أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تقدير العمر البيولوجي لأعضاء الجسم من خلال تحليل صور الأنسجة، ما قد يساعد مستقبلاً في مراقبة صحة الأعضاء واكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة.
وحلل الباحثون أكثر من 25 ألف صورة لأنسجة تعود إلى 983 شخصاً. وأظهرت النتائج أن العمر يترك بصمة واضحة في بنية الأنسجة، لكن وتيرة الشيخوخة تختلف من عضو إلى آخر.
الشيخوخة لا تحدث بالوتيرة نفسها
استعان الباحثون بمشروع التعبير الجيني في الأنسجة (GTEx)، الذي جمع عينات أنسجة من 983 فرداً من 40 نوعاً مختلفاً من الأنسجة، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى الرئة والبنكرياس والجلد والأمعاء.
تم تحويل هذه العينات إلى صور رقمية عالية الدقة لشرائح الأنسجة، تكشف كل منها عن البنية المجهرية للعضو المعني. كان حجم العمل هائلاً: 25,712 صورة تم تحليلها باستخدام أحدث نماذج الرؤية الحاسوبية.

كشفت الدراسة أن بعض الأعضاء، مثل الرئة والكلى والبنكرياس والغدة الكظرية، قد تظهر عليها علامات شيخوخة متسارعة في وقت مبكر نسبياً، بينما تتبع أعضاء أخرى مسارات مختلفة.
كما ارتبطت الشيخوخة المتسارعة للأنسجة بعدد من الأمراض. فمثلاً، ظهرت علامات واضحة في البنكرياس لدى المصابين بالسكري، بينما ارتبط الفشل الكلوي بتسارع الشيخوخة في أكثر من نوع من الأنسجة.
ولم تتوقف الدراسة عند صور الأنسجة، إذ تمكن الباحثون من رصد مؤشرات مرتبطة بالعمر البيولوجي للأعضاء من خلال عينات الدم. وظهرت هذه المؤشرات لدى أشخاص يعانون أمراضاً مثل ألزهايمر، وداء كرون، والتليف الكيسي، والسكري والسكتة الدماغية.
وعن دور الذكاء الاصطناعي، علّق أندريه ريندييرو، المؤلف المُراسل للدراسة أن "أنسجتنا تحمل سجلاً مفصلاً بشكل ملحوظ لعملية الشيخوخة. بدمج صور الأنسجة مع الذكاء الاصطناعي، نستطيع رصد أنماط الشيخوخة البيولوجية التي لا تُرى بالعين المجردة، والبدء بفهم كيفية اختلاف مراحل الشيخوخة في الجسم".


