🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
402547 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3507 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

يوبيل «إيلاف» الفضي: حين لم يعد الشكّ في الشاشة كافياً

العالم
إيلاف
2026/05/21 - 22:39 504 مشاهدة
حين وُلدت «إيلاف» في الحادي والعشرين من مايو (آيار) عام 2001، كان العالم العربي لا يزال يشكّ في الشاشة. اليوم، بعد ربع قرن، تبدو المشكلة معكوسة تماماً؛ ربما لم يعد أحد يشكّ فيها بما يكفي؟ في ذلك الوقت، كانت الصحيفة لا تزال تُقاس بوزن الورق، ورائحة الحبر، وعدد النسخ التي تُطبع عند الفجر. أما الإنترنت، فكان بالنسبة إلى كثيرين هامشاً تقنياً عابراً. نافذة إضافية لن تغيّر كثيراً في توازنات المهنة العتيقة. وكان الحديث عن صحيفة إلكترونية عربية يومية، ويجري تجديد موادها، أخباراً وصوراً وتحقيقات، على مدار ألأربع وعشرين ساعة، يبدو أقرب إلى تجربة جانبية متحمسة، منها إلى مشروع قادر على إعادة تعريف المجال الإعلامي نفسه. لكن عثمان العمير رأى شيئاً آخر. رأى مبكراً أن المسألة لم تكن انتقالاً من الورق إلى الشاشة فحسب، بل انتقالاً من صحافة تتحكم في الزمن… إلى صحافة يبتلعها الزمن إن تأخرت عنه قليلاً. ومن لندن، خرجت «إيلاف»، لا من منطلق أنها موقع إلكتروني يجاور الصحافة التقليدية، بل كرهان مبكر على عالم عربي جديد لم يكن قد وصل بعد. كان كثير من رؤساء التحرير يومها يتعاملون مع الإنترنت بتحفظ الأرستقراطيات القديمة تجاه القادمين الجدد: شيء صاخب، سريع، وغير مضمون تماماً. بينما كانت «إيلاف» تتصرف كما لو أن المستقبل حسم أمره بالفعل، وأن السؤال لم يعد إنْ كانت الصحافة ستصبح رقمية، بل مَن سينجو داخل هذا التحول حين يبدأ بابتلاع الكل. وهذا ما يجعل النظر إلى تجربة «إيلاف» اليوم أكثر تعقيداً من مجرد الاحتفاء بريادة إلكترونية مبكرة. فالصحافة العربية لم تنتقل فقط من الورق إلى الإنترنت خلال ربع القرن الأخير. بل انتقلت من زمن الندرة إلى زمن الفائض، ومن سلطة التحرير إلى فوضى الخوارزميات، ومن انتظار الخبر إلى الغرق داخله. الشاشة التي بدت ثورية في 2001 تحولت لاحقاً إلى ساحة مكتظة بالضجيج، حيث تختلط الأخبار بالشائعات، والتحليل بالاستعراض، والحقيقة بما يكفي فقط لإرباكها. وفي هذا العالم الجديد تحديداً، تبدو تجربة «إيلاف» وكأنها عبرت أكثر من عصر إعلامي، لا عصراً واحداً فقط. ففي بداياتها، كانت المشكلة كيف تُقنع القارئ العربي بأن الصحافة يمكن أن تعيش خارج الورق. أما اليوم، فالمشكلة أكثر قسوة بكثير؛ كيف يمكن للصحافة أن تبقى مرئية أصلاً داخل اقتصاد الانتباه الهائل، حيث تتحول الحقيقة نفسها إلى مادة تتنافس مع الترفيه، والترندات، والخوف، والغضب، والنسيان السريع؟ لهذا لا تُختصر «إيلاف» بعدد من السنوات، بل تبدو كذاكرة حيّة لتحولات عربية كاملة؛ من صدمة الإنترنت الأولى، إلى الربيع العربي، إلى انفجار المنصات، وصولاً إلى زمن الذكاء الاصطناعي الذي يعيد الآن كتابة معنى الخبر، والكاتب، والقارئ معاً. وربما تلك هي الحكاية كلها. أن تولد صحيفة عربية في لحظة كان كثيرون يعتقدون حينها أن الإنترنت تفصيل عابر، ثم تجد نفسها، بعد ربع قرن، تعبر عصراً تلو آخر بسرعة تكاد تشبه دوران العالم نفسه. كلما ظنّت الصحافة أنها وصلت إلى شكلها النهائي، ظهر شكل جديد يهدم الطاولة مرة أخرى: من الورق، إلى الشاشة، إلى الهاتف، إلى المنصات، إلى الخوارزميات، إلى عالم باتت فيه الآلة تكتب، وتقرأ، وتقترح، وتتذكر أكثر مما يفعل البشر أنفسهم. ومع ذلك، ثمة شيء لم يتغير تماماً. ذلك الفضول القديم لفهم العالم قبل أن يبرد. تلك الرغبة العنيدة في التقاط اللحظة وهي تتحول. وذلك الإحساس الذي يجعل الصحافة، مهما تبدلت أدواتها، أقرب إلى رحلة مستمرة فوق roller coaster لا تتوقف أبداً… أكثر من كونها مهنة مستقرة تعرف إلى أين تمضي. وربما لهذا السبب تحديداً، تظل «إيلاف» حيّة ومتجددة. خمسٌ وعشرون سنة مرّت، تغيّر خلالها كل شيء تقريباً؛ الصحافة، والقراء، والشاشات، واللغة، وحتى الطريقة التي يُصنع بها الخبر ويُستهلك ويختفي. أما «إيلاف»، فتدخل يوبيلها الفضي اليوم بوصفها واحدة من أقدم التجارب العربية التي واكبت تحولات الإعلام الرقمي منذ بداياته الأولى، وما تزال تواصل عبورها بين الأزمنة والمنصات والأسئلة المفتوحة على مستقبل لم يستقر بعد.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤