زيلينسكي و دمشق شراكة .. القمح والطاقة
تشكل زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق محطة لافتة في مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تسعى سوريا إلى تكريسه ضمن رؤية تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز موقعها كمنصة توازن دولي بعيداً عن الاستقطاب الحاد بين القوى الكبرى.
الزيارة حملت في مضمونها بعداً اقتصادياً واضحاً،حيث يتوقع أن تكون المباحثات ركزت على فرص التعاون في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة بما ينسجم مع احتياجات السوق السورية وخبرات أوكرانيا في مجالات الحبوب والصناعات الثقيلة.
ويبرز ملف الأمن الغذائي كأحد أهم محاور التعاون في ظل مكانة أوكرانيا كمصدر رئيسي للحبوب عالمياًما يفتح المجال أمام اتفاقات طويلة الأمد لتوريد القمح وتعزيز استقرار الأسعار في السوق المحلية بالتوازي مع بحث مشاريع مشتركة للتخزين والتصنيع الزراعي،

حيث تفيد المؤشرات الدولية إلى أن أوكرانيا تعد من كبار مصدري الحبوب عالمياً بحصة تتراوح بين 8 – 10 بالمئة من تجارة القمح العالمية مع صادرات سنوية بين
18 – 25 مليون طن ما يمنحها وزناً مؤثراً في أسواق الغذاء.
في المقابل تقدر احتياجات سوريا السنوية من القمح بين 2 – 2.5 مليون طن يتم تأمين جزء مهم منها عبر الاستيراد وهو ما يفتح المجال أمام اتفاقيات طويلة الأجل تضمن تدفقات مستقرة وبأسعار أكثر تنافسية،
كما يشكل قطاع الطاقة نقطة تقاطع مهمة من خلال إمكانية التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا وإعادة تأهيل المنشآت بما يدعم استقرار التوليد ويخفض تكلفة الإنتاج،
حيث تبرز فرص التعاون في هذا القطاع من خلال إعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل، حيث تشير التقديرات إلى أن إنتاج الكهرباء في سوريا لا يزال دون 50 بالمئة من مستوياته قبل عام 2011 ما يجعل أي شراكة تقنية ذات أثر مباشر على تحسين الإمدادات.
في السياق ذاته تؤكد دمشق عبر هذه الزيارة نهجها القائم على بناء علاقات اقتصادية متعددة الاتجاهات بما يعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتوسيع شبكة التبادل التجاري دون الانخراط في محاور متصارعة،
وتعكس الزيارة أيضاً مؤشراً على استعادة سوريا تدريجياً لدورها في الاقتصاد الإقليمي والدولي وفتح قنوات تعاون جديدة تسهم في كسر العزلة ودفع مسار التنمية المستدامة.



