... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
19980 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3597 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إلى من يهمه الأمر

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/03/25 - 20:08 502 مشاهدة

د.علي المبروك أبوقرين

من موقع الطبيب الذي يرى الإنسان قبل المرض، ويشهد تفاصيل الألم قبل أن تتحول إلى أرقام وإحصاءات تنطلق هذه الرسالة بوصفها نداءً إنسانياً موجهاً إلى من بيدهم صناعة القرار في زمن تتكاثف فيه الأزمات وتتقاطع فيه الأخطار، حتى أصبحت الصحة مرآة صادقة لكل اختلال يصيب المجتمعات، فحين يمرض النظام يمرض الناس، وحين تضطرب السياسات تتسع دوائر المعاناة وحين تغيب الرؤية تتقدم الكوارث بخطى ثابتة.

وإن ما يشهده العالم من حروب وصراعات واضطراب في الأسواق وتغير في موازين الاقتصاد، وما تمر به البلاد من ضغوط مركبة وتحديات متلاحقة، يجعل من مسؤولية القرار مسؤولية مضاعفة لا تقبل التأجيل ولا تحتمل التردد، لأن كل تأخير يترجم في واقع الناس ألماً، وكل تهاون يتحول إلى خسارة في الأرواح، وكل غياب للتكامل يفتح أبواباً جديدة للفوضى الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وإن المواطن البسيط الذي يعيش على دخل محدود يراه يتآكل يوماً بعد يوم تحت وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار وتسارع التضخم وتدني قيمة العملة، يجد نفسه في مواجهة معيشية قاسية تضعف قدرته على الوصول إلى الغذاء الصحي، والخدمة الطبية والتعليم الجيد والحماية الاجتماعية اللائقة، فيتحول الضغط الاقتصادي إلى عامل خطر صحي مباشر وغير مباشر، وتتسع دائرة الفقر والهشاشة ويصبح المرض أكثر انتشاراً وأشد وطأة.

ولا يعود الحديث عن الصحة منفصلاً عن الاقتصاد ولا عن التعليم ولا عن الحماية الاجتماعية بل تصبح جميعها حلقات مترابطة في سلسلة واحدة إذا اختلت إحداها اختل الباقي، وإن الطبيب وهو يقف على خط المواجهة الأول لا يرى في المرض حالة فردية إنما نتيجة لمسار كامل من السياسات والاختيارات والظروف التي يمكن توجيهها أو تركها حتى تنفلت، ولذلك فإن هذه الرسالة تنطلق من إيمان عميق بأن حماية الإنسان تبدأ من قرار واع، وأن بناء مجتمع سليم لا يكون إلا بإرادة صلبة ترى في الصحة أولوية عليا، وفي الإنسان قيمة لا تقبل المساومة.

اللحظة الراهنة بكل ما تحمله من تعقيد هي في الوقت ذاته فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء ما يجب أن يبنى على أسس راسخة تعيد الثقة وتؤسس للأمل، وتمنح الحياة معناها الذي يليق بها، وفي هذا السياق لم تعد التحديات التي يواجهها المجتمع من أمراض وأوبئة وحوادث مرورية وكوارث طبيعية وحروب وهجرة غير شرعية وما يصاحبها من أعباء صحية وأمنية واقتصادية مجرد أحداث متفرقة بل غدت منظومة متداخلة من الأخطار التي تتغذى من بعضها البعض، وتعيد تشكيل الواقع الصحي والاقتصادي والأمني في آن واحد، حتى أصبح الخطر حالة مستمرة وليست طارئة ولم يعد التعامل معه ممكناً عبر مقاربات جزئية أو حلول منفردة إنما يستدعي تكاثفاً حقيقياً بين قطاعات الثقافة والإعلام والصحة والتعليم والبيئة والاقتصاد والهجرة والمجتمع المدني في إطار رؤية موحدة، تدرك أن التوعية المجتمعية ليست حملة عابرة إنما مشروعاً دائماً يعيد بناء وعي الإنسان، ويحصنه بالمعرفة ويمنحه القدرة على حسن التصرف في مواجهة الأخطار، ويجعل من السلوك الصحي خياراً يومياً، ومن الانضباط العام ثقافة راسخة، ومن المسؤولية المشتركة قاعدة للعمل والحياة.

وفي هذا الإطار تصبح البرامج التوعوية المكثفة والمنظمة والمستمرة ضرورة لا بديل عنها، برامج تخاطب العقل والوجدان وتستخدم أدوات العصر وتصل إلى كل فئات المجتمع بلا استثناء، وتربط بين المعلومة والسلوك، وبين المعرفة والتطبيق وبين الخطر وكيفية الوقاية منه، بحيث يتحول المجتمع من متلق سلبي للأزمات إلى شريك واع في إدارتها والحد من آثارها، وبالتوازي مع ذلك لا يمكن لأي جهد توعوي أن يحقق أثره في ظل مؤسسات ضعيفة أو مشوشة، إذ تظل المؤسسة هي الحامل الحقيقي للسياسات والضامن لاستمرارها، وهي الإطار الذي تتحول فيه الأفكار إلى أفعال، والخطط إلى واقع.

ومن هنا تبرز ضرورة بناء مؤسسات قوية راسخة في مجالات الصحة والتعليم والبيئة والاقتصاد والحماية الاجتماعية، مؤسسات تمتلك الكفاءة والقدرة والموارد، وتعمل وفق سياسات منسجمة وقوانين واضحة، ورقابة فاعلة وتكامل حقيقي فيما بينها، وتضع في اعتبارها هشاشة الواقع الاقتصادي وضغط المعيشة وتدهور القوة الشرائية، فتعمل على ضمان وصول الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الصحة والتعليم بشكل عادل ومجاني وكريم، دون أن تتحول إلى عبء إضافي على المواطن بل إلى سند حقيقي له، وتلتزم بسرعة الإنجاز وحسن التنفيذ، لأن الزمن في مثل هذه الظروف ليس عاملاً محايداً إنما عنصر حاسم بين التدهور والتعافي، وبين اليأس والأمل، وبذلك يشكل هذا البناء المؤسسي مع الوعي المجتمعي جناحين لا غنى لأحدهما عن الآخر، جناح يحمي وجناح يوجه، وجناح يستجيب وجناح يقي، حتى يتمكن المجتمع من مواجهة الأخطار المتداخلة بثقة وثبات ، ويعيد لنفسه توازنه ويؤسس لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وصحة وعدالة وكرامة إنساني..

*نسأل الله السلامة والاستقرار والازدهار لبلادنا وأمتنا*

The post إلى من يهمه الأمر appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤