... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153844 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7243 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

تصاعد التوتر الإقليمي ينعش مخاوف الهجرة بين مسيحيي العراق

العالم
المدى
2026/04/11 - 21:09 501 مشاهدة

نينوى / سيزر جارو
مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عام 2026، عاد العراق إلى واجهة التوترات الإقليمية، وسط مخاوف من تحوله مجدداً إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الطرفين. وشهدت الأشهر الأخيرة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية تضم قوات أمريكية داخل البلاد، من بينها هجوم طال السفارة الأمريكية في بغداد وأصاب مهبط الطائرات داخل المجمع الدبلوماسي، في مؤشر على اتساع رقعة التصعيد.
وانعكس هذا التوتر العسكري مباشرة على الوضع الداخلي، ليس أمنياً فحسب بل اقتصادياً أيضاً، إذ سجلت الأسواق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الأساسية، مع تراجع في النشاط التجاري نتيجة المخاوف من اتساع نطاق الحرب.
ويقول الباحث السياسي فارس كمال نظمي، في تصريح لـ"المدى"، إن "الأزمات الإقليمية الكبرى غالباً ما تنعكس على الدول الهشة سياسياً مثل العراق، ما يخلق حالة قلق مضاعفة لدى الأقليات التي تمتلك خبرة طويلة مع النزوح والهجرة". ويضيف أن الأقليات الدينية، ومنها المسيحيون، "تحاول عادة الحفاظ على الحياد، لكن الجغرافيا السياسية للعراق تجعل هذا الحياد صعباً عندما تتحول البلاد إلى ساحة تنافس إقليمي".
في بلدات سهل نينوى، مثل بغديدا والقوش وبرطلة وكرملش، يعبّر سكان مسيحيون عن قلق متزايد من تدهور الأوضاع الاقتصادية بالتزامن مع التوترات الإقليمية. ويقول يوسف متي، وهو صاحب متجر في برطلة، إن "الأسعار ارتفعت بشكل واضح، خصوصاً المواد الغذائية والوقود، والناس بالكاد تستطيع تغطية مصاريفها اليومية، ما يدفع كثيراً من الشباب للتفكير بالسفر".
أما في بلدة القوش شمال الموصل، فيشير سرهد شليمون، وهو موظف حكومي، إلى أن الأزمة الاقتصادية أصبحت هاجساً يومياً للعائلات، قائلاً إن "المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضاً قلة فرص العمل، ما يدفع العديد من الشباب إلى التفكير بالهجرة لغياب أفق واضح".
وفي إقليم كردستان، حيث يقيم عدد كبير من المسيحيين الذين نزحوا سابقاً من الموصل وسهل نينوى، تبدو الصورة متقاربة. ففي محافظة دهوك، التي تضم بلدات مثل سرسنك وبرواري بالا، إضافة إلى أحياء مسيحية داخل المدينة، يشير ناشطون إلى أن الضغوط الاقتصادية تدفع بعض العائلات لإعادة التفكير بالهجرة.
وتقول اشورينا بطرس، وهي مدرسة تقيم في دهوك، في حديث لـ"المدى"، إن "الحرب الإقليمية أثرت حتى على تفاصيل الحياة اليومية"، مضيفة أن "الخوف من المستقبل يتزايد مع كل تصعيد عسكري جديد، ما يعيد طرح فكرة الهجرة داخل العديد من العائلات".
ولا يزال المجتمع المسيحي في العراق متأثراً بتجربة النزوح الجماعي عام 2014، عقب سيطرة تنظيم داعش على الموصل وبلدات سهل نينوى، وهو ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف نحو إقليم كردستان. ويرى السياسي يونادم كنا، في حديث لـ"المدى"، أن هذه التجربة "جعلت المجتمع أكثر حساسية تجاه أي تصعيد أمني جديد"، مؤكداً أن "المسيحيين مرّوا بتجارب قاسية، لذلك فإن أي توتر في المنطقة يثير مخاوف حقيقية من تكرار الأزمات".
من جهته، يؤكد الباحث السياسي علي البيدر أن موقع الأقليات في العراق يبقى مرتبطاً بشكل مباشر باستقرار الدولة، موضحاً أن "المسيحيين يسعون إلى الابتعاد عن الصراعات الإقليمية، لكن العراق نفسه أصبح جزءاً منها، ما يجعل الحياد صعب التطبيق".
أما الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي فيرى أن العامل الاقتصادي قد يكون حاسماً في قرارات الهجرة، مشيراً إلى أن "التوترات الإقليمية تؤثر على الاقتصاد من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، وهو ما يدفع الشباب للبحث عن فرص خارج البلاد".
ورغم هذه التحديات، يؤكد ناشطون أن كثيراً من المسيحيين لا يزالون متمسكين بالبقاء في مناطقهم التاريخية. ويقول الباحث الاجتماعي رائد جرجيس إن مستقبل الوجود المسيحي في العراق يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار، مضيفاً أن "الهجرة ليست خياراً حتمياً، لكنها تصبح مطروحة عندما يغيب وضوح المستقبل".
وبين الضغوط الاقتصادية والتوترات الأمنية، يقف مسيحيو العراق أمام مفترق طرق جديد: البقاء في أرضهم التاريخية رغم التحديات، أو الانضمام إلى موجة هجرة قد تعيد رسم ملامح وجودهم في البلاد.

The post تصاعد التوتر الإقليمي ينعش مخاوف الهجرة بين مسيحيي العراق appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤