في المقابل، نفت الصين بشكل قاطع أن يكون القمر قد استخدم لتوجيه هجمات ضد أهداف أميركية، مؤكدة أن هذه المزاعم "غير صحيحة". كما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الولايات المتحدة أو الجهات المعنية الأخرى، مما يترك مساحة من الغموض حول التفاصيل الدقيقة.
لكن هذا الكشف يأتي في سياق أوسع من التوتر، خاصة مع تقارير أخرى تحدثت عن احتمال تزويد إيران أنظمة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف وهي أسلحة قادرة على تهديد الطائرات المنخفضة الارتفاع بشكل فعال.
"عين الأرض"
يمثل القمر الاصطناعي الصيني "عين الأرض" نموذجا واضحا لتحول الأقمار التجارية من أدوات مدنية إلى عناصر مؤثرة في التوازنات العسكرية. فالقمر، الذي طورته شركة صينية وأطلق في يونيو/حزيران 2024، صمم أساسا لمراقبة الأرض بدقة عالية، لكنه سرعان ما اكتسب أهمية سياسية وأمنية بعد تقارير تحدثت عن استخدامه في سياق صراعات الشرق الأوسط.
من الناحية التقنية، يتمتع القمر بقدرات تصوير متقدمة تضعه ضمن فئة الأقمار العالية الدقة. إذ يمكنه التقاط صور بانكروماتية بدقة تصل إلى نحو نصف متر، مما يسمح برصد تفاصيل دقيقة مثل الطائرات والمركبات داخل القواعد العسكرية، بينما يوفر التصوير المتعدد الأطياف صورا ملونة بدقة أقل قليلا لكنها مفيدة لتحليل طبيعة الأهداف والتغيرات البيئية. كما أن عرضه الواسع، الذي يتجاوز 14 كيلومترا، يمكنه من تغطية مساحات كبيرة في لقطة واحدة، وهو ما يجعله فعالا في مراقبة مناطق واسعة دون الحاجة إلى عدد كبير من التمريرات.
يدور القمر في مدار منخفض متزامن مع الشمس على ارتفاع يقارب 545 كيلومترا، وهي ميزة تمنحه القدرة على تصوير الموقع نفسه في ظروف إضاءة متشابهة، مما يسهل مقارنة الصور عبر الزمن. هذه الخاصية تحديدا تعد ذات قيمة كبيرة في التحليل العسكري، إذ يمكن تتبع التغيرات داخل المواقع الحساسة، سواء كانت تحركات معدات أو آثار ضربات سابقة.

وتشير التقارير إلى أن إيران حصلت على التحكم فيه عبر ترتيب يعرف بـ"التسليم في المدار" وهو أسلوب يسمح بنقل السيطرة على القمر بعد إطلاقه دون المرور بالقنوات التقليدية لبيع التكنولوجيا. هذا التطور، إذا ثبتت صحته، يعني أن قدرات تصوير متقدمة أصبحت متاحة لطرف لم يكن يمتلك سابقا هذا المستوى من الدقة، متجاوزا القيود المفروضة على نقل التقنيات الحساسة.
وتؤكد تلك التقارير أن استخدام القمر لم يقتصر على المراقبة العامة، بل امتد إلى دعم العمليات العسكرية بشكل غير مباشر. فقد استخدمت صوره في التخطيط لضربات بطائرات مسيرة وصواريخ، من خلال تحديد مواقع دقيقة داخل قواعد عسكرية، كما استخدم لاحقا في تقييم نتائج تلك الضربات عبر مقارنة صور "قبل وبعد"، وهذا النوع من الاستخدام لا يجعل القمر سلاحا بحد ذاته، لكنه يجعله جزءا أساسا من منظومة اتخاذ القرار العسكري، حيث تعتمد دقة الضربات وفعاليتها بشكل متزايد على جودة المعلومات المتاحة.








/WhatsApp%20Image%202026-04-18%20at%208.59.06%20AM.jpeg)

