الأمم المتحدة تدرج تل أبيب على القائمة السوداء للعنف الجنسي في مناطق النزاع
في قرار تاريخي غير مسبوق، أدرجت الأمم المتحدة القوات والمنظومة الأمنية للاحتلال رسمياً ضمن قائمتها السوداء السنوية للأطراف المتورطة أو المسؤولة عن ارتكاب أنماط موثقة من العنف الجنسي في مناطق النزاع، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاق هذه الآلية الإبلاغية قبل أكثر من 15 عاماً.
تفاصيل التقرير الأممي
وجاء هذا القرار المفصّل في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخاص بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات لعام 2025، والذي ركّز على تسمية جهات معينة داخل منظومة الاحتلال:
- مصلحة سجون الاحتلال: جرى إدراجها بشكل مباشر في القائمة السوداء كجهة مسؤولة عن الانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين.
- الجيش والشرطة تحت المراقبة: وُضعت بقية الكيانات الأمنية، بما فيها عناصر من وحدات الجيش والشرطة "الإسرائيلية"، تحت المراقبة اللصيقة تمهيداً لإدراجها المحتمل في القوائم المستقبلية.
أنماط الانتهاكات ومراكز الاحتجاز الموثقة
وثّق المحققون الأمميون حوادث متعددة جرى التحقق منها تعود إلى عام 2023 واستمرت حتى عام 2025، طالت رجالاً ونساءً وأطفالاً فلسطينيين جرى اعتقالهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتضمنت:
- ممارسات وحشية: رصد أنماط من الاغتصاب، ومحاولات الاغتصاب، والعنف التناسلي الموجه ضد المعتقلين.
- الإذلال الجنسي: إجبار الضحايا على التعري القسري كأداة للإذلال النفسي والجسدي الممنهج.
- مواقع الجرائم: تركزت هذه الانتهاكات الفظيعة في مرافق احتجاز وسجون سيئة السمعة، أبرزها: سدي تيمان، عوفر، والنقب (كتزيوت).
- شهادة لجنة التحقيق الدولية: أشار التقرير إلى وجود تحديات وعوائق كبيرة واجهت التحقق الشامل نتيجة القيود التي تفرضها تل أبيب على وصول الطواقم الأممية، بيد أنه سلط الضوء على الغياب التام لتدابير المساءلة والمحاسبة الداخلية من قبل سلطات الاحتلال على الرغم من وفرة الأدلة والشهادات المتاحة.
تصعيد دبلوماسي: الاحتلال تقاطع غوتيريش حتى نهاية ولايته
اقرأ أيضاً: إعلام عبري: أمريكا تشترط إخطاراً مسبقاً من تل أبيب قبل عمليات الاغتيال بلبنان
أثار القرار غضباً عارماً في الأوساط السياسية والدبلوماسية "الإسرائيلية"، مما دفع تل أبيب لاتخاذ إجراءات عقابية مضادة رداً على الخطوة الأممية:
- قطع العلاقات: أعلنت وزارة الخارجية تل أبيب قطع كافة علاقاتها مع الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومكتبه الخاص.
- هجوم داني دانون: وصف سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة القرار بأنه "شائن"، متهماً المنظمة الدولية بمساواة تل أبيب بحركة حماس.
- تجميد التعامل: أعلن الاحتلال أنه لن يستأنف أي مشاركة أو تعامل مع أجهزة الأمين العام إلا بعد انتهاء ولاية غوتيريش الرسمية في ديسمبر/كانون الأول 2026.
إدراج روسيا وارتفاع معدلات العنف عالمياً
يضم التقرير السنوي المطروح رسمياً أمام مجلس الأمن الدولي 77 حزباً حكومياً وغير حكومي في أكثر من اثنتي عشرة دولة، مسجلاً ارتفاعاً حاداً في حالات العنف الجنسي المرتبط بالصراعات على مستوى العالم.
وشهد تقرير هذا العام انتقالاً من مرحلة "التحذير" التي صدرت العام الماضي إلى الإدراج الفعلي؛ حيث أُضيفت روسيا أيضاً إلى القائمة السوداء لأول مرة جنباً إلى جنب مع الاحتلال.




