشارات المحدودة التي تستوجب المتابعة.
ويمتد موسم موجات الحر في الأردن عادة من حزيران وحتى أيلول، وتزداد احتمالية الموجات الشديدة خلال تموز وآب، مع إمكانية استمرار بعض الحالات خلال أيلول في السنوات الأكثر حرارة.
الخلاصة:
تشير المؤشرات المناخية إلى أن الأردن يتجه نحو فترات حرارية أكثر شدة مقارنة بالماضي، ما يتطلب تعزيز التكيف والاستعداد لموجات الحر، مع استمرار المتابعة العلمية والتحديث المستمر للتوقعات الجوية
هذا المحتوى الأرصاد : موجات الحر في الأردن ظاهرة تتزايد شدتها مع تغير المناخ ظهر أولاً في سواليف.




