
المركز الفلسطيني للإعلام
أطلق أكاديميون وناشطون تقريرا بعنوان تذكروهم علماء فلسطين الذين استشهدوا في إبادة غزة يوثق استهداف النخبة العلمية في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة، من خلال عرض سير عشرات الأساتذة والباحثين الذين اغتالتهم إسرائيل.
يمثل التقرير مرجعا أساسيا لأرشيف رقمي يحمل الاسم نفسه تقريبا، عبر موقع www.rememberinggazascholars.org، الذي يجمع السير الذاتية للعلماء الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة، ويصف ما جرى بأنه استهداف ممنهج للنخبة الأكاديمية ضمن سياق أوسع من الإبادة واسعة النطاق التي طالت المجتمع الفلسطيني.
يوضح معدو التقرير أن الهجمات أدت إلى استشهاد عدد كبير من العلماء الفلسطينيين، بينهم أكاديميون بارزون قدموا إسهامات علمية وتعليمية معروفة.
ويورد التقرير نماذج من هذه الشخصيات، من بينهم الفيزيائي سفيان تايه رئيس الجامعة الإسلامية في غزة، والمهندس خالد الرملاوي أستاذ الهندسة، والمحاضرة رولا عبد الجواد.
لا يقتصر التقرير على توثيق اغتيال الأكاديميين، بل يقدم قراءة شاملة لتدمير منهجي لقطاع التعليم العالي في غزة، حيث يشير إلى تدمير جميع الجامعات العاملة في القطاع وعددها 12 جامعة، إضافة إلى سبع مؤسسات تعليم عال أخرى.
تفيد المعطيات بأن أكثر من 57 مبنى جامعيا دمر حتى 25 مارس 2025، شملت كليات وقاعات تدريس ومختبرات ومكتبات ومتاحف، بعضها تعرض لقصف إسرائيلي مباشر، بينما دمرت منشآت أخرى بعد استخدامها لأغراض عسكرية من الاحتلال.
يتوقف التقرير عند نموذج جامعة الإسراء في غزة، التي تعرضت للتدمير الكامل في يناير 2024 بعد تفجيرها من قوات الاحتلال، بما في ذلك مرافقها التعليمية والطبية والمتحف الوطني الذي كان يضم آلاف القطع الأثرية.
وحذر معدو التقرير من أن استهداف الأكاديميين وتدمير المؤسسات التعليمية يمثل نمطا يعرف بمصطلح إبادة تعليمية، أي الهجوم المنهجي على التعليم بهدف تقويض بنية المجتمع وقدرته على إنتاج المعرفة.
وتشير بيانات التقرير إلى أن هذا الواقع أدى إلى حرمان نحو 87 ألف طالب من التعليم الجامعي، واستشهاد أكثر من 1200 طالب، إضافة إلى أكثر من 200 من أعضاء الهيئات الأكاديمية، فضلا عن إصابة وتشريد أعداد كبيرة.
يرى التقرير أن الخسارة لا تقاس بالأرقام فقط، بل بما تمثله هذه الكوادر من دور تربوي ومعرفي، إذ شكلوا قاعدة إعداد أجيال من المهنيين والباحثين في مختلف التخصصات.
يوثق التقرير أيضا أن عددا كبيرا من هؤلاء الأكاديميين تلقوا تعليمهم في الخارج، ثم عادوا للعمل في غزة رغم الحصار المستمر منذ عام 2007، واستمروا في التدريس والبحث في ظل ظروف صعبة شملت انقطاع الكهرباء ونقص الموارد وتكرار العمليات العسكرية.
بدأ المشروع كمبادرة لتوثيق أسماء وسير العلماء الذين استشهدوا، قبل أن يتطور إلى أرشيف رقمي مفتوح يضم صفحات مخصصة لكل أكاديمي، تشمل مسيرته العلمية وظروف اغتياله، مع استمرار تحديث البيانات بالتعاون مع العائلات والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية.





