”يا لَعّيب يا خَرّيب”
•”يا لَعّيب يا خَرّيب” مصعب البدور في الحواري القديمة كان الفتيان يقتسمون ملعبهم الصغير، يتوزعون بين الفرق، ويندمجون في لعبهم البسيط يقتسمون سعاداتهم الصغيرة.
•وما إن تشتد المنافسة حتى يظهر مَن يقتحم المكان مرددًا عبارة شهيرة: “يا لعيب يا خريب”؛ ملوّحًا بخيارين لا ثالث لهما: إما أن يُقبل لاعبًا، وإما أن يفسد اللعب على الجميع.ظننت أن هذه الشخصية بقيت حبيسة ذ...
•وهنا يبرز سؤال سؤال إجابته معروفة: هل قرأ المنتقدون النصوص المشاركة في الجائزة؟ولأننا جميعا نعرف الجواب، يحضر في أذهاننا سؤال برسم الإجابة،كيف خطر لهم أن يناقشوا قرار لجنة الجائزة؟ليس المقصود من هذه...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليف”يا لَعّيب يا خَرّيب”
مصعب البدور
في الحواري القديمة كان الفتيان يقتسمون ملعبهم الصغير، يتوزعون بين الفرق، ويندمجون في لعبهم البسيط يقتسمون سعاداتهم الصغيرة. وما إن تشتد المنافسة حتى يظهر مَن يقتحم المكان مرددًا عبارة شهيرة: “يا لعيب يا خريب”؛ ملوّحًا بخيارين لا ثالث لهما: إما أن يُقبل لاعبًا، وإما أن يفسد اللعب على الجميع.
ظننت أن هذه الشخصية بقيت حبيسة ذاكرة الطفولة، لكن الجدل الذي أعقب قرار لجنة جائزة “سميحة خريس للرواية” بحجب الجائزة في دورتها الأولى أعادها إلى المشهد الثقافي، وإن اختلفت الأدوات وتبدلت العبارات.
فقد انصرفت أصوات إلى التشكيك في قرار اللجنة، وإلى الطعن في نياتها (مبيتين النية بحجب الجائزة مسبقًا)، مع أن أعضاءها معروفون في الوسطين الأكاديمي والأدبي، ولهم حضور نقدي وإبداعي ظاهر. وهنا يبرز سؤال سؤال إجابته معروفة: هل قرأ المنتقدون النصوص المشاركة في الجائزة؟
ولأننا جميعا نعرف الجواب، يحضر في أذهاننا سؤال برسم الإجابة،كيف خطر لهم أن يناقشوا قرار لجنة الجائزة؟
ليس المقصود من هذه الكلمات أن تكون قرارات لجان التحكيم فوق النقد؛ فالنقد ركيزة من ركائز الحياة الأدبية، ووسيلة لتصويب مسارها. غير أن النقد الحقيقي يبدأ من النصوص، ومن معايير التحكيم، ومن مناقشة الأسس الفنية والجمالية التي بُني عليها القرار. أما إصدار الأحكام على الأشخاص، واتهام النيات، وتحويل النقاش إلى محاكمة أخلاقية للجنة؛ فكل هذه الانطباعات لا تُعدّ معايير للتقييم الفني.
إن حجب الجائزة ليس حدثًا استثنائيًا في تاريخ الجوائز الأدبية؛ فقد شهدت جوائز مرموقة دورات حُجبت فيها الجوائز عندما رأت لجان التحكيم أن الأعمال المقدمة لم تبلغ المستوى الذي ينسجم مع قيمة الجائزة ورسالتها. فالحجب، في مثل هذه الحالات، ليس إعلانًا لفشل المشهد الأدبي، أو فألًا سيئًا، الحجب في هذا المقام يعد مؤشرًا على صرامة المعيار وارتفاع التوقعات، واحترام فكرة تكريم الأعمال الأدبية، فالأصل في تقييم الأعمال أنها ذات معايير مرجعية المحك لا معايير مرجعية المجموع؛ فالجائزة تمنح كل نص تقييمه على حدة، ثم إذا ما اجتازت النصوص التقييم بنجاح انتقلنا إلى مرحلة المقارنات المعيارية للنصوص. فليس من المنطقي أن تُمنح الجائزة لعمل غير ناضج لأن موعد إعلان النتائج قد حان.
وإلا أصبحت اللجان مضطرة إلى منح الجائزة في كل دورة خشية أصوات تصدر في زوايا الأحكام الانطباعية وفي ظلام النفوس السوداء، وبهذا الجوائز قيمتها الأدبية والتنافسية، ويصير الاستحقاق الأدبية تابعًا لضغط المتهجمين على اللجان. إن قيمة الجائزة تنبع من معاييرها الجادة التي تكشف عن عمق الموهبة الأدبية، وإن قدرة اللجنة (جائزة سميحة خريس للرواية) على حجب الجائزة في دورتها الأولى تشي بحضور شخصيتها وتمسكها بقرار تعتقد أنه يحفظ للجائزة قيمتها ولفن الرواية هيبته. فإن النص الجيد لا يعدو أن يكون جيدا، ولا يصل إلى درجة الحصول على جائزة؛ فالحجب في هذا السياق القرار الأصعب والأحفظ لمكانة الجائزة، ولقيمة الأدبية المتفردة التي تحمل اسمها الجائزة ( سميحة خريس) ولحضور حقيقي للجنة التحكيم.
لقد كان الأولى بمن اعترض على القرار أن يناقش النصوص، وأن يقرأ الأعمال المشاركة، وأن يبين مواضع التميز فيها، أو يراجع معايير التحكيم إن رأى فيها خللًا. أما القفز مباشرة إلى تخوين اللجنة أو اتهامها بتبييت نية الحجب، فهو انتقال من النقد إلى الظن، ومن الحوار إلى الخصومة، واعتماد الجدل بديلا عن النقد.
إن حماية الجوائز الأدبية تنتعش في ظل النقد العادل، وتزامنا مع حماية استقلال لجانها، واحترام حقها في اتخاذ القرار الذي تمليه قناعاتها العلمية والنقدية، سواء انتهى إلى منح الجائزة أم إلى حجبها. فالنقد مسؤولية، كما أن التحكيم مسؤولية، وكلاهما يفقد قيمته إذا استند إلى الانطباع بدل المعرفة.
ولعل المشهد الثقافي اليوم أحوج ما يكون إلى نقاش هادئ حول المستويات التي تظهر في النصوص الروائية للكتاب الشباب، وسبل توجيههم.
إن النقد الانطباعي مرحلة انتهت منذ قرون، ولم يعد تجربة ذوقية مجردة عن الدليل والبرهان.
إن ما حدث من تعقيبات غريبة أو متسرعة حول هذه التجرية الأدبية الثقافية يستدعي شخصية ذاك الطفل المرغوب عنه في الحارة، الذي يحاول لفت الانتباه إلى نفسه مستجديًا اختياره كلاعب أساسي أو كعضو من أعضاء لجنة التحكيم، معلنًا حضوره عبر تصريح طفولي صارخ: يا لعّيب يا خرّيب.هذا المحتوى ”يا لَعّيب يا خَرّيب” ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





