نتائج البحث
رمزي الغزوي : حين يصدأ العقل
ثمة أنواع من الخراب لا تأتي على هيئة زلزال، ولا تطرق الأبواب بصخب يكفي لتنبيهنا إليها. إنها تتسلل مثل رطوبة خفية إلى جدران الوعي، وتستقر هناك طويلا قبل أن نلاحظ آثارها. في البداية نظن أننا نقتل بعض الوقت، ثم نكتشف متأخرين أن الوقت هو الذي يقتل شيئا فينا. دقائق صغيرة نقتطعها من تعبنا اليومي، ونهبها لأنفسنا بوصفها استراحة مستحقة، فإذا بها تتحول إلى ثقوب سوداء تبتلع الانتباه والنية والقدرة على التركيز. ومع كل تمريرة إصبع فوق شاشة مضيئة، كنا نفقد شيئا لا نراه، حتى إذا حاولنا استعادته وجدنا أن...
اربد: مسار ثقافي يحتفي بالهوية الوطنية وتتويج بني عبيد لواء للثقافة
نظمت مبادرة "اربد تقرأ" وبالتعاون مع جمعية "عالم المعرفة"، أمس، مساراً ثقافياً بيئياً بعنوان "خبايا الطين والذاكرة" في قرية "شطنا" التاريخية بمحافظة اربد، ابتهاجاً بالأعياد الوطنية للمملكة، واحتفاءً بتتويج لواء بني عبيد لواءً للثقافة الأردنية لعام 2026. وبدأت فعاليات المسار من كنيسة "القديس جاورجيوس" في القرية، حيث أقيم احتفال خطابي قدمته المدربة سجى الصفوري، وكلمة ألقاها رئيس جمعية عالم المعرفة الأديب محمد الطعاني، أكد فيها أن هذا المسار يأتي لتوسيع المعرفة بالتراث الأردني، والتأكيد على...
د. عدنان الطوباسي : من دفتر الأيام
د. عدنان محمود الطوباسي الأحد: كل العيون في أردننا الغالي تتجه إلى هناك، إلى الغرب الأمريكي، حيث يبدأ منتخبنا الوطني لكرة القدم أولى مبارياته فجر الثلاثاء القادم. بالتوفيق والنجاح وتحقيق نتائج طيبة في كأس العالم. *** الاثنين: انتظرها على أبواب كلية الآداب أيامًا طويلة لعلها تأتي، حتى أطلت ذات صباح تشريني. ابتسم لها فرحًا وشوقًا وآهات، وقال: أين أنتِ؟ لماذا كل هذا الغياب؟ وردت عليه: كنت أتمنى أن أدرس التاريخ لكي أكون بقربك، لكنني فضلت الجغرافيا لأعرف مساحات حبك. وعندما ضللت الطريق، تهت...
عماد عبد الرحمن : عندما يصل التقدير إلى أهله
في أوقات الأزمات والضغوط الاقتصادية، لا تقاس القرارات الحكومية بحجم أرقامها فقط، وإنما بما تحمله من رسائل ومعان إنسانية واجتماعية، من هذا المنطلق، فإن قرار حكومة الدكتور جعفر حسان بزيادة رواتب المتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 دينارا يمثل خطوة إيجابية تستحق التوقف عندها والبناء عليها. المتقاعدون ليسوا مجرد أرقام في كشوفات الرواتب، بل هم مواطنون اردنيون أمضوا سنوات طويلة من أعمارهم في خدمة الدولة ومؤسساتها، وأسهموا في بناء الأردن وتعزيز منعته واستقراره. هؤلاء يستحقون أن...
بلال حسن التل : عن الرواية الأردنية الغائبة
لا يحتاح المرء إلى كبير عناء عند سماعه بعض من يصنفون بأنهم خبراء، او يقرأ أو يستمع لمن يصنفون بأنهم مؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي، ليكتشف أن الرواية الأردنية غائبة عن الكثير من الوقائع والأحداث المتعلقة بالأردن، وعن الكثير من الإنجازات الأردنية، بل وصل الأمر إلى تزوير تاريخ الأردن، بل وإنكاره، فالأردن في رأي الكثيرين كان مجرد صحراء خالية، لا حياة فيها، مع أن حقائق التاريخ تؤكد ان الاردن كان منذ الأزل موطن حضارات مزدهرة وان عين غزال هي اقدم قرية زراعية في العالم، وعلى ارض الاردن قامت...
علاء القرالة : احذروا "طيور الظلام"
في كل مرة يحقق الأردن فيها إنجازا، ويتقدم نحو مزيد من الاستقرار والبناء، تظهر فئة لا ترى النور إلا من خلال العتمة، ولا تستمتع إلا إذا أحاطتنا بالتشكيك والتقليل من الانجازات، وهؤلاء هم ما يمكن تسميتهم "طيور الظلام"، الذين اعتادوا التحليق فوق كل إنجاز وطني في محاولة دائمة لحجبه أو التقليل من شأنه، فلماذا علينا الحذر منهم؟. ما يثير الاستغراب أن هذه الفئة لا تترك مناسبة وطنية أو إنجازا اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا إلا وتسارع إلى بث رسائل الإحباط والتشكيك، متسلحة دائما في خطابات شعبوية وشع...
د. دانا خليل الشلول : عندما تعانق الرعاية الهاشمية عزيمة النشامى
لم تكن ليلة تأهل المنتخب الأردني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2026 مجرد ليلة رياضيّةٍ عابرة، بل كانت لحظة فارقة في تاريخ الدولة الأردنية، تجسدت فيها أسمى معاني التلاحم، وصيغت فيها الهوية الوطنية بروح العزيمة والإصرار. في تلك الليلة، لم تنم عُمان ولا عمّان، بل تزيّنت سماء المملكة بألوان العلم الأردني، واختلطت دموع الفرح بصيحات الفخر في البيوت والشوارع والميادين، ليُعلن "النشامى" للعالم أجمع أنَّ المستحيل ليس أردنياً. إنَّ القراءة العميقة لهذا الإنجاز التاريخي تستوجب التوقف مطوّلاً ع...
سارة طالب السهيل : عيد الجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى محطتان في قلب الهوية الأردنية
يأتي عيد الجلوس الملكي هذا العام متزامنًا مع ذكرى الثورة العربية الكبرى، ليذكرنا بأن النهضة العربية الحديثة كانت شعلة أوقدها الهاشميون، وأن الأردن لا يزال يحمل لواءها بكل ثبات وإخلاص. في كل عام، يقف الأردنيون أمام محطتين وطنيتين مشرقتين في تاريخهم؛ محطتين تتجاوزان مجرد الاحتفال إلى استحضار معاني الدولة والهوية والوفاء. إنهما تجسيدان حيّان لمسيرة وطن بُني على القيم والمبادئ والعزيمة الصلبة. لم تكن الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي مجرد حدث تاريخي عابر،...
رنا حداد : بين العلم والقميص والهتاف.. الأردن يكتب أجمل حكاياته
ليست مجرد مباراة كرة قدم. وليست مجرد مشاركة رياضية في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض. ما يعيشه الأردنيون اليوم أكبر من ذلك بكثير. إنه شعور جماعي نادر، حالة وطنية جميلة توحد القلوب قبل أن توحد الشاشات، وتجعل ملايين الأردنيين يتحدثون اللغة نفسها: لغة الفرح والفخر والانتماء. منذ اللحظة التي أطلق فيها الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهل المنتخب الأردني إلى كأس العالم، دخل الأردن في عرس وطني طويل لم تنطفئ أنواره حتى اليوم. كان المشهد أشبه بحلم ظل يرافق أجيالًا كاملة من عشاق الكرة الأردنية. حلم كبر...
المحامي معن عبد اللطيف العواملة : هندسة الحل: من أزمة الوظائف إلى بيئة الابتكار
لم تعد أزمة البطالة في الأردن مجرد أرقام ونسب مئوية تقيس حجم الباحثين عن عمل، بل باتت تدل على معضلة أعمق ترتبط ببنية الاقتصاد الوطني ومستقبله. وفي وقت يتسارع فيه قطار اقتصاد المعرفة عالمياً، نجد أنفسنا أمام مفارقة مقلقة: فنحن نمتلك أعلى نسب التعليم والكفاءة في المنطقة، ومع ذلك نسجل معدلات بطالة مرتفعة، وتحديداً بين حملة الشهادات الجامعية والشباب. هذا التناقض يدفعنا إلى طرح السؤال الحتمي: لماذا لا يستوعب سوق عملنا أفضل عقولنا، وما هي الكلفة الاستراتيجية التي ندفعها جراء هذه الفجوة؟ إن القر...
م. مدحت الخطيب : توتة أبو نايف..
منذ أكثر من عشرة أعوام، وأنا أسكن بجوار جارٍ طيب يمتلك شجرة توت، نصفها داخل بيته، ونصفها الآخر يمد أغصانه إلى الشارع.. بالنسبة لي لم تكن مجرد شجرة، بل كانت قصة نجاح تُكتب كل صيف، ودروسًا في الاقتصاد والعمل والبركة.. إن مقولة: «نأكل ممّا نزرع ونصنع مما نبحث» ليست مجرد شعار، بل رؤية استراتيجية تُجسد النهج المستدام لدولتنا في بناء اقتصاد قوي ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار والزراعة، ويعزز مكانتها دولة رائدة في التنمية الشاملة. أطلقت عليها اسم «توتة أبو نايف»، لأنها أصبحت معلمًا ومقصدا لل...
د. خالد الحريرات البطوش : في ذكرى الجلوس نستذكر الإنجاز
من أسرة صغيرة أصبحت عائلته كل الشعب الأردني منذ توليه سلطاته الدستورية ملكا للبلاد عام 1999، بهذا الاحساس بالمسؤولية عبّر جلالة الملك عن محطة فارقة في حياته الشخصية، وبهذا الفهم العميق للحكم ولج مرحلة جديدة اتسعت فيها العائلة من افراد أسرة صغيرة الى شعب بأكمله. قبل ان يعتلي العرش دخل الملك عبدالله الثاني قلوب الأردنيين وسكن فيها، والمحبة هنا نابعة ليس فقط من شخص الملك ونبل اخلاقه كإنسان، وانما ايضا من المصلحة التي يحمي فيها استقرار الدولة ويصون استقلالها، ومثلما كان الملك عبدالله الثاني ا...
م. سعيد بهاء المصري : «ذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى» ( الحلقة الأولى )
كيف يتشكّل العالم الجديد بينما لا يزال العرب يختلفون على خرائط الأمس؟ . منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، بدا العالم وكأنه دخل عصر الهيمنة الأميركية المطلقة. فقد تحولت الولايات المتحدة إلى مركز القرار السياسي والعسكري والمالي العالمي، وأصبحت مؤسسات الاقتصاد الدولي، والتحالفات الأمنية، وسلاسل التمويل والطاقة، تدور بدرجات متفاوتة ضمن الفلك الأميركي. وفي تلك المرحلة، اعتقد كثيرون أن التاريخ قد استقر عند نموذج القطب الواحد، وأن العولمة الليبرالية بقيادة الغرب تمثل النهاية الط...
د. نضال المجالي : الدنيا سداد ودين.. إلا في البترا دين!
يقول المثل إن الدنيا سداد ودين، وإن الجميل لا يضيع، وإن من يعطي اليوم يجد من يرد له غدا، لكن يبدو أن هناك استثناء وحيداً لهذه القاعدة، اسمه البترا. فالمدينة التي ظلت لعقود طويلة أحد أكبر روافد الخزينة، والعلامة السياحية الأردنية الأشهر عالمياً، والتي حملت صورة الوطن إلى كل أصقاع الأرض، تبدو اليوم وكأن ما قدمته لم يكن استثماراً، بل ديناً على نفسها لا على الحكومة. سنوات طويلة كانت البترا تدفع أكثر مما تأخذ، ملايين الزوار، وعوائد لا تنقطع، وحركة اقتصادية امتدت آثارها إلى خارج حدود المدي...
ليث القهيوي : حين تتقدم الأرقام.. ويتأخر الإحساس بالتحسن
في كثير من الدول تكون المشكلة أن الإنجازات غائبة، وأن الأرقام لا تحمل ما يكفي من المؤشرات الإيجابية للحديث عن التقدم. أما في الأردن، فالمعادلة أكثر تعقيدًا. فهناك إصلاحات تُنفذ، ومؤشرات تتحسن، وإستراتيجيات تُطلق، واستثمارات تتدفق، لكن جزءًا مهمًا من الرأي العام لا يشعر بأن هذا التقدم ينعكس على حياته بالسرعة أو الحجم اللذين كان يتوقعهما. وهنا تظهر واحدة من أكثر المعضلات تعقيدًا في إدارة الدول الحديثة: ماذا يحدث عندما يتقدم الإصلاح أسرع من الإحساس به؟ وماذا يحدث عندما تتحسن المؤشرات، ب...
علاء الدين أبو زينة : عن العلاقة بين المعرفة، والأخلاق، والسلطة..! (2/2)
قد يفسر ما يسميه إيلان بابيه "الغباء الأخلاقي” بعض الحالات التي يتعطل فيها العقل النقدي أمام موضوع محدد دون غيره بحيث تسكت الأدوات التحليلية التي يستخدمها صاحبا في مقاربة القضايا الأخرى. لكن هذا التفسير لا يستوعب الظاهرة كلها. ثمة حالات تصعب إحالتها إلى سوء التقدير أو قصور الإدراك، لأن أصحابها أذكى من أن تخفى عليهم الوقائع الأساسية -أو حتى مواطن الاختلال في مقاربتهم. ماذا لو لم تكن الظاهرة ناجمة عن عجز معرفي، وإنما عن حسابات تجعل تجاهلها خيارًا واعيًا؟ في بعض الحالات، يقدر البعض ببسا...
د.محمد صبحي العايدي : نظام العقوبات (2): الإنسان أولا ثم العقوبة
حين يتحدث البعض عن العقوبات في الشريعة الإسلامية، يتصورها نظاماً قائماً على القسوة وسرعة الإدانة وإهدار الدماء، بينما تكشف القراءة الفقهية المقاصدية أن الأمر على النقيض تماماً، فالشريعة لم تبن نظام العقوبات على الرغبة في العقاب، وإنما على حماية الإنسان والمجتمع، ولذلك أحاطت العقوبة بسياج من الضمانات التي تمنع تحول العدالة إلى ظلم، ومن خلال استقراء النصوص الشرعية والقواعد الفقهية، يمكن الوقوف على سبع قواعد كبرى تحكم فلسفة العقوبات في الإسلام. القاعدة الأولى : الحدود والعقوبات تدرأ بال...
محمد حسن التل : اتفاق في عيد الميلاد
إن صدقت التوقعات التي صدرت من الوسطاء وتلك الصادرة من واشنطن وطهران فإن الأحد سيكون يوما فاصلا في نهاية الصراع المشتعل في المنطقة بين جبهتين، الأولى أمريكية إسرائيلية، والثانية إيران وأذرعها. الاتفاق إذا تم ستدخل المنطقة مرحلة استرخاء ولو مؤقتة على أساس أن التفاوض على الملفات الساخنة سيبدأ فور توقيع الأطراف، وأن المدة المقررة لهم للوصول إلى اتفاقية نهائية خلال ستين يوما وستخرج منطقتنا من حالة الشد والتأزيم التي استمرت منذ أكثر من عام إذا فصلنا مسار الحرب الإيرانية الأمريكية عن مسار حرب...
عبدالرحيم العرجان : بين فوهة القعقاع والبركة الملونة .. موت محقق
ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر وفاة المتسلق اليمني المغامر القعقاع بن عنتر في حادثٍ مأساوي وثقته هواتف الحضور، وهو يقدّم استعراضه البهلواني في فوهة "حضرة دمث" البركانية في بلدته بمحافظة الضالع شمال اليمن، مقابل مبلغ زهيد لسدّ رمق العيش، إلا أن القدر كان أسرع، وزلّة المحترف في لحظة أودت بحياته في ظل غياب وسائل السلامة الواجب توافرها واستخدامها. عُرف القعقاع بين أقرانه من المغامرين، واشتهر بلقب "سبايدر مان" لقدراته الفائقة على التسلق الحر دون حبال، والتشبث بأطراف أصابعه، وقيامه بحركات...
د. محمد بني سلامة : أينشتاين وعباقرة الاستشهادات .. عندما تتفوّق الفقاعات على العقول!
يُقال إن ألبرت أينشتاين، أحد أعظم العقول التي عرفتها البشرية، نشر خلال مسيرته العلمية ما يقارب 300 ورقة علمية، وكان في معظمها الباحث الوحيد الذي صاغ الفكرة وكتب البحث وحمل مسؤوليته العلمية كاملة. لكن يبدو أن الزمن قد تغيّر، وأن قوانين العبقرية نفسها قد أُعيدت صياغتها! ففي عالمنا الأكاديمي المعاصر، ظهر عباقرة جدد استطاعوا ـ وبقدرة تكاد تتحدى قوانين الفيزياء والمنطق معًا ـ أن يتفوقوا على أينشتاين نفسه في أعداد الاستشهادات العلمية. وليس ذلك من خلال اكتشاف نظرية جديدة في النسبية، أو فك...