أكدت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض أن ثمة علاقة وثيقة بين الجيولوجيا والعمارة التاريخية في الاعتماد الكلي للبنائين القدامى على الثروات الطبيعية المتاحة في بيئتهم المحلية، حيث شكلت التكوينات الصخرية والتربة السطحية الأساس الجغرافي والإنشائي لتشييد الأسوار والقصور.
بدوره أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري أن القصر الأحمر في مدينة الجهراء يبرز بنمطه المعماري التقليدي كنموذج حي لهذا الارتباط؛ إذ استمد المبنى هويته البصرية والاسمية مباشرة من الخصائص الجيولوجية للتربة السطحية السائدة في منطقته، والتي وفرت المواد الخام الأساسية لعمليات البناء والترميم دون الحاجة لنقلها من مسافات بعيدة.
وبين أن الطبقة الطينية المستخدمة في طلاء جدران القصر عبارة عن مكونات ناتجة جيولوجياً عن تفتت الصخور السيليكاتية بفعل عوامل التعرية الممتدة عبر العصور الطبيعية، مبينا أن الطين المحلي يكتسب لونه الأحمر المميز نتيجة لارتفاع نسب أكاسيد الحديد المتغلغلة في مسام التربة.
واعتبر الهاجري أن هذا المزيج الجيولوجي الطبيعي، تميز بسهولة التشكيل وفرده على الجدران، فضلاً عن قدرته العالية على العزل الحراري عبر امتصاص حرارة النهار البالغة وإشعاعها ببطء خلال الليل.
ولفت إلى وجود حفر مخصصة ومواقع معروفة في الكويت قديماً تُستخرج منها المادة الخام لصناعة الجص، وكانت تُسمى هذه المواقع محلياً باسم “المجاصة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه الحفرة كانت تملأ بالوقود المحلي المتاح قديماً، مثل نبات العرفج، والأخشاب الصغيرة، ونفايات البيوت والمخلفات المجففة، حيث تُشعل النار في الحفرة وتُترك مشتعلة وتتأجج لمدة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام حتى تحترق الطبقة الكلسية تماماً وتتحول إلى رماد وكُتل متفحمة صلبة.
وزاد: عرفت منطقة الفروانية قديما بصناعة الجص، حيث كان يطلق عليها اسم “الدوغة” وتعود التسمية إلى الحفر والأفران الكبيرة التي كان يحرق فيها صانعو الجص النار لتصنيع الجص، فيما تركت هذه النيران آثار احتراق وتشوهات سوداء على الأرض، فأطلق عليها الأهالي اسم “الدوغة”.
بدوره قال أمين سر الجمعية الكويتية لعلوم الأرض عادل السعيدي: خصصت الحكومة قديماً أراضٍ واسعة ومكشوفة خارج السور لاستغلالها كمجاصات لضمان عدم تأثر البيوت بالدخان الكثيف الناتج عن حرق الجص. ومن أشهر تلك المناطق المنطقة الواقعة خلف سور الكويت من جهة المرقاب، بالإضافة إلى حفر ومواقع محلية كانت تنتشر في واحة الجهراء لتلبية احتياجات المباني هناك مثل القصر الأحمر.
وذكر أن القصر الأحمر، هذا الحصن التاريخي الذي يقع في جنوب شرق مدينة الجهراء وشيد في عام 1897 بأمر من حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح، يعد من أبرز الرموز المعمارية والتراثية التي توثق تاريخ البلاد.
The post “علوم الأرض”: القصر الأحمر شاهد على علاقة الجيولوجيا بالمباني التاريخية appeared first on كويت نيوز.



